امرأة من ثلج ونار للشاعر عصمت شاهين دوسكي

بقلم الأديب الناقد وليد مصطفى دوسكي* – كردستان العراق 
نص شعري امرأة من ثلج ونار للأستاذ المخضرم عصمت شاهين دوسكي، الدخول والإشارة بقوة وثقة (أنت يا امرأة) واضعا حواء بين قوسين والإشارة على إنها ثلج ونار بين تقلبات العواطف الحياتية مخاطبا بلسان ادم وإعطاء التشويق في السرد وجذب القارئ إلى دهاليز الأسطر حيث السطر الثاني واصفا الثلج والنار بثورة عواطف داخل الجسد لا تنتهي ولا قرار لها حيث الأزلية وشكلت تلك الثورة عاصفة تدور حول ادم في المدار الحياتي بدون سابق إنذار وطوفان المشاعر هام به في الليالي حتى تأججت تلك الثورة والعاصفة الوصفية في اطر الهيام إلى حمم بركانية المشاعر حرقت الوقار فخرجت من جوف البركان حمم المشاعر حيث لم يعد يستطيع السيطرة على مشاعره الوقورة ..
وعاد طالبا أن تغطيه حواء في السرير والمخادع لأنه من باب الثقة كما وصف أولا متأكد انه سيشعر بالأنفاس المحترقة من حمم البركان والمشاعر الفياضة وانه سيطيل السهر لأنه لم يتبقى من العمر إلا القليل وورقة وهنا ازدواجية التعبير والتشبيه حيث ورقات العمر والسنين والخريف وورقة الشاعر الوصفية بالسرد والشعر، وان تدعه في أحضانها بعد السهر وخمود الحمم نسمة باردة (دعيني في حضنك نسمة باردة .. أذوب ،طفل فمه حلمة صادقة ) يذوب وثغره حلمة صادقة ..حسب التعبير الوصفي والوفاء والثقة. ويعود للوصف والغزل بان تجعله خصلة تائهة في شعرها وان يكون قريبا وان يرى نفسه في عينيها لامعا ودموعا مغتربة تسيل على خدود المحب وأسيلها كالورود والحلم الزهري مقبلا الشفاه قبلة ثائرة مكملا السرد والتعزيز من ثورة ادم والبركان الفياض المشاعر.. ويكمل الوصف الغزلي بالتقرب وان تجعله قلادة معلقة ومطلة على جمال حواء الجغرافية الجسدية لجمالها حيث الخصر المرمري والهضاب رافعا الوصف الخيالي والتشبيه إلى صورة أكثر جمالا بين الخطى والرؤى وخطوة راحلة ..ويكمل طالبا أن تجعله كقطرة قطرة في كأس، وان يرتشف ويرتوي من غربته المرة والبعد وان يكون حلما خالدا في كل مرة.. راجيا إياها لعله يجد مسافاته التي استغرقها في الوصول لحواء وان كان قد وصل ليرى سبب جنونه ومعاناته حيث العافية برؤية المعشوق حيث أخذه الهيام بها إلى اللانهاية وان يكون برؤيتها سعيدا كباقي البشر من طين وماء (أعود فيك كما كنت  طين وماء.. أرسمك امرأة بلا قيد في حياتي) حيث انه رغم كل شيء ما زال بوعيه يرسم حواء بلا قيود في حياة ادم ..
أحي الشاعر على قطعة القصيد والفسيفساء الكلامية مواكبة السرد في العصر الحديث
منحنى حركي جميل لا أخطاء، شلال من المشاعر، الإلهام مطابق للفكرة والسرد في التشبيه الخيالي والوصف عالي الدقة ومطابق للمشاعر الدراما والهيكلة الموضوعية متقنة وحنكة كلامية التشبيه والوصف الخيالي، لوحة أدبية وتوظيف عالي للأفعال والجمل والمقتنيات الكلامية .. (امرأة من ثلج ونار..جسدك ثورة بلا قرار …بركان يحرق الوقار… أنفاسك المحترقة ..فمه حلمة صادقة …دمعة مغتربة …قبلة ثائرة …دوائر هضبتك ..خصرك المرمري ..رؤى ساقيك …وأخيرا امرأة بلا قيد .. (
جميل ما قرأنا لك السيد الشاعر الدوسكي نص مسنود إلى جذع وجعبة تحمل سلاسة المخاطبة والاستحضار والسرد بثقة نص متماسك المعاني فيه تشويق ومخاطبة العمومية رغم أن المعنى في قلب الشاعر إلا أن بركان الأبجدية انفجر واظهر ما تحمله من مشاعر والهام رباني متمنين لك التوفيق والإبداع الدائم ومن تسطير جميل إلى نصوص أجمل واصفا جمال الإنسانية .
————————–
امرأة من ثلج ونار
عصمت شاهين دوسكي 
أنت يا  امرأة   من   ثلج   ونار
كلاهما في جسدك ثورة بلا قرار
عاصفة تدور حول مداراتي بلا إنذار
طوفان يدخل ليلي ويرمي الأقمار
أنت  بركان  يحرق   كل     وقار
*********
غطيني في سريرك
لأشعر   بأنفاسك  المحترقة
لا تنامي لم يبقى عمر وورقة
دعيني في حضنك نسمة باردة
أذوب ،طفل فمه حلمة صادقة
*********
دعيني في شعرك خصلة تائهة
المع في عينيك ، دمعة مغتربة
أرسو على خديك وردة حالمة
أذوي في  شفتيك   قبلة   ثائرة
*********
دعيني   في  جيدك    قلادة   مطلة
بين   دوائر   هضابك   روح  محلة
على خصرك المرمري مسامة ثابتة
بين  رؤى  ساقيك    خطوة راحلة
*********
دعيني في كأسك قطرة ، قطرة
ارتوي  من  غربتي    كل مرة
أكون  في  أعماقك حلما  خالدا
ولا أكون  في الدنيا  قطرة مُرًة
*********
دعيني  لعلي أجد فيك مسافاتي
أرى   لجة   جنوني  ومعاناتي
أعود فيك كما كنت  طين وماء
أرسمك  امرأة بلا قيد في حياتي
————–
* رئيس مجلة جامعة شعراء الأبجدية الدولية الثقافية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…