شكراً ..

عصمت شاهين دوسكي 
شكراً ..
شكراً للطبيب 
في زمن ” كورونا “
يبحث عن شفاء يطيب
عن صبر ودواء للعليل
بين ترهيب وترغيب 
عن لحظات يسرقها من الزمن 
ودوائر الخطر حوله قد تصيب
ينسى ذاته ، روحه 
وقلبه المعلق بين مشتاق وحبيب
طوبى لك أيها الطبيب
كالملاك ترسم البسمة 
فيك بلسما لكل بعيد وقريب 
يشفى العليل في حضورك
وبهاؤك وعنفوانك المهيب 
*********** 
شكراً للساهر رغم ” كورونا “
شرطي ، جندي ، أمين 
بين الطرقات تراقب 
حرصاً على حياة كل حزين
في الشوارع تمنع المارة 
خوفاً من داء عنيد حصين
لا برد ، لا حر ، لا ظلمة 
لا تخشى إلا ما ينشر لظى تنين
تعين القلوب على ديمومة الروح
تعين على بقاء الياسمين
تحمي الأجساد من السقوط
من وهن ، انكسار ، انهيار ، أثر سنين
درك أيها الحامي والحارس والأمين
كيفما كنت بين صلب أو لين 
***********
شكراً ..
من تقابل النار 
رجل الإطفاء يطفئ 
شر ” كورونا ” بين أسوار وأسوار
هلعت الأنفاس من صداه
كممت الأفواه 
وصار السجن بين جدار وجدار
أغلقت الأبواب
وابتعد الأحباب 
وضاقت الأرض بما سكن وسار
أطفأتم النيران 
لا فرق بين إنسان وإنسان 
ومن خلق الفتنة والداء 
وركب موجة الفناء
عار عليه ألف عار
شكراً … أطفأتم كل نار 
*********** 
شكراَ ..
أهل الجود والكرم والخير
سلة زاد أو مال  للمسكين والفقير
في الدار ساكنين
لا عمل ، لا حركة ، عسر وزفير
هاجت قلوبهم ، ضاقت أرواحهم 
من شدة شقاء يستجير
يدور في حلقة فارغة 
والدمع في العين غزير
” كورونا ”  
كالثعبان يبث سمه 
في كل مكان يثير 
شكراً .. أهل الجود 
أجدتم بالخير .. خيراً
وكنتم للداء بلسم للروح 
وللضيق عطاء وبشير
*********** 
شكراً .. للطوارئ 
لا تهابون الموت 
رغم ” كورونا ” يحمل الموت
رغم النوى والجوى 
والردى والهوى والصمت
رغم الملامسة والمعاينة
والرهبة والمسكنة سكنت
رغم السهر والإرهاق
رغم العمر والإشفاق 
ظلت قلوب صلت 
صلواتها رحمة ونداء
وبخشوع ودعاء سهرت
شكراً .. لكم جميعاً
قلوبنا وأرواحنا وأجسادنا 
وهبت ، شكراً … وهبت 
ثم بصمت … سجدت 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

 

لم يكن الشعر النسوي في الشرق مجرد انفعال وجداني أو تعبير عن عاطفة شخصية، بل كان في كثير من محطاته التاريخية مشروعًا لمساءلة الواقع، وكشفًا للمشكلات الاجتماعية التي أحاطت بالمرأة.

ومن بين الأصوات التي استطاعت أن تُحوِّل القصيدةَ إلى مساحة للمواجهة الفكرية والوجودية، تبرز الشاعرة اللبنانية جمانة حداد…

تنكزار ماريني

2. النص بوصفه «نسيجًا من الاقتباسات»: التناص والذاكرة الثقافية
يرتكز المحور الثاني في نظرية رولان بارت على فكرة أن النص هو «نسيج من الاقتباسات». فالنص الأدبي، بحسب بارت، لا ينشأ بمعزل عن غيره، بل يكون دائمًا مرتبطًا بنصوص أخرى، وبالتقاليد الثقافية، وبالبنى الدلالية التي يشكلها المجتمع.

ويقول بارت:

«يتكوّن النص من نسيج متعدد من الكتابات المنبثقة من…

سديم محمد الفاهوم

يعد الجسد في الأدب العربي المعاصر أحد أكثر الفضاءات اللغوية والدلالية إثارة للجدل، فهو لا يقف عند حدود كونه وعاءً فيزيائياً خالياً من المعنى، وإنما يتعدى ذلك ليكون مسرحاً لتجليات الهوية، والرغبة، والوجود بأسره، لقد تحول التعامل مع الجسد من التغني التقليدي بمفاتنه الخارجية إلى كونه لغة قائمة بذاتها، لغة قادرة على إنتاج…

عبداللطيف الحسينيّ.

” مَنْ تبحثُ عنه يقطنُ قربَك”.

قبلَ خمسين عاماً دخلَ أحمد غرفةَ الفتى النائم هامساً:”أ مازلتَ نائماً اذهب أحضر لي الشاي” ما يزال صوتُه الخافتُ عالياً أسمعُه الآنَ بعدَ خمسين عاماً ..في كلِّ آنٍ ….في هذه اللحظة. مَرَضُ الرّجوع إلى الماضي يقيمُ بينَنا، فهو حاضرٌ مهما ثرْنا عليه ، مهما نسيناه أو تناسيناه.

هل كان أحمد…