«مفاهيم نقدية» عنوان محاضرة للدكتور فريد سعدون في منتدى «سليمان آدي»

قامشلو / ولاتي مه – في اطار النشاط الثقافي لمركز «سليمان آدي» الثقافي – الذي يديرها كوادر منظمة حزب يكيتي الكردي في سوريا في المنطقة الشرقية – استضاف الدكتور فريد سعدون, في محاضرة بعنوان «مفاهيم نقدية» والتي تمحورت حول اسئلة محددة: كيف يمكن أن نستخدم المفاهيم والمصطلحات والآليات النقدية في الحقل المعرفي أو الثقافي ؟ هل في النص الأدبي شيء آخر غير الأدبية ؟ هل أي ظاهرة يمكن أن تكون نصاً مرهونا في تحليله الى المفاهيم النقدية, ويمكن الحفر بواسطة الآليات النقدية ؟
هذه الأسئلة كانت مدار المحاضرة التي تناولت كيفية الاستفادة من أدوات النقد في مجالات أعمق من مجرد الأدبية والجمالية, في محاولة لتجاوز المفهوم التقليدي للنص الذي يعرفه على أساس أنه مجموعة من الدوال فقط, والتغلغل في مجاهله وسراديبه بحثاً عن المضمر الايديولوجي و الأنساق الثقافية والذهنية واللاشعورية, والكشف عن المسكوت عنه وتعرية الخطاب المهيمن, لأن النص ليس نظاما لغويا منجزا ومنتهيا ومقفلا وانما هو عدسة مقعرة لمعان ودلالات متغايرة ومتباينة معقدة في اطار أنظمة سياسية أو دينية سائدة, هذه الأنظمة تحاول تصنيع المتلقي حسب توجهاتها ومصالحها, فلا بد من تعرية هذا الجانب والحفر العمودي فيه لمنع اشتعالها على تسليع الثقافة وتسخيرها لأهداف ايديولوجية وسياسية, وقد استطاع المحاضر من خلال ايراد أمثلة ومقارنات واستدلالات وربطها فلسفيا, واسقاطها على الواقع المعاش بكافة جوانبه, و ايضاح الكثير من الخفايا والاسرار, محاولا فتح آفاق جديدة للتفكير الصائب, الذي يظهر ما وراء المستور, لتقويم المسارات وصولا الى الأهداف المرجوة .
بعد انتهاء المحاضرة التي توسع فيها المحاضر الى جوانب عديدة, كانت هناك العديد من المداخلات والأسئلة وابداء الرأي حول المحاضرة, لم تخل البعض منها من النقد الحاد: وشارك فيها كل من السادة: (مجاهد, فرمان بونجق, طلال ابو مسعود, فرحان, مجدل, بدرالدين, عبدالرحمن جتو, محمد شيخو, آلان, ديا جيمن, حسن صالح وغيرهم)
– مجاهد: اخذ على المحاضر تركيزه على الجانب الفلسفي, ونقد النص.. واكد ان النقد يجب ان يكون للذات قبل ان يكون للآخر, ورأى ان النقد احيانا يشهر الطرف المنقود.
– فرمان بونجق: قال ان وظيفة الناقد هو التنوير, بحيث ينقل النص من الظلال النسبي الى حالة النور النسبي, و تساءل: اذا لجأ الناقد الى تفكيك النص هل يحدد وظيفته في اعادة نص جديد.. وهل الناقد يؤدي وظيفته الحقيقية في هذه الحالة.
– طلال (ابو مسعود): طلب من المحاضر ابداء الرأي حول الكتب المطبوعة لبعض الشعراء الكرد الذين عاصروا  بدايات الألفية الثانية امثال فقهي تيرا وغيره ورأيه حولهم كمفهوم نقدي وكموقع أدبي في الوقت الراهن..
– فرحان: انتقد المحاضر من جهة انه خاطب النخبة, وتمنى لو كانت لغة المحاضرة اكثر بساطة لتترك اثرا ويترسخ في الذهن, واتى بأمثلة عن بعض الشخصيات التي تركت اثرا كبيرا على الرغم من بساطة الادوات ..
رأي المحاضر: استحالة تقدم الشعوب بدون طبقة النخبة , لان طبقة النخبة هي التي وضعت اساس الفكر, واضاف ان المشكلة تكمن في كيفية ردم الفجوة التي تفصل بين طبقة النخبة وطبقة الرعاع ..
مجدل: .. تبقى النقد حاجة ملحة.. فعندما يكون النقد هاجس صاحب أي النص, فانه سيكون حريصا ان يخلو نصه من أخطاء وملاحظات..
بدرالدين: نفتقد المثقف والناقد معا , عندما يتوفر المثقف سيتوفر معه الناقد ايضا, والناقد عندنا يركز أكثر على الجانب السياسي, اما النص الثقافي لا نجد من ينتقده .. وتساءل عن كيفية مواجهة الناقد للإعلام ومنها الاعلام الكردي الذي يهدف الى قلب المفاهيم ووضع الشعب في متاهات بغنى عنها ..
عبدالرحمن جتو: احيانا المتلقي يساعد السلطة المهيمنة للتمادي في هيمنته .. وتساءل عن جدوى و امكانية تسويق لنفس السلعة باسلوب جديد ..
محمد شيخو: عبر عن اعجابه بالمحاضرة بما تضمت من معلومات.. وتمنى لو كانت المحاضرة تحت عنوان النقد الثقافي.. وقال ان المبدع وصاحب النص هو الناقد الاول وناقد النص مكمل له.. وعن رأي المحاضر حول ندرة النصوص الكردية, اكد شيخو عن وجود نصوص كثيرة ولكنها ليست بحوزة الكرد بل انها في حوزة الغير, وطالب الباحثين الكرد في السعي للبحث عنها ..
بدرالدين: اكد ان الانسان الكردي فقد شخصيته لأنه خضع لفترة طويلة لتأثير ثقافة الانظمة السائدة, وقال اننا بحاجة الى نهضة ثقافية, لبناء شخصية كردية جديدة حرة ..
 ايده المحاضر في ذلك وطالب بالبحث عن الذات الكردية وعن كينونته الشخصية ..  
حسن صالح : تحدث عن النقد في الجانب السياسي.. واشار الى ممارسة الأحزاب الكردية النقد للنظام لفترة طويلة ولكن دون فعل مجدي على ارض الواقع, واستمر هكذا حتى عام 1992 عندما قامت القيادة المشتركة لعدة احزاب بتوزيع بيان ملصق وبعد ذلك الاعتصام امام البرلمان عام 2002 ومن ثم الانتفاضة الكردية واستشهاد الشيخ معشوق التي شكلت انتفاضة ثانية..
 
المحاضر في سطور:
– الدكتور فريد سعدون مواليد 1967
– اجازة في اللغة العربية
– دبلوم دراسات عليا ودراسات ادبية
– ماجستير في النقد الأدبي
– دكتوراة في النقد ونظرية الأدب
– مدرس في جامعة دمشق
– مدرس لمقرر النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق
– مدرس في النقد ونظرية الأدب في جامعة الفرات
– رئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…