ثلاث قصائد

دلشاد عبدالله
ترجمة: مكرم رشيد الطالباني
دون عنوان
لو لم يمنعونا لكنا نعيش نحنُ أيضاً
تارة أودعونا في سجون الكتاتيب
 بحجة تعليم القرآن
وتارة أرسلونا لأبعد الحروب
بحجة سلطات الرب
وتارة جعلونا نبني القلاع
بحجة التمييز العنصري
ومن ثم جعلوها سجوناً لنا
وتارة أسكتونا
بحجة تهديدات الجوار 
وكنا نحن التهديد أساساَ
تارة كنا أدلاء الجيوش الجرارة
وتارة خداماً للقصر
وتارة كُتّاباً لدواوين السلطان
وفي كل مرّة كنا نحن الشك الأكبر
لو لم يمنعونا لكنا نعيش نحنُ أيضاً
ليس ككلاب الحراسة
وليس كحمير الأحمال
ليس كالضفادع، بل كإنسان.
مطرقة الريح
آهٍ يا كاوة الحداد آهٍ!
حين تشعل كورتكَ
حيث لم يعد لأحد الرغبة أن يثور تارة أخرى
عدا أن ترمي بمطرقتك جانباً وتعود من الطريق
الذي أتيت منه
آهٍ يا كاوة الحداد آهٍ!
حين تعود
حيث لم يعد لأحد الرغبة في النوم
هناك أناس ارهقتهم الحياة
ممن كانوا ينتظروك لسنين طوال
في مدينة حيث الرعود صامتة
والشوارع توابيت باردة
والسماء حبلى بأمطار صدئة
وكل شيء وكل شيء
يدور في دوامة بلا نتيجة
أي ثورة تشعل
يمكن أن توجه مطرقتك للريح ليس إلاّ!
آخر رسالة شاعرٍ
لو كنت أنا مثل اي شخص آخر ممن أنعم الله عليه 
لي هويتي وجوازسفري الخاص بي
لن تجفلني يومياً تهديدات أحد الجيران
ولن يتمزق بلادي كالثياب الرثة من بقاع عدة
… إلخ.
كمؤجرٍ يتربص صاحب الدار عند بابه كل يوم
ليرفع الإيجار بحجة ما في كل مرّة
ويهدده بطرده في كل مرّة.
الإيجار شوكة في جسدي، بقع وعتمة على ناظري
.. إلخ.
لو كان لي هويتي وجواز سفري الخاص بي
فإنني لم أكن لأنكّس رأسي إزاء صاحب الدار
ولم أكن لأحيد بناظري تجاهه
ولم أكن بحاجة لذلك
… إلخ إلخ.
هناك سبب للحقد وليس هناك أي سبب للحب
هناك سببُ لإثارة الشك وليس هناك أي سبب لليقين
إن حقدي هو أنت أيها اللامبالي القابع على الكرسي!
إن شكي هو أنت أيها اللامبالي القابع علي الكرسي!
لماذا لا تفكر فيّ؟
لا أريد هذه الحياة بفلس وحيد
أن أمد يدي كالمتسول عند هذا الباب
وذلك الباب
ليس بلا سبب ليس بلا سبب بقاؤك
ليس بلا سبب ليس بلا سبب زمن موتي
ليس بلا سبب دوراني في حلقة مفرغة
حتى أن غربتي في أرضي ليس بلا سبب
سيأتي يومٌ أولي وجهي وأترك ورائي بلداً
لم يكن ليهتم بيّ ولا يهتم بنفسه
يقبع كل يوم تحت بسطالٍ ما.
إن الحقيبة التي أحملها على ظهري تحتوي أشياء ثلاثة:
أحداها ساعة والدي
حتى واتته المنية كانت الساعة تعد الزمن دقيقة دقيقة متى يتحقق حلمنا.
والثانية  خمارة والدتي
كانت تغطي بها خصلات شعرها التي لم تسمح ليراها غريب
والآخر هو دفتر أشعاري
 أشعاري التي لن أسمح لها أن ترضخ لأحد حتى تدركني المنية.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، اليوم، وبحزنٍ بالغ، نبأ رحيل والدة الزميل الكاتب عبدالله إمام.
المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام، وباسم الزميلات والزملاء، يتقدّم من الزميل عبدالله إمام، ومن أسرته وذويه، بأحرّ التعازي وأصدق المواساة، بمصابهم الأليم بوفاة والدتهم، المربّية الفاضلة.
نسأل الله أن يتغمّد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يُلهم أهلها…

إبراهيم محمود

تريدون أنفالاً بأي مقــــام ؟ كراهيةٌ تجلــــــــ،ــــو المرامي

تريدون أنفالاً مــــــــــراراً أليس لها من……… من ختـام؟

تُراها شهوداً في قعــــــود عليكم تُراهــــــــــــــــــا في قيام

تريدونهاً بعثاً لـــــــــــرمز ٍ قميء عروبــــــــــ،ــيّ فصامي

تريدونها إحياء مــــــــاض ٍ يعرّيه اســـــــــــــــــــــم بالتمام

أدينٌ يغذّيكــــــــــــــــم بقتل ظلامٌ ظلامــــــــــــيٌّ ظــ،ـلامي

تريدون تاريخــــــاً ركـــاماً وأنتم بســـــــــــوءات الركـــام؟

تريدون مجــــــداً من حطام أفي مجدكـــــــــــم…

عِصْمَتْ شَاهِين الدَّوسكي

مَوْلَاتِي

أَنَا أَيُّوبُ فِي الصَّبْرِ

وَيَعْقُوبُ فِي الْعِشْقِ وَالْأَثَرِ

وَنِدَاءُ يُونُسَ أَنَا

مِنْ عُمْقِ عَتْمَةِ الْبَحْرِ

كُلُّ النِّسَاءِ تُطَارِدُنّي

وَجَمِالي كَيُوسُفِ كَالْقَمَرِ

*********

<p dir="RTL"...

شيرين كدرو

 

في الحروب الطويلة، لا تبقى القصص الفردية ملكاً لأصحابها، وإنما تُستدرج سريعاً إلى فضاءات أوسع من الجدل والتأويل. تتحوّل الأسماء إلى عناوين، والتجارب الإنسانية إلى مادة للنقاش العام، فيما تتراجع التفاصيل الصغيرة التي تشكّل جوهر الحكاية. هكذا كانت قصة آمارا خليل، التي أثار استشهادها في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكوردية…