عذرا ياشمس … شمسنا أحلى

عبدالعزيز قاسم 
عبارة رائعة يرددها القوميين الكورد في يوم علم كوردستان، لقدسية الشمس ومكانتها ورمزيتها في التاريخ الكوردي، فالشمس كانت على مر العصور رمز ديني وقومي يجمع بين كل الديانات والمعتقدات الكوردية القديمة، ولقدسية الشمس والنار او “النور” بشكل عام في كافة المعتقدات الكردية لايمكن فصل المعتقدات الدينية عن بعضها البعض، كما إنه تاريخيا لايمكن أختزال المعتقدات الكوردية الدينية في التعاليم الزرادشتية فقط، فالمانوية أيضا ديانة كوردية وتعتبر الحاضنة الثقافية التي بنيت عليها المسيحية تعاليمها وعقيدتها تماما كما المعتقدات “الابراهيمية” الكردية بالنسبة للاسلام، حتى أن هناك أختلاف بين الايزيدية والزرادشتية وحسب رأي أغلب الباحثين الكوردلوجيين ان الايزيدية اقدم من الزرادشتية، 
هذا اذا أخذنا بعين الاعتبار أن الميديين لم يكونوا زرادشتين او بالأحرى أن الزرادشتية هي جزء من المعتقدات الكردية القديمة وظهرت في أواخر الحكم الميدي فالاخمينيون هم الذين اتخذوا من التعاليم “الزرادشتية” الكردية دينا رسميا لامبراطوريتهم كأول محاولة في التاريخ لتجريد الكورد “الميديين” من تاريخهم ولغتهم وثقافتهم حتى قاموا بتفريس الكتابة والابجدية الميدية وبنوا امبراطوريتهم على نفس نظام الحكم الميدي فيما يخص بقضايا الملك والديوان والادارة، حيث لا احد يشك بكوردية النبي زرادشت وان تعاليمه مقتبسة من المعتقدات الكوردية القديمة “الميترائية”  ….
باختصار شديد أن الفرس أول من حاولوا سرقة الارث الثقافي الكوردي ومحاولات محتلي كوردستان مستمرة الى يومنا وبكل قوة في تتريك وتعريب وتفريس الارث الحضاري واللغوي والديني الكوردي، فالاتراك قدموا الى المنطقة عبر الغزوات الوحشية (هولاكو وتيمورلنك ..) قبل الف سنة تقريبا يحاولون بشتى الوسائل سرقة الميراث الديني الكوردي ضمن خطة عنصرية “المشروع القومي التركي” لاضفاء صبغة قومية تركية على ثقافة مناطق كردية غنية بالقيم الدينية والروحية مثل ماردين ورها والاناضول وانطاكيا وحاليا وبعد احتلال “عفرين” تعمل الحكومة التركية على تتريك المنطقة الكوردية في غربي الفرات التي هي مهد المعتقدات الكوردية الميترائية والهورية، وفي سياق سياساتها العنصرية تقوم بسرقة وتدمير أوابد ومعالم عفرين الاثرية وتدمير ماتبقى من آثار مدينة واشوكاني “تل حلف” الاثرية باستخدام المرتزقة والمليشيات الارهابية     …
كورديا يجب ايلاء اهتمام أكبر  بالتعاليم الدينية للمنطقة والحفاظ على قيم التسامح والتعايش بين الاقوام والاديان في كوردستان والاهتمام بماتبقى من معالم وآثار للمعتقدات الدينية القديمة وبخاصة المعتقدات الميترائية والزرادشتية اضافة الى الايزيدية والكاكائية والعلوية والاسلام ومعابد وكنائس المسيحية، وهنا لابد من التأكيد حتى ان كلمة “دين” كلمة كوردية خالصة والديانة اليهودية ايضا أخذت بعض تعاليمها من حضارة اورارتو “الكوردية” وفي التوراة هناك سفر باسم أستير “ستير” حرم الملك الميدي أستياك وحتى كلمة “التوراة” مقتبسة من الكلمة الكردية “آرارات” جبل “ئاكري” أي “النار”، حيث يعتقد ان مشاعل النار ظلت لقرون مشتعلة على قمة “سيبان” ولهذا والى يومنا تسمي هذه القمة  ب (سيباني خلاتي)، و”خلات” اي “مبارك” اشارة الى قدسية “النار”، و جبل آكري جبل مقدس تماما مثل جبل جودي “المبارك” مهد البشرية الثانية بعد طوفان نوخ “او “النبي نوح عليه السلام” أب البشرية …
  
ملاحظات:
(- الدولة الميدية لم تبني على اساس ديني كما ان الكورد كانوا يعتنقون انذاك التعاليم الدينية الشمسانية والميترائية وميترا تعني (الشمس) ومن اشتيقاقاتها اللغوية ميهر الوفاء، ميهراف وميهربان  ….الخ.
-بعد انهيار الحكم الميدي على يد الاخمينيين قام الكورد بإعادة انشاء دولة صغيرة لهم على قمة جبل صخرية “آميدي” واتخذوا من قلعة (آميدي) عاصمة لهم بالطبع ان تسمية آميدي مقتبس من ميديا واتخذوا من التعاليم والمعتقدات الكردية القديمة دينا رسميا لهم سمي ب (دين كورد) كما وردت في بعض (المراجع التاريخية القديمة)) …
(بعض المعلومات مقتبسة من كتاب م.إ. دياكوف)

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية “تمويه” للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج…

صبحي دقوري

كولن هنري ولسون Colin Henry Wilson كاتب ومفكر وروائي إنكليزي، وُلد في ليستر بإنكلترا في 26 حزيران/يونيو 1931، وتوفي في كورنوال في 5 كانون الأول/ديسمبر 2013. كتب في الفلسفة، الأدب، التصوف، علم الجريمة، علم النفس، الموسيقى، والظواهر الخارقة، حتى صار واحدًا من أغزر كتّاب بريطانيا في القرن العشرين. تذكر موسوعة بريتانيكا أنه ألّف أكثر…

أعلنت منشورات رامينا في لندن صدور رواية «نموت دائماً متأخّرين» للكاتبة السورية لينا رضا، في عمل روائي جديد يقترب من أكثر المناطق هشاشة في التجربة الإنسانية، عبر سرد نفسي وتأملي يتناول المرض، المنفى، العزلة، وأسئلة الموت والنجاة، ضمن فضاء روائي يضع شخصياته على تخوم القرار الأخير.

وتنطلق الرواية من مركز علاجيّ غربيّ يستقبل مرضى ومتقدّمين بطلبات…

صبحي دقوري

ليس الاختلاف نقصاً في نظام العالم، ولا عيباً في بنية الحياة، ولا شذوذاً عن قاعدة الخلق، بل هو القاعدة الخفية التي يقوم عليها كل شيء. فما من حركة في الطبيعة إلا وفي أصلها فرق، وما من ولادة إلا ووراءها تباين، وما من فكرة جديدة إلا وقد خرجت من احتكاك فكرتين، وما من مجتمع…