ميديا شيخة في باكورتها «خسوف جزئي» تطرق باب الشعر أيضاً

 
خاص ولاتي مه
صدرت للشاعرة الكردية ميديا شيخة باكورتها الشعرية الأولى”خسوف جزئي” 2020عن مطبعة MG في الحسكة، على امتداد حوالي 117 صفحة من القطع المتوسط، وفيها نصوص مكتوبة على طريقة الهايكو من جهة كثافة النصوص التي لاتزيد مفردات الواحد منها عن عشر مفردات، إلا في حالات قليلة. هذه النصوص التي تتوزع عادة بين تسميات عديدة: النص المشهدي- النص اللقطة- الفلاش- الومضة، بالرغم من أن نصوص الهايكو لها بعدها الفني التاريخي والجغرافي قبل أن تنتشرهذه القصيدة  وتعمم، وتتم كتابتها من قبل الأصوات الشعرية الأميل إلى الحداثة.
ثمة نصوص محلقة في المجموعة، كما نص ذات شمس والمكتوب في خمس مفردات إذا استثنينا الأحرف والأدوات كما يتم عادة في استبيانات التكثيف اللغوي، ونجد هنا-في هذا النص تحديداً- كما في بعض النصوص المماثلة تحريضاً جمالياً، واستفزازاً للمخيلة، وتلمساً لصورة يشكلها أعمى ينظر في المسافة إليها، يخمنها، يقدرها، يتساءل: كم هي؟، إذ إن جمالية الصورة- المشهد، تكمن في تحديق الأعمى الذي لايرى.
إن المنظور إليها- شمساً كانت أم أنثى- فهي تزيل حالة العماء لدى الناظر، أو أن مشاعر الناظر التي تعتلج هي التي تزيل المسافة وتبصره، تبث فيه البصر، وتمنح الحس المعطوب الحياة، بلغة د. عامر الأخضر، تقول الشاعرة:
 
أَعمى
يحدقُ في الأفقِ
كم المسافةٌ إليها؟!
يلي هذا النص، في المجموعة ذاتها نص آخر بعنوان” اجتياح ” حيث يجاري سابقه  في جماليته، وتحريضه، وإن كان في مكنة الناصة أن تستغني عن اسم عطر محدد، ليكون العطر -في النهاية- عطر تلك الأنثى التي تبعث الروح في حركة المرور، لتكون حركة المرور، عند عبورها رائحتها. رائحة مدام روشيه!
 
حركةُ المرورِ
امرأةٌ
عطرُهَا “مدامُ روشيه”
 
ثمة بوح مدهش في نصوص المجموعة، وإن ساورتها السردية، إلا أنها تنطلق من حالة إنسانية مائزة، حيث نجد في نص” على خطى ذكرك” مثلاً” ثمة: رجل وامرأة. أنثى وذكر، كما يصورهما النص. أنثى طيبة. بريئة. لاتريد للطريق إلى ذلك الرج، أياً كان، أباً، أم أخاً، أم حبيباً، أن تنتهي،
 
ما زِلتُ تلكَ الطفلةُ
أَركضُ أَركضُ
على حافة صدى اِسمِكَ الشاهق
ولا أُريد أنْ أصلَ…!
  
وإذا كانت نصوص المجموعة- الهايكوية- قد تناولت حالات عامة، فإن من بين هذه النصوص، مايمكن اعتباره نصاً ذاتياً. نصاً عن حالة أم وأسرتها التي لاترى العالم إلا من خلالها، تقول الشاعرة في نص بعنوان” بوح الياسمين”
 
ثلاثةٌ يشدُّونني إِلى هذا العالم:
طفلَا كبدي الجريحِ
وضوْءُ ضحكتِكَ البعيدةِ..!
 
تثبت ميديا شيخة اسمها في عالم الشعر، عبرمفتاح هايكوي أول لنكون أمام مشروع شاعرة ينكنها أن تكون أول ناقدة لباكورتها، بعد أن تقرأها برؤية نقدية لتبين حدود الشعر واللاشعر، وتطور عنونات حالات شعريتها من أجل إبداعات قادمة، ترشح نفسها لها، من خلال إصرارها على العطاء. على الشعر. الشعرالذي هو رئتها التي تراها وحيدة، بالرغم من تخصصها الدراسي العالي في المجال العلمي كطالبة دكتوراة تتابع دراستها في”موسكو”.
 
السيرة الإبداعية والعلمية
–  ميديا شيخة: شاعرة كردية سورية معاصرة من مواليد الحسكة 1990
– حاصلة على شهادة الماجستير في بيولوجيا الأحياء الدقيقة
–  عملت في مجال التعليم العالي بوصفها معيدة في جامعة الفرات
–  عملت رئيسة قسم الفيال في شركة ألفا للأدوية في محافظة حلب
–  حالياً طالبة دكتوراه في بيولوجيا الأحياء الدقيقة في جامعات روسيا الإتحادية .
من أعمالهاالشعرية:
1-  الباب المواري للصدى /شعر/
2-  في مرمى الشعر /شعر/
3-  ملحمة شعرية بعنوان (ميزوبوتاميا)
ومن أعمالها الأخرى:
–  كتاب بعنوان (ومضات عن دور المرأة الكوردية في الحضارة البشرية)
 
مشاركاتها:
–  شاركت الشاعرة في العديد من الأمسيات الشعرية في كل من دمشق وضواحيها وحلب والحسكة والقامشلي وعامودا.
–  شاركت بفعاليتها المتنوعة مع المنظمات المجتمعية والثقافية منها منظمة شار ومنظمة البحوث والدراسات الأكاديمية ومنظمة التآخي وكانت ضمن من فريق قائدات السلام
– أجريت معها مقابلات تلفزيزنية وإذاعية منها في راديو آرتا
–  شاركت في معارض عديدة منها معرض الكتاب في قامشلي ومعرض الفن التشكليلي في كوباني
الشهادات والتكريمات الحاصلة عليها:
–  وكرمت بدرجات عالية جدا أثناء مدافعتها عن أطروحتها في الدراسات العليا ونقاشها عن الأمراض المسببة لخسارات كبيرة في محاصيل الجزيرة في سورية، محاولة إيجاد أهم الطرق لحل مشاكل تراب وطن بلادها الكوردية مقدمة كل ما تملكه من ذخيرة علمية تجسدها في خدمة تراب وطنها مدافعة أمام جميع العمداء الكرام ورؤساء الجامعات السورية عن أهدافها.
–  كرمت من قبل مثقفي دمشق أمام المنابر والصحف والمجلات بإبداعها المتميز وهي لا زالت في بداية مشوراها الأدبي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…