وجوه قامشلي التي لم تكنْها «في زيارتي السنوية إليها صيف 2019 » – 7

 ابراهيم محمود 
7- وجوه الحقيقة ؟!
” طالما أن راوية صيد الأُسود من البشر، فلا بد أن يكون مع الصيّاد “
قول مأثور “
كيف يمكن تعقُّب حقيقة ما يجري في قامشلي، وما يمتد في الجوار الثلاثي ؟
أو تحتاج إلى شهادات حيَّة لتقرن القول بحقيقته، لتقطع الشك باليقين ؟
هل من سجل أحوال بارز بعناوينه، لمعرفة الحقيقة ذات الوجوه المختلفة ؟
ما تبيَّن لي، خلال هذه الزيارة، وقد تعمَّقت نظرتي أكثر من السنوات السابقة، هو أن ليس من داع ٍ لأن تتحرى خيوط الحقيقة من أفواه الناس، وتنتظر إجاباتهم، لتقارنها مع بعضها بعضاً، وتتعرف على النتيجة تالياً. إن ما قاله ماركس ذات، وفي ضوء المستجدات تحديداً: لكل نمط من المعيشة، نمط من التفكير، يتجذر هنا. حسبك معرفة الأحوال، لتستغني كثيراً عن الأقوال .
الذين انتقلوا من البيت العادي إلى القصر المنيف، وربما من الدراجة العادية إلى السيارة ” آخر موديل ” ومكاتب ومحلات وتجارة ” حرة “، لا داعي لأن تسألهم عما يجري، إذ إن وضعهم المعيشي يعرّف بموقفهم الراضي وأكثر عما هم عليه الكرد ” شو بدُّن أكثر من هيك ؟ “.
الذين دخلوا في منافسة غيرهم، وارتضوا بالواقع، كما هي شهادة أحوالهم المعيشية، نوعية علاقات من درجة أدنى، هم بدورهم، يرون أن ما يجري بات أمراً واقعاً لا مفر منه.
والذين رجعوا إلى بيوتهم، واستقروا مجدَّداً، من خلال طبيعة أعمال مختلفة لهم، كما هو انغماسهم في وظائف ” رسمية ” وخلافها، ولسان حالهم يقول مسبقاً: لم يعد الانتظار مفيداً.
الذين يسعون إلى مواصلة معيشتهم، مجهدين أنفسهم، مترقبين تغيراً في الأحوال، وما في ذلك من حالة عدم رضى عما يجري. إنهم أنفسهم، يمثّلون شريحة اجتماعية أخرى في التعامل مع الواقع، نائين بأنفسهم عن الانخراط في لعبة المنافسات، أو مجاراة الواقع القائم، راضين بالكفاف، وما في ذلك من محاولات لا تخلو من مصاعب عيش وحتى تحدي الجاري.
من يحاولون إيجاد نوع من التوازن مع الواقع الجاري، وصعوبة العملية، لأنها تصطدم بالكثير من العوائق على صعيد العلاقات الاجتماعية، وكيفية تأمين المتطلبات اليومية بالمقابل .
حسبي بالمقابل، أن أنوّه إلى من يجمع بين وجوه عديدة، وحتى كثيرة في وجه واحدة، بغية التكيف مع الواقع، كما هي طبيعة علاقاتهم الفعلية، وما يسعون إلى إظهاره جهة الأقوال ومن ثم التصريحات، وما في ذلك من مغازلة للجاري، وإظهار نوع منت الصعلة في الكلام، وأشدّد هنا على شريحة من الكتاب، بصورة خاصة، لا يدخرون جهداً في إبراز نوع من الوطنية ” الكردية ” والمقاومة، إن جاز التعبير، في البقاء، وتحمُّل الضغوط، والتشديد على عدم مفارقة المكان، وما في ذلك من ازدواجية، لا بل وارتزاق، وحتى فهلوة، جهة الإيحاء للخارج، بصلابة الموقف، سوى أن سلوكياتهم اليومية، وما يفصحون عنه هنا، ينبع من نوعية معيشة آثروها، وليكونوا ” شطار ” اليوم ” كما كانوا ” إمَّعيي ” الأمس القريب .
تلك خلاصة مسحي الفكري والتقديري لِما رأيتُ وحلّلت واستخلصت .
……. يتبع
8- كلمة بحق الأصدقاء المعدودين، وما أكثرهم !
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…