الفن … السياسة … الجزاء .

حزني كدو
لهذه القصة والترجمة اهداء لشهداء و شهيدات الكرد اللواتي سطرن صفحات ناصعة من البطولة و الفداء امثال ليلى قاسم وبارين كوباني وغيرهن اللواتي صفعن بشجاعتهن صفعت بشجاعتها وجرأتهن الظلم والطغيان وأيقظن الملايين من الشباب والشابات الكرد .
الكرد أولاد الجن، يتامى المسلمين، أكبر تعداد سكاني في العالم و بدون دولة، و يضيف كردي متشائم نظرا لما يحدث للكرد في جميع الأجزاء ” الكرد خلقوا للشقاء و العذاب، الجبل صديقهم الوحيد، وليس لهم سوى الريح ” و لكن عناد الكرد على مر التاريخ و عدم تنازلهم عن حقوقهم، و تضحياتهم الجسام حركت بعض من الضمائر الحية هنا و هناك .
وعلى مر التاريخ الكردي، قامت المراة بدور كبير في رفع شأن قضيتها القومية و الوطنية جنبا إلى جنب مع الرجل،و لم تستطع كافة الإجراءات الإستبدادية والشوفينية من كبح جماحها، والنيل منها، بل كافحت و ناضلت وهي اليوم تسطر اروع صفحات البطولة والتضحية على جميع الجبهات الكردية ضد داعش و ضد مستعمري كردستان .
ويتذكر جيلنا جيدا البطلات الكرديات ليلى قاسم، ليلى زانا و ساكنة جانسيز التي بصقت بوجه جلادها الذي بتر ثدييها، وبيريتان وزيلان وليس أخرهم فريناز خسرواني التي فضلت الموت لحفظ كرامة الشرف الكردي.
و جبالنا البيضاء، اسم أغنية كردية فلكلورية ممنوعة في تركيا، ولكن الشابة الكردية (نودم دوراك) ضربت بهذا المنع عرض الحائط و غنتها بصوتها الحزين الشجي وهي تصور جبال كردستان و قد كست بالبياض بعد ان سالت عليها دماء كثيرة .
“تروي الفتاة (نودم دوراك ) في جلسة مع الاصدقاء قصتها مع الغناء “كنت أحلم دائما بأن أمتلك غيتارا، ولكنني لم امتلك المال لشراءه، غير ان والدتي أهدتني خاتم عرسها قائلة “خذي هذا الخاتم وبيعيه وأشتري به حلمك (الغيتار)، وعندما امتلكت الغيتار، امتلكت معه العالم، لكن يبدو ان حلمي لن يدم طويلا ولن يمر بسلام …..لقد هاتفني المحامي قائلا لقد صدرت المحكمة بحقك حكما قضائيا ….لم أصدق الأمر …إعتقدت انه كان يمازحني …بل ضحكت .عليه…..لكن لسؤ الحظ، كان الحكم صحيحا …وعرفت بانه علي أن أقضي سنوات طويلة في السجن، وهذه العقوبة ليست بضعة أيام بل هي عقوبة عشرة سنوات ونيف من عمري سأقضيها في السجن …وتهمتي كالعادة القيام بالدعاية للكرد عبر تعليم الجيل الشاب الغناء الكردي الفلكلوري “….لقد قالت العدالة التركية كلمتها وصدرت بحقي حكما غيابيا قاسيا …تقول والدتها التي تتجنب النظر الى والدها الذي يشعل المدفأة الحديدية التي تعمل على الحطب …” كلما كانت صغيرتي تخرج من البيت، كان يساورني الحزن والقلق، و كنت دائما خائفة ان يلقوا القبض عليها ….وكنت متأكدة بانهم سيعتقلونها …نعم لقد كنت متأكدة…لم أعرف النوم في يوم من الأيام ..
و يضيف روشهات ديلسيز محامي نودم “ا نودم فنانة بالوراثة، كل أفراد عائلتها فنانون، الأب يغني، وصوته عذب، واخاها يعزف بشكل جيد، نودم انسانة رقيقة و هي فنانة موهوبة وتعمل في مركز ممو زين للثقافة و الفنون، وفي هذا المركز، يرقصون، يغنون و يشاهدون الأفلام …لكن السلطات الأمنية تجرم معظم الأنشطة الفنية الثقافية، نعم انها تجرم كل شيء، فمجرد غناء أغنية كردية قد تحسب جريمة ويعاقب عليها بالسجن .
تقول نودم “انهم ورثوا الفن من أجدادهم و أباهم و بدورهم يؤرثونها للاجيال القادمة، ومن خلال فنهم هذا فأنهم يحتفلون بالسلام، وسيعملون من أجل السلام، انهم ضد العنف من الطرفين، وسيغنوا للسلام حتى ان سجننوهم، ثم تتمم نودم ” سنبقى أوفياء للسلام، السلطات التركية لا تمنحنا خيارات كثيرة، امامنا الكرد طريقان لا غير، اما ان نذهب للسجن، او أن نذهب للجبال، و تضيف نودم، أما أنا فلن أختار أي منهم ….سأختار الفن وسأعمل من أجله ما حييت .
ويقول أخاها و صديقها الذين علموها الغناء مداعبين،لقد كانت تصنع ميكروفانات من قارورات البلاسيتك وتقلد الغناء،ثم يعلق صديقها ” كان ينبغي أن اشدك من شعرك وامنعك عن الغناء والموسيقا، ثم يضيف بكل أسى …. هل يعقل ان يوجد حالة كهذه في الكون ؟ هل يعقل ان يسجن انسانا بسبب أغنية ؟ أه … ستصبحين عجوزا في السجن يا أختاه …تبستم نودم وتقول لا يهم …. هذا بسبب تحقيقي لاحلامي …لايهمني السجن، قد أموت فيه، لكنني سعيدة لأن حلمي تحقق .
وهكذا وبكل بساطة تودع الفتاة الكردية (نودم) أمها، وأباها وأخواتها الصغار، و طلبت منها أمها أن تبقى على اتصال معهم وأن لا تنساهم، ثم تذهب لتودع اختها في مدينة جزرة في بوطان و على الطريق تشاهد الحواجز التي نصبها الشباب الكرد وطلبوا منهم هوياتهم ثم سمعت أصوات الرصاص و رأت كيف السلطات التركية تطلق الرصاص وقنابل الغاز على المحتجين والمتظاهرين بسبب الأوضاع والحرب في كوباني.. انها شبيهة بالحرب، كلا الطرفين على خطأ،و لا يمكن الخروج من مدينة جزيرة بوطان بسبب هذه الأوضاع .
حاولت ( نودم) ان تعيش حياتها طليقة و تؤدي رسالتها كفنانة و داعية و رسولة للسلام، لكن السلطات التركية ألقت القبض عليها في أبريل، نيسان 2015 و اودعتها السجن، وهي الأن تقضي عقوبة السجن مثلها مثل الكثيرات من الذين سبقوها .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…