عصمت المنكوب أين الإنصاف ..؟

نجاح هوفك 
من الإنصاف أن نكتب عن إبداع كاتب و شاعر لا يزال في أوج عطاءه، لا يزال يرسم بحروفه أجمل اللوحات، لا يزال يزرع حدائق ورود … ( من أراد أن يصور الحرب على أنها دماء ونيران .. فهو غبي ؟ ومن أراد أن يصور الحب على أنه قبلات..فهو غبي أيضا(   من أجمل العبارات التي استوقفتني في هذه القراءة ” القلم وبناء فكر الإنسان ” لأعمال الكاتب عصمت شاهين الدوسكي بقلم الكاتب أحمد لفته .. تنساب كلمات لفتة بسلاسة في عناق مع أحاسيس الكاتب والشاعر عصمت شاهين الدوسكي عبر الفصول الستة : التوظيف الجميل / نقاء الإنسانية / الفناء والجلاء / الإرهاب ودمار الحدباء / لعنة الكتابة / حقيقة القلم / الإنسانية النقية. 
كتبهم بأسلوب السهل الممتنع مسلطا” الضوء على بعض من روائع قصائد شاعرنا المخضرم، شاعر يكتب لجمال الإنسانية، شاعر المرأة يكتبها بقداسة يرتقي بها ، لا تضاهيها الشمس بإشراقتها ولا القمر برومانسيته ولا الزهور بجمالها ، يتناول الإنسان بحزنه ومظالمه، يركع للطفل، للبراءة المغتصبة، ثم يحتضنه بحنان، إنه الإنسان الشغوف للكتابة ، يعطي بلا حدود، عصمت المنكوب، الخارج من تحت الحطام، نعم تحطم بيته جراء خطأ صاروخ إلا إنه لم يتحطم، يزرع الأمل في كل همساته ليهدينا إبداعاته وروائع قصائده، إنه الروائي من قلب الحدث/ الإرهاب و دمار الحدباء/ شاهد عيان لتجربة شخصية كان عصمت الدوسكي بطل الرواية التي قطرت ألما” و أملا” و غزوة لضمائر البشر لتستفيق من سباتها وتشعر بالمنكوبين جراء الدمار الذي لحق بمدينته المهدمة مثل الكثير من المدن الضحايا . 
ما نجده في هذا الكتابة هو قراءة لمشاعر شاعر لا ينسى هموم العاطلين عن العمل، هموم الفقراء والمساكين، الهائمين على وجهوهم نتيجة الإرهاب و تحكم الدول المدعية رعايتها لحقوق الإنسان، القريب من قلوب البسطاء ومشاكل المجتمع، مصداقية الكاتب حقيقة جلية في كل مواضيعه التي تعبر عن إدراك الكاتب حجم معاناة شاعرنا و شفافية إحساسه و صدقه في كل كلمة يكتبها فتناول مادته الأدبية هذه بضمير حي مقدما ” لنا جزء ” من مسيرة أحد أبرز شعراء العصر ألا وهو الشاعر والناقد والكاتب عصمت شاهين دوسكي .
الأديبة المحامية 
نجاح هوفك – ألمانيا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

يعد قضاء عفرين مدينة كوردية عريقة تقع في شمال غرب كوردستان، وتتميز بتاريخها الثقافي والاجتماعي الغني، فضلًا عن طبيعتها الجميلة المشهورة بجبالها وبساتين الزيتون التي أصبحت رمزا للمدينة وأهلها. وقد عرفت عفرين عبر عقود طويلة بأنها واحدة من أهم المراكز الثقافية والفنية الكوردية في غرب كوردستان،…

صبحي دقوري

تقوم الرواية على سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في العمق سؤال

عن مدينة كاملة، وعن ذاكرة كاملة، وعن جماعات عاشت معًا ثم فرّقتها الدولة والخوف والحرب

الرواية صدرت سنة 2019 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في نحو 566 صفحة، وتعود إلى القامشلي بعد هزيمة…

عصمت شاهين الدوسكي

” المَشَاعِرُ هِيَ الْوَقُودُ، وَالْعَقْلُ هُوَ الْمُوَجِّهُ الْمُرْشِدُ.”

” كُلُّ الطُّغْيَانِ يَبْدَأُ مِنْ « أَنَا »، وَيَنْتَهِي بِدَمَارِ الْجَمِيعِ.”

قَبْلَ أَنْ نَسْتَهِلَّ بِجَوْهَرِ الطُّغْيَانِ يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ الطُّغْيَانُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، وَبِسُهُولَةٍ وَمُبَسَّطَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ الطُّغْيَانُ إِنَّهُ تَجَاوُزُ…

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…