أراد هوشنك أوسي أن يقوِّم المعوجّ فانكسر

  عارف آشيتي

لعل الأستاذ هوشنك أوسي لم ينوِ نقد مؤلف الأستاذ لقمان محمود، لولا مدح الكاتب له واعتباره نتاجا على درجة كبيرة من الأهمية والكمال. فلدى مراجعة الأستاذ أوسي لهذا المؤلف وجده لا يتجاوز، حسب رأيه، سجل مهرجان شعري، لذا قام بإيراد نقده هذا، مبينا مستوى الكتاب كما يراه هو. لدى اطلاعي على ما جرى بينهما تبين لي أن الأستاذ أوسي محق في معظمه عرضه. في حين تضمن رد الأستاذ لقمان محمود عبارات لا يليق بكاتب على قدر كبير من المكانة والتقدير في مجال الأدب والإعلام. تبدى لدى عليه. كان من الأولى عدم خروج نقد الأستاذ محمود مجال مناقشة الكتاب فحسب. فشخصنة المناقشة لا ينم عن قوة الحجة والمنطق، حسب قراءتي لرديهما.
ما قام الأستاذ هوشنك أوسي من نقد لمجهود الأستاذ لقمان محمود في بهجته السرية، كان في محله، ولم يخرج عن حدود النقد إلا قليلا. بل جاء ذلك كمساعدة للمؤلف في تلافي ما وجد في مجهوده هذا من اعوجاج.
ليس من المعيب أن يكون نتاج أحد المؤلفين في مرمى السهام، والمعيب هو أن يبقى المؤلف متراوحا في مكانه رغم تلك السهام. وما رد الأستاذ لقمان بذاك الشكل على الأستاذ أوسي سوى كمن يلتقي بطبعه مع العطالة الفيزيائية. والعطالة أو القصور الذاتي مصطلح فيزيائي يعني مقاومة الجسم الساكن للحركة ومقاومة الجسم المتحرك بتزويده بعجلة ثابتة أو تغيير اتجاهه. وفي حالتنا هذه عدم تقبل الأستاذ لقمان النواقص الواردة في مؤلفه، المشكور عليه، هو الممانعة بذاتها. وإبقاء هذا المؤلف على ما هو عليه من نواقص سيفقده قيمته العلمية المستحقة مع مرور الزمن، قد يصبح منسيا في المستقبل المنظور، ومطعن في النقل والاقتباس منه أو الاستشهاد به. لو أن أستاذنا لقمان حاول تصحيح ما أشار إليه الأستاذ أوسي، مشكورا، وتقبل النقد برحابة صدر، لكان خيرا له من رده غير اللائق. ومن أجل تلافي ذلك؛ لو قام بإلحاقها بطبعة ثانية مزيدة فيها ومنقحة. لتكون جديدة باحتوائها على ما تم إغفاله أو تهميشه. ولاعتبر هذا الجديد هو المعتمد والقديم عبارة عن مُنْتَقَلٍ إلى الأصح. لحاز مؤلفنا مراتب ممن يتبعون العلمية في بحوثهم القيمة، ولكان ذلك خصلة وميزة بارزة على علو شأنه ومدى اندماجه بالعلمية وتبنيها. بيد أن كاتبنا متنزه عن الأخطاء في تصوره لذاته، ظانا الانتقادات المأتية بحق نتاجه الفكري نابع عن حقد أو عداوة. غير عابئ أن الناقد مهمته تلقف أمثال هذه النتاجات ووضعها في ميزانه النقدي. إن كان النتاج في مقام الكمال جاء النقد في معظمه بالعناصر الإيجابية، وإذا كان عكس ذلك تغلب ظهور النواقص على مبحث النقد، وساد السالب على الموجب. وهذا ما قام به الأستاذ أوسي كناقد، وحسب.
بالرغم من رد الأستاذ لقمان محمود، البعيد عن خطاب العلماء والمفكرين في هذه الحالات، كان رد الأستاذ أوسي رد الإنسان العالم والعلمي بجدارة وامتياز.
واختتم رأي هذا ببيت لعنترة العبسي:
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ******* ولا ينال العلا من طبعه الغضب

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بنية جكرخوين

أنا لست أنا
أنا لست كما عرفتني
فمذ انفصلت عني
ياتوأم الروح
انشلت حواسي
وإلتوت مفاصلي
وانطفأ النور في عيوني
وداهمتني الوحدة
حينها أدركت بأنك
كنت محقاً عندما
كنت تسألني دوماً
كيف ستكونين من بعدي!
كيف ستعيشين بدوني!
ارفع رأسك وانظر إلي
أنا لست أنا
لست كما عرفتني
فالأبيض تغير لسواد قاتم
والأحمر أصبح ممزوجاً بالأصفر
ربما أصبت بعمى الألوان
أو اختلفت الأمور علي
فانا لست انا
لست كما عرفتني
كل شيء تغير
إلا حبي لك
مازال يسمو…

ا. د. قاسم المندلاوي

انتهى الصراع الكروي الكبير بين المنتخبات العالمية على لقب كأس العالم 2026 ، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسط منافسة قوية بين المدارس التدريبية الأوروبية وأمريكا الجنوبية. ويعكس تتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها حجم التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة على مستوى التخطيط…

فراس حج محمد| فلسطين

في السياق الفلسطيني الراهن الذي يواجه فيه الشعب محاولات مستمرة للمحو الوجودي والثقافي، يبرز فعل التذكر أداة استراتيجية تتجاوز حدود الرثاء الشخصي لتصبح فعلاً نضالياً بامتياز، ويأتي كتاب “أسماء في الذاكرة: من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة والسلام” للأديب محمود شقير الصادر مؤخرا عن دار التنوير في رام الله ليجسد هذه الفلسفة؛ حيث…

نصر محمد / المانيا

هذه هي المرة الأولى التي أتصفح فيها ديوان الصديق الشاعر حفيظ عبد الرحمن، ومن سوء حظي أن الصدف لم تسعفني للحصول عليه من قبل. وقد أهداني هذه الفرصة الصديق الشاعر والروائي إبراهيم يوسف في آخر زيارة لي له للاطمئنان على صحته في منزله بمدينة إيسن الألمانية.

ديوان “خلاخيل الكلام”…