قراءة في ديوان (للعشق أحلام مجنحة) للشاعر نصر محمد

نوميديا جروفي 
للعشق أحلام مجنحة ، عنوان جمع و اختزل المعنى الحقيقي للمرأة، فهي الوطن و الأم و الأخت و الصديقة و رفيقة الدرب الطويل و الإبنة.
“للمرأة حضور خفيّ، لا يراه و يهتدي به إلاّ رجل متفتّح عارف، فهناك نوع آخر من الرّجال بداخلهم حيوان محبوس، ليت هؤلاء يقوّمون أنفسهم أوّلا، ليتهم يعرفون أنّ المحبّة و التّفهّم هي ما تجعلنا بشرًا، أمّا الشّهوة و الحمية.. فلا.
فربّما كانت المرأة نورًا من نور الله، ربّما كانت خلاّقة و ليستْ مخلوقة، ربّما هي ليستْ مجرّد ذلك الشّكل ” (جلال الدين الرومي)
المرأة هي التي تحثّنا على الفيض.. المرأة التي ترافقنا حتّى تحت التّراب..
يقول الشاعر نصر محمد في الإهداء:
إلى من أحنّ
لعطفها
لدفئها
لحضنها
إلى أمّي
 
إنها الأم و الحضن الدافئ التي قال عنها بيتهوفن يوما:
 
“إنّ أرقّ الألحان و أعذب الأنغام لا يعزفها إلا قلب الأم”.
تبتسم الأم فيشرق وجهها من هنا، و الشمس تشرق من هناك.
الأم هي الصباح القريب منّا، و الأمل الذي يُردّد كل يوم الحياة أجمل.
و يقول الشاعر نصر محمد في قصيدة (أمي):
يا من أحن
لعطفها
لدفئها
لحضنها
وكلما كبرت 
اقول لو 
أعود طفلاً يحبو
بقربها
وكم بكيت ألماً
في بعدها
بذكرها
ما إن غدوت قربها
نسيت كل فعلها
لا أدري
كيف يكون شكرها
يا من إذا
قدمت عمري عاجزاً
عن شكرها    
يا بدر كوني لا تغب
كي لا تفل
روحي من محلها … !!
مهما كتبنا عن أمهاتنا لا نُجيد الكتابة، فلا أحد يستطيع وصف جزء من الجنة، كذلك الذي طلبوا منه تاج امرأة، فأعطاهم حذاء أمه.
فأجمل النساء امرأة سهرت و تعبت و ربّت و أعطت دون مقابل، تُدعى الأم.
و من هنا علينا أن نتذكّر دائما مهما كبرنا أنّ والدتنا هي سبب وجودنا في الحياة، هي من صنعتنا حتى وقفنا على رجلينا أول مرة.
فلو كان بيدنا أن نختار وطنا، لاخترنا قلب أمهاتنا، هناك ننام مطمئنين و نصحو بسلام.
و يقول الشاعر نصر في الإهداء أيضا:
الى المدينة 
التي كنت 
اسكنها وتسكنني 
إلى عامودا 
التي لا تشبه اية 
مدينة في العالم 
ببساطتها
الشاعر هنا في غربته يشتاق للمدينة التي فتح عينيه أول مرة فيها، إنها عامودا التي تنسّم هواءها و تمرّغ في ترابها و هو طفل و اعتاد أزقتها البسيطة.. لدرجة حبّه لمدينته الأم يراها أجمل مدينة في العالم لأنها تعيش في ذاكرته التي يحتفظ فيها بأجمل التفاصيل التي عاشها فيها.
ثم يقول الشاعر نصر في قصيدة (لأنك جميلتي): 
لأنك جميلتي
يزهر الربيع 
من ضفائرك 
وتفرّ طيور الفرح 
من عينيكِ 
لتغني للأرض لحناً
حروفه أنتِ
وموسيقاه أنتِ
وكل أرقام الحياة 
تتشابك لتقول 
أنك انت كلّ الوفا 
وكل الأشياء الموغلة بالجمال … !!
أجمل ما في الحياة، أنْ تتقاسمها مع إنسان يعرف معنى وجودك، يعرف صدق شعورك، يُشفي لك جروحك، يُخلص لك في غيابك، و يبحث عنك حتّى في وجودك.. فالحبّ و المرأة سبب استمرار الكون.
و يقول نزار قباني: ” عندما أكتبُ عن الأنثى لا أعلمُ لماذا أبتسم.. فكلمة أنثى بحدّ ذاتها جمال”.
و يقول الشاعر أيضا في قصيدة (مم و زين): 
سيدة النساء
كدقات عقارب 
الساعة
كصدى اجراس 
المعابد
كصفير القطارات 
الراحلة 
منتصف الليالي
كغناء العندليب 
في فجر الصباحات
كأغنية عاشقة
 عند مغيب الشمس
كهمسات شاعر متيم
هكذا ذكرك
في الروح والذاكرة
تأتين مع امواج الشاطئ 
وهبوب الرياح
تأتين مع حفيف الاشجار
 وخرير المياه
تنسابين الى الاعماق 
كالنسمة الظليلة
قرأتك في مم وزين
رأيتك في ليلى العامرية 
تهلين كل ليلة 
كروح مباركة
على اطلال وجودي
تعجنين قريحتي 
بزاد عشقك الازلي … !!
هنا يسافر بنا الشاعر عبر التاريخ الكردي القديم و الأسطورة الخالدة لقصة حبّ مم و زين التي ما تزال الجدات تسردها للأبناء و ما زال الآباء يتذكرون ما عاناه العاشقان الذين فرّقتهما الحياة ليجتمعا في الحياة الأخرى في قبرين متجاورين تزيّنهما الأزهار.
الشاعر نصر يشبّه حبّه الخالد لذلك الحبّ الأسطوري الذي لا مثيل له.
كلمة أخيرة:
الشاعر القدير نصر محمد يمتاز بكتابات راقية تحمل أحاسيسا وهاجة، تسافر بالقارئ نحو عالم المحبّة، تجعله يبتسم لأنه يرى حروفا جميلة تحمل في ثناياها حبّا عميقا نابعا من الأعماق مكتوبا بحبر المشاعر و الأحاسيس الوضاءة.. 
طوبى لقبلك النبيل أستاذ نصر و ما تكتبه من جمال مشعّ بحروف ذهبية.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…