مذكرات وطن

زهرة أحمد 
نبحرُ في مسافات الغياب
في أعماق قاحلة 
لا أمل فيها
ولا نهايات 
 وعلى وسائد الغروب
تغفو أحلامنا المنسية 
تهذي بتراتيل صامتة
تسجد لروحٍ أغرقتها
مرارات الغياب  
وتتبخّرُ الدموع
 ألما على أسوارها 
أشواقا  
وعلى جراحاتِ الصَّباح 
يتكاثر أشباح الظلام عهودا
تتبعثر ظلال المشردين 
من بقايا وطني 
ليرسم خارطته
خارطته تلك
أنين تائه
 على صفحة الرِّمال الباردة
تبحث عن عطر نرجسٍ 
شارد عن وطنه 
تركَه الرّاحلُ إلى جزيرته 
في ليلتِه اليتيمة 
في أنشودة الآمال المبعثرة 
ُ خلفَ اللامحدود 
همسات جمدها ظلم المستبد
قصيدة مجردة
من جنسيتها
ورحيل أزلي
اتّخذت الغروب دثاراً 
في ليلته الباردة 
في متاهاتٍ 
من التَّاريخ الجريح 
تبعثرت أشلاؤه في بحار 
عنونت للموت 
في مداه
 وفي غابات  
ابتلعت صدى الحياة
غرق البحر في حروف الغياب
صورُ الرَّحيلِ تناسلت في جعبة الأم
دموعا 
وتراتيل للنجاة 
 لم تعثرْ على أنفاسِها الغريقة
سوى  
بقايا أشلاء صور 
وآمال مبللة بالفناء 
آهاتٌ 
أنفاس 
كانت تحلم باللقاءِ الوردي 
بحار لوَّنت بقصص العشاق 
مسحَتْ ملامحَ أبطالها الحالمة 
خبَّأت آمالهم
أحلامهم 
تقويم طفولتهم 
في فصولٍ غير مروية 
وتحت ستار من أنين الغربة 
تنسجُ بقايا الحروف 
مذكراتِ وطنٍ 
 وطن مغترب 
 بروحه 
ابتسامته
وألوانه الذائبة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…

صبحي دقوري

أصبحت ظاهرة اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي عامة، تمتد إلى الكتابة والترجمة والبحث والنشر. وها هي المكتبات ودور النشر يوشك أن يجتاحها سيل من الكتب المصنوعة آليًّا، غير أن كثيرًا منها لا ينتفع بهذه التقنية بوصفها أداةً مساعدة، بل يأخذ ما تنتجه حرفيًّا، من دون مراجعة أو تدقيق أو مساءلة أو إضافة إنسانية. وهنا تكمن…

شيركوه محمد

أنا الأرض التي لم تبخل على أبنائها بشيء؛ فتحت لهم جبالها وسهولها، وسقتهم من مائها، وأطعمتهم من قمحها، وحفظت أسماءهم بين حجارتها، وأبقت لغتهم حيّةً بين الوديان والجبال.

ومع ذلك، ما زلت أنتظر…

لا أنتظر من يكتب اسمي في قصيدة، ولا من يرسم حدودي على ورقة، ولا من يرفع رايتي للحظة ثم يطويها حين ينقضي الوقت….

النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود

يُعدّ فواز حسين أحد أبرز الكتّاب الكرد في جيله. بامتداد عقود من السنين، أنجز رصيدًا أدبيًا ضخمًا باللغتين الكردية والفرنسية، لغتيه المفضّلتين، إلى جانب إتقانه التام للغتين العربية والسويدية.

” رواية فواز حسين: كردي في إيثاكا، 2023 في 252 ص. على الغلاف الخارجي، مكتوب بالفرنسية: فرهاد، كردي من حلبجة Halabja، بلدة صغيرة…