فرهاد عجمو أمير الشعراء الكورد و الفنان الكبير محمد شيخو

 بهزاد عجمو سليفاني
 حينما كان فرهاد طالباً في كلية الهندسة المدنية في جامعة حلب دعا مجموعة من الطلبة الكورد  في جامعة حلب الفنان الكبير محمد شيخو لأحياء حفلة بمناسبة عيد نوروز في أحدى قرى عفرين فلبى محمد شيخو الدعوة وفعلاً أقام الحفل فتعرفا فناننا وشاعرنا على بعضهما البعض لان هناك دائماً خيطاً قوياً يجذبان الفنان والشاعر الى بعضهما البعض وعندما انهى فرهاد دراسته الجامعية وعاد الى قامشلو توطدت أواصر الصداقة بينهما أكثر وخاصة أنهما كانا يقيمون في حي واحد ولم يكن منزلهما يبعدان عن بعضهما البعض سوى امتار قليلة
وبما أن الموسيقى والشعر  لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض ويظل دائماً هذا الخيط المتين يشدهما الى بعضهما البعض هذا ما دفع شاعرنا وفناننا ان يسهرا في معظم الأمسيات في منزل الفنان الكبير واصبحا صديقين حميمين رغم فارق السن بينهما حيث كان فنانا يكبر شاعرنا بعشرين عاماً ولكن العمر لا يحتسب بالسنين وانما يحتسب بالإحساس ولكن الشيء الذي جعل أواصر الصداقة تتوطد أكثر مع مرور الوقت كانت هناك لغة مشتركة بينهما حيث ان فرهاد قد دخل الى ميدان الشعر من بوابة الموسيقى منذ طفولته وكان يسير بهما بخطين متوازيين حيث كان باعتقاده ان الشعر ان لم يكن فيه موسيقى بالداخل هو عبارة عن جسم بلا روح وان الشعر بدون كلمات وجمل موسيقية هو عبارة عن صف كلمات لذا فكان يعزف ببراعة على عدة آلات وترية وكان علي معرفة كاملة بالمقامات الموسيقية حتى أنه كان يلحن بعض قصائده وهذه سابقة لم يسبقه بها أحد من الشعراء حيث كانت قصائده يجد فيها الفنانين ضالتهم المنشودة من سهولة التلحين لكثرة الكلمات والجمل الموسيقية الموجودة ضمن القصيدة وربما هذا هو أحد الاسباب الذي جعل فرهاد يتبوأ أمارة الشعر الكوردي. وأن هذه الصداقة الحميمة بين فرهاد و محمد شيخو قد توج بان غنى فناننا أغنية من احدى قصائد فرهاد ولم يكن شاعرنا قد تجاوز الثالثة والعشرون من العمر وقد استغرب  بعض الشعراء والفنانين من ذلك حيث محمد شيخو لم يكن يغني إلا قصائد كبار الشعراء في تلك الفترة ولكن بحدسه وموهبته وبعد نظره ربما تنبأ بأن هذا الشاب الصغير سيكون له شأن كبير في مسار الشعر الكوردي وسيرفع من خطه البياني ليصل الى الأفاق بما يملك من ذخيرة علمية وموسيقية حيث كان شاعرنا مهندساً مدنياً فعندما يكتب قصيدة مثلما يضع مخطط بناء فيضع اساسات قوية للقصيدة ويشيد أعمدة متينة تبقى أبد الدهر ولكن هذه الصداقة بين شاعرنا وفناننا لم تدم طويلاً حيث كان للقدر رأي لأخر وكما يقال تجري الرياح بما لا تشتهي السفن حيث جرى لفناننا وعكة صحية ودخل على أثرها المشفى وكان فرهاد برفقته طوال وجوده في المشفى الى ان سمح له الطبيب المعالج بمغادرة المشفى وفي المساء رافقه فرهاد الى منزله سيراً على الأقدام ولم يكن يعلم شاعرنا بان هذا اللقاء هو اللقاء الأخير مع صديقه الحميم لان في الفجر قد رحل فناننا الفذ ولا اقوال قد مات لأن هؤلاء العظماء خالدون ابد الدهر المجد والخلود للفنان الكوردي محمد شيخو ولأمير الشعراء الكورد فرهاد عجمو

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…