المشهد الثقافي و الإعلامي في كوباني في الأشهر الأخيرة

  أحمد قطو

تكاثرت المنظمات و الفعاليات في المدينة كتكاثر الفطور و الطحالب، فما أن ألتقي بأحد الأصدقاء حتى أكتشف بأنه ينتمي إلى أكثر من منظمة سياسية و اجتماعية و إغاثية، فمثلاً أحد الأصدقاء عضو في لجنة إغاثية و عضو في لجان الربيع الكردي و عضو في تجمع المحامين و عضو في فعاليات المجتمع المدني و عضو في المجلس الوطني الكردي و مع ذلك يعتبر نفسه مستقلاً، فتصوّر يرعاك الله!
مع انتمائه إلى كل هذه التنظيمات يشعر باستقلاليته، قديماً قرأت قولاً بما معناه:
” لا تستطيع أن تخرج من منجم للفحم بثوب أبيض أي بدون أن يتلطخ ثوبك بالفحم” فكيف لهذا الشخص و قد انتسب إلى كل هذه التنظيمات ولم يتأثر في آرائه و أفكاره بها أي أنه دخل و خرج إلى مناجم فحم متعددة و مع ذلك لم يتلطخ ثوبه الأبيض .
إضافة لهذه التنظيمات تكاثرت الصحف و الجرائد الالكترونية و الورقية حتى أصبحتُ غير قادر على متابعتها، فمن الجرائد أذكر:
 “سبا ” و “هيرو” و” رامان” و” كوباني” و”زلال” و”فرات” ” مجلة الإرشاد” وغيرها، أمّا المواقع الالكترونية و الصفحات “الفيس بوكية” فحدّث و لا حرج فمنها:
 “كوبانيه مه”،”ويكيليكس كوباني”، “أحرار كوباني”” عدسة شاب كوباني”،”ثوري كوباني”،” تنسيقية جيان كوباني”،”كوباني برينا”،” كوباني الحرة”،” تنسيقية ألند كوباني” إضافة إلى ذلك المدينة تعج بمكاتب الأحزاب و التنظيمات في الوقت الذي تعاني فيها من أزمة خانقة للسكن، حتى كنت أقول للأصدقاء على سبيل الفكاهة نحن أهل “كوباني” علينا أن نسكن في القرى و أن نترك المدينة فقط لتكون مركزاً لمكاتب الأحزاب و التنظيمات .
سنذكر بعض المكاتب على سبيل المثال لا الحصر:
 حزب آزادي الكردي مكتبان، حزب يكيتي الكردي في سوريا، حزب يكيتي الكردستاني، حزب الديمقراطي الكردي مكتبان، حزب الديمقراطي التقدمي الكردي حزب ” حركة الإصلاح” ، حزب الاتحاد الديمقراطي، حزب الديمقراطي الكردي السوري، رابطة هيرو للمرأة الكردية، مكتب برايتي للإغاثة، أكثر من مقر للهلال الأحمر، مكتب لشبكة ولاتي نت الإخبارية.
أنت تعيش في سويا في هذه الأوضاع يعني أنّك تعيش في الجحيم، و أنت تعيش في كوباني يعني أنّك تمشي فوق حقل من الألغام لا تعرف متى سينفجر بك لغم ما، فمهما قلت و أكدت بأنّك حيادي لن يصدقك الآخرون، فإمّا أنت متهم بأنّك تؤيد مجلس شرقستان أو تؤيد مجلس غربستان، و لكن لن يصدقوك بأنّك يمكن أن تؤيد هذا المجلس في موقف معين و تعارضه في موقف آخر.
نحن المهتمين بالشأن الثقافي نريد أن نلمّ شملنا و نوحّد جهودنا في إطار منظم كي نخدم الثقافة و الفكر، ولكن خوفاً من هذه التيارات السياسية و التجاذبات الحزبية لا نستطيع فعل ذلك فقد يتهموننا بتأييد جهة سياسية بعينها أو على الأقل لن يرتاحوا قبل ترويضنا!
 أخبرت أحد الأصدقاء بما يجول في خاطري، فقال لي: من الصعوبة أن يتقبلوننا كحياديين و أن يتركوننا و شأننا و أكمل حديثه: سمعتُ بأنّ جهة سياسية ما ناقشت وضعي و أطلقت عليّ لقب “حاخام المثقفين” و أكّد بأنّ هؤلاء الساسة يتوجسون من كل حراك لا يدور في فلكهم!!!
نحن لا نحمل الضغينة في قلوبنا لأية جهة سياسية معينة، و لكن ألا يحقّ لنا أنّ نؤطر جهودنا في بوتقة واحدة خدمة للثقافة و الفكر.
كان من المفترض أن تقوم هذه الجهات السياسية بتقديم العون و المساعدة لنا و لكن بدل ذلك زرعوا الخوف في قلوبنا !!!
فلا حياة لأمة لا تحترم مثقفيها و فنانيها و لا توفر لهم متسعاً من الحرية كي يعبّروا عن ذواتهم و ابداعاتهم، ففي جو مشحون بالرعب و الخوف لا يمكنك أن تبدع شيئاً، أريد أن أطرح السؤال التالي: أي حزب من أحزابنا الكثيرة – و الحمدلله- مهتم بالثقافة و الفكر؟
   و إن رأيت حزبا ما يهتم بذلك، فإما أن يكون مرد ذلك مصلحة حزبيّة ضيقة أو أنّه يلهث وراء ثقافة جوفاء لا طعم لها و لا رائحة!
ندّعي الديمقراطية و نمارس الديكتاتوريّة، ندّعي الحريّة و نفرض العبوديّة، ندّعي القوميّة و لا نهتم إلا بالمصلحة الحزبيّة.
متى سنتخلص من هذه الازدواجيّة؟ ما لم نصارح أنفسنا و ذواتنا بالحقيقة و نعلنها للجماهير صراحة و نذكر أمام الملأ أخطاءنا و نعتذر عنها لن نتقدّم قيد أنملة .
لتتمتع أحزابنا و قوانا السياسيّة بالجرأة الكافية في قول الحقيقة جهاراً نهاراً و لكل الناس كي تستطيع كسب ودّهم و ثقتهم، فجيراننا العرب خُدعوا لمدة قرون بمقولة:

 ” خير أمة أُخرجت للناس ” علينا أن نستفيد من الأخطاء التي وقعوا فيها و أن لا نكرر الخطأ نفسه. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…