الأسم الذي يركل صاحبه

لالش عبدالرحمن
أملك قدمين فقط لحياة واحدة 
إنهم اخر قدمين 
قدم من تفاح 
واخر من عنب 
اجوب بهما كل الطرق
أبحث عن دمي الذي سرقه الرصيف يوماً
أبحث عن أسمي الأزرق 
اسمي الذي يضيع دائماً
يضيع مني مذ كنت صغيراً
كان يسقط من حقيبتي المدرسية
أمي كانت ترفض ان تشتري لي اسما 
لأن الأسماء تتسخ و تضيع بسرعة 
تولد الأسماء ناقصة
لا اسم يعرف كيف يكمل طريقه
لا اسم يولد بعلامة تدل عليه
امي ترفض أن تشتري لي اسماً لايسقط من الحقيبة
اسماً ازرق
اكثر زرقة من هذا
لايضيع 
لاينكسر
اسم مشاكس 
يحب اللعب خارجا
يدخل من النوافذ خلسة
يوقظ كل من في البيت 
ويهرب
اسماً لايعرف الف طريقة للغرق 
ولايغرق فيه احد
اسماً لا ينام مبكراً
اسماً له أجنحة
يتذكر طريق العودة
لايضع سبابته في صرته
لايشرب الشاي 
لايحب الفودكا
اسما يغفو وسط النهار و يستيقظ بمنتصف الليل
يتعمد التقاعس عن ترتيب الغرفة أياما
يستبدل مصباح الغرفة 
بنجمة مطفأة
زجاج النوافذ 
بسماء كاذبة
يعلق على حبل الغسيل 
غيمة مبتلة
و باب الغرفة 
وصور قديمة
يخدع الخزانة بملابسه المبعثرة  دون ترتيبها 
يخدع  ملابسه بتركها وارتداء ملابسي
يمزق جيوبه باسنانه ليعيش بلا جيب 
يخدع قلبه بالتخلي
يخدع عقله بتصنع الغباء
يحمل مسدسا كاتم للشوق
يدخن الورد بدلا من التبغ 
يتناول الطعام على الفراش
يدون نصوصه على المرآة
يجفف الضحكات في وعاء على رفوف العمر
يرمي الصرخات التي توقفت عن العمل من النافذة  
يصفف شعره بالطريق
يغسل عن لحيتي كآبة العصافير 
اسم يلهث في دمه مئة ذئب 
ينام بالمطبخ
يرقص بالشرفة 
يغني في ميدان عام 
يضع اكسسواراته بدرج الملاعق 
ودفاتره داخل الفرن
الوداعات في الثلاجة
الزهور لا يضعها بالمزهرية بل داخل الأحذية 
يكتب قصيدة طويلة للعالم 
قصيدة بالإصبع الوسطى
اسم مصاب بتبول لاإرادي على الحياة
الحياة التي كسررت احلامه كما تكسر امرأة مهجورة أواني المطبخ
اسم يقلب قلبي على نار هادئة 
ثم يقطعها بالشوكة والسكين
ليطعم بنات افكاره
اسم وحيد مثل دلو مهترئ 
كلما اهتز جرحه فاض منه الأسى 
اسم يشرب القهوة دون سكر
يؤجل دائما مواعيد الغداء
أريد أسما تضله الطرق
يستحم بملابسه
ويسير في المنزل عاريا
يضحكُ… حتى تتفتت كلّ أزرار
قميصه
ويبكي…حتى تنهار جدرانه من البلل
اسم لا يمضي إلى الحبّ
لا يخافهُ.. ولا يقعُ فيه
بل يقفز عليهِ كأرجوحته المفضلة
اسم سعيد جداً
كتمثالٍ أبله يغطيه الثلج
اسم مسكون بالموج
والهواءُ يتعثربه
اسم يشيع جثتي 
يدفنني كل يوم متأملا ان لا اعود
اسم يمسك بيدي
ويمشي معي إلى الغرق
اسم يقضم اضافره…قلبه
اسماً تفوح منه رائحة البرتقال
لايحطم الزجاج حين يغضب
لايحب الوحل 
اسماً نظيفاً لاتغسله امي بالغار وتعلقه على حبل الغسيل حتى لا أظل عارياً دونما أسم الى ان ينشف اسمي المعلق أمام الشمس…

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…