مؤسسات المجتمع المدني (الكردية) جمعية سوبارتو أنموذجاً

  كلناز يوسف محمد

مع انطلاقة الثورة السورية، كان للكرد دور هام فيها، ومساهمة كبيرة من خلال التظاهرات السلمية والمستمرة حتى الآن، وإن تغيرت أشكالها ومضامينها والظروف الملازمة لها والمحيطة بها  عما كانت عليها في البداية، ومع بداية الثورة استطاع الكردي إلى جانب الحراك السياسي الكردي والحراك الثوري الشبابي أن ينظم نفسه من خلال مؤسسات المجتمع المدني، فظهرت المنتديات والجمعيات الثقافية والنسوية، ومنظمات حقوقية، ومؤسسات خاصة بالبيئة و….وغيرها،
 ولن أبالغ إذا قلت أن جمعية سوبارتو التي تعنى بالتاريخ والتراث الكردي، من أكثر المؤسسات التي تمكنت خلال فترة قصيرة أن تنجز ما عجزت عنه مؤسسات كثيرة عمرها سنوات، ومرد ذلك اختيار الجمعية الجوانب الهامة التي تخص الكردي، والعمل ضمن فريق يكاد يصعب عليك معرفة المسؤول في الجمعية عن العضو العادي، نتيجة العمل المشترك والتعاون الحقيقي بين أعضائها، على الرغم من انتماءاتهم السياسية والفكرية والاجتماعية المتعددة. هذه الجمعية التي أكدت في بدايات نشاطاتها أن الشيء الذي يعنيها هو التاريخ والتراث الكردي، وتوظيفه بما يتفق ومصلحة الكرد العامة وفق منهجية بحثية متطورة بعيدة عن الخطاب الانفعالي والعاطفي الذي اعتدنا على قراءته في الكثير من كتبنا.

لا ننسى أيضاً الكادر الذي قام بتأسيس هذه الجمعية فإضافة إلى الأساتذة الجامعيين فإن معظمهم من حملة الإجازة في التاريخ والآثار، والباقي له شأن في مجال اللغة وخاصة الكردية، وبعض المهتمين بالتراث الكردي.
لا يغيب عن بالنا قدرة التواصل مع الآخر التي ميزت الجمعية، سواء مع وسائل الإعلام أو مع الشخصيات الثقافية والسياسية والمجتمعية، كذلك مع مؤسسات المجتمع المدني الأخرى التي تعددت وتنوعت، وحتى تواصلها وبحياد مع المؤسسات السياسية سواء الأحزاب أو المجالس أو الهيئات أو الاتحادات، وكلها مجتمعة تحمل تقديراً خاصاً حيال هذه الجمعية.
الأهم من كل ذلك المحاضرات المتميزة في مجال التاريخ والآثار والتي افتقدتها الساحة الثقافية الكردية طويلاً، وهي متعطشة إلى مثل هذه النشاطات في غياب كبير لكتب التاريخ ذات المنهج العلمي، ليس فقط النوعية في المحاضرات وإنما كثافة المحاضرات في ظل ظروف خدمية صعبة جداً، وأمنية واقتصادية أكثر صعوبة.
وعند القاء نظرة من الداخل يتضح أكثر سر النجاحات التي عرفتها الجمعية، فمركز الجمعية في قامشلي وإن كان متواضعاً فهو يحوي الأدوات والأجهزة التي تخدم وبشكل كبير عرض الأنشطة وفق أساليب حديثة، أيضاً اللجان العلمية التي تشرف على الأبحاث والمحاضرات، والفريق التقني والفني والروح الحميمية بين طاقم العمل، وأعضاء مجلس الإدارة الذين يديرون قيادة الجمعية بتفان وإخلاص.
جدير بالذكر أن جمعية سوبارتو تأسست في قامشلي بتاريخ 3 نيسان 2012م، وإضافة إلى قامشلي حيث المقر الرئيسي تمكنت الجمعية من فتح فروع لها في مناطق عديدة (حلب، الحسكة، عامودا، درباسية، تربة سبيه، سريه كانيي)
أما أهم أهداف الجمعية والتي تضمنها البيان التأسيسي لها نشملها بالنقاط التالية:
1- تحفيز الكرد المهتمين بالتاريخ والتراث لتشكيل مجموعات بحثية متكاملة تنصرف إلى أداء دور ثقافي متميز.
2- جمع التراث الشعبي الكردي؛ المادي والشفهي، وتوثيقه بمنهج علمي ووسائل تقنية متطورة، وذلك بغية الحفاظ عليه،وتعريف الأجيال الجديدة به.
3- تعزيز شعور الشباب بتاريخهم وتراثهم الحضاري ولغتهم.
وتسعى الجمعية إلى تحقيق الكثير من الأنشطة إضافة إلى التي أنجزتها منها:
1- فهرسة المؤلفات ذات الصلة بالتاريخ والتراث.
2- إنشاء مكتبة ورقية وإلكترونية.
3- إصدار مجلة باسم (ديروك).
4- إعداد الأفلام الوثائقية، وعرضها.
5- إصدار الكتب ذات الموضوعات التاريخية و التراثية.
6- تحقيق المخطوطات ونشرها
كما تم تأسيس فرقة سوبارتو للمسرح التراثي، حيث تقوم بتدريباتها بإشراف الكاتب المسرحي أحمد اسماعيل اسماعيل وتحضر لعرضها الأول، ونادي سوبارتو السينمائي الذي انطلق قبل مدة بعرضه الأول وهو فيلم نصف القمر لبهمن قبادي، وكأن الجمعية تسعى لتحويل الجمعية مستقبلاً إلى مؤسسة للثقافة والفن والتراث الكردي.
وختاماً لن أبالغ إذا قلت قد يكون عرض الحالة التي تعيشها جمعية سوبارتو مثالاً ليحتذى به الجمعيات والمؤسسات الأخرى التي تطمح إلى الأفضل.
1/10/2013م

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…