­­الحقد والحسد

أنيس ميرو
الماضي القديم  في  ستينات الزمن المعاصر بيئة بسيطة وقلة وجود فرص عمل لغالبية أهالي كردستان العراق ولقرب مدينة الموصل التي تكثر فيها المعامل و حركة البناء و التطور وسماحة المواطنين الشرفاء في هذه المدينة أصبحت هذه المدينة مركزا لاستقبال المهاجرين و المهجرين وممن يبحثون عن العمل والأمان بسبب العمليات العسكرية في غالبية مناطق كردستان العراق في وقتها ،وبسبب هذه الخلفية والعمليات العسكرية توجهت آلاف مؤلفة من العوائل للعيش و الاستيطان في مناطق مختلفة منها حتى أصبحت مناطق عديدة منها ذات أكثرية كردية فيها ومنها سوق النبي يونس المشهور  وجامع الكبير وشارع فاروق وغيرها وكانت الأجواء طبيعية و لم اسمع في يوم ما عن ممارسات غير طبيعية بحق الأكراد فيها و بقية الأطياف الدينية والمذهبية فيها. 
فلذا قرر رب أسرة فقيرة من دهوك أن ينتقل لمدينة الموصل بعد بيع داره لإعالة عائلته الكبيرة وانتقل لمدينة الموصل وبسبب عمله المتقطع مع عمالة البناء ورغم مرور سنوات لم يتمكن من شراء دار له. واجبر أن يمتهن مهن عديدة حسب الظروف لإعالة هذه العائلة الكبيرة وبعد سنين عديدة تخرج بعض أبنائه و اتجه البعض منهم لمهن أخرى و احد أبنائه كمل تعليمه في احد المعاهد بالموصل. وكان دار السيد عزيز فندقاً لأقربائه وأقرباء زوجته من دهوك في حالات التسوق والمرض وزيارة الأطباء فيها  ومرت الأيام و تطورت الأحداث والظروف وتخرج بعض أولاده من الجنسين و بسبب ضعف الحالة الاقتصادية تحول قسم من أبنائه لمهن عديدة و تزوج غالبية الذكور والبنات حسب القسمة و النصيب و كان الجميع بعد أن تشعبت هذه العائلة بعدد من الدور بسبب الزواج و تزاحم عدد الأفراد ولكن كانوا جميعا سعداء بنصيبهم بالحياة و الظروف و بسبب الحرب العراقية الإيرانية استشهد احد أبنائه شوكت كان يخدم في الخدمة الإلزامية و استشهد في ساحات المعارك الجنوبية في نهر جاسم وبعد سقوط النظام السابق وتلاحق الظروف و اختلاق مشاكل في غالبية المدن السنية بالذات في العراق تعرضت مدينة الموصل لمؤامرة خبيثة و قاتلة دمرت كل جميل في هذه المدينة و تم اختلاق داعش و ما آلت عليها الأمور الاقتتال وبالحصار والكر والفر و مآسي الحروب الداخلية وتدمير الجانب الأيمن منها بسبب القصف وتعمد أطراف أخرى لتصفية أمور قديمة متعلقة بالحرب العراقية الإيرانية لكون كان عددا كبيرا من أبناء الموصل من الضباط والمراتب ضمن الجيش العراقي. ولنعود لأحد أفراد عائلة العم عزيز و لده عزت كان هذا الطفل منذ صغره له رغبة بالأدب والمطالعة وكتابة الشعر ببساطة وكان  يجمع مصروفه اليومي وفي نهاية الأسبوع  بدلا من يبحث عن لعبة يتسلى بها كان يبحث عن كتاب ليقرأه ودوما يبحث عن الكتب لطه حسين وتوفيق الحكيم وإحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ والجواهري والمتنبي والبحتري والسياب ونازك الملائكة وفطوى طوقان وغيرهم المتعلقة بالأدب و كان يثقف نفسه بنفسه شيئاً فشيئاً لمع اسمه و قلمه في صحف ومجلات متعددة وأكمل احد المعاهد في مدينة الموصل وتزوج و خلف طفلة جميلة سماها أفين وكانت هذه الأسرة سعيدة بنصيبها من الحياة و كان يمتلك دار و سيارة و بقية الضروريات الحياتية المتنوعة. ولكن بسبب تصرفات داعش و المشاكل و بعد اشتداد القصف تمكنت عوائل عديدة من ترك مدينة الموصل ومن ضمنهم عائلته و قد دمر بيته وسيارته وأثاثه ومكتبته الثمينة  بقصف من الطائرة واشتداد القصف من قبل التحالف و الجيش وبعد التحرير قالوا له عذرا بالخطأ ، ولكن تألم جدا بسبب فقده لأعز شيء لديه و هي كتبه و مخطوطاته و أرشيفه الفكري طيلة هذه السنين بسبب هذه الأحداث الأليمة و لكن عزت حمد الله بنجاتهً و بقية آل بيته و أخوانه من ترك مدينة الموصل بسلام إلى دهوك ، ولكونهم اصلاء من مدينة دهوك سكنوا في هذه المدينة. ولكن للعجب أول من تنكر إليهم. أبناء خالتهم فاطمة بعد أن زوروا أوراق الأرث الشرعي لميراث أمهم مريم  و لكون أبناء خالتهم لهمً معارف و أصدقاء واستغلوا مناصبهم الرسمية كونهم موظفون في دوائر البلدية والعقارات والمحكمة ولهم ماضي مافياوي تم تزوير و النصب على نصيب خالتهم بعقد تنازل عن حصتها لهم زورا ، وبسبب الفاقة و التهجير كان الجميع بحاجة لبعض المال من اجل تدبير حياتهم في بداية هذا المشوار ولكن أولاد خالتهم فاطمة تصدوا لهم بالتخويف والتهديدات على أن لا يطالبوا بإرث والدتهم مريم وتم تهديدهم بأساليب عنيفة وعلى اثر ذلك أصيب احدهم بمرض شديد و لا يزال يعاني من ذلك بسبب الحزن والغدر تخلت هذه العائلة و أبنائها العفيفين عن الميراث وتركه لله لكي يعيد إليهم ما اغتصب منهم  وبعد أن استقر عزت في مدينة دهوك رغم كل المعانات و الألم و الحرمان و افتقاده للعمل و فرص العمل في مدينة دهوك رغم كل محاولاته لإيجاد عمل شريف لإعالة أسرته و لا يزال بلا عمل  ولكن الله يسر له وعن طريق احد الوجهاء المعروفين في هذه المدينة سكن مريح مدفوع الإيجار و بقية الخدمات وبعد تحسن الظروف في الموصل تمكن من بيع ارض بيته التي دمرت واشترى بهذا المبلغ داراً له واسكن عائلته فيها في أطراف دهوك. لتكون سترا له و لأسرته  و لكونه دوما مبدع و أديب ومتميز وخريج هذه المعانات الحياتية بخصوصياتها المختلفة في السابق السعيد و ما بعدها من الظلم العجيب و المعانات الأليمة      يكون كل ما يكتبه يعبر عن الواقع الأليم لما حل بالمواطنين الشرفاء وكيف يود أن يعيش بكرامة و عزة نفس فاخذ يكتب في غالبية الصحف و المجلات المتيسرة لديه المحلية منها والعربية والدولية وأصدر بعض الكتب الشعرية والنقدية وأصبحت شهرته الكتابية تسبق اسمه ولكن ما تملكني من العجب هو الحسد و الحقد عليه من قبل بعض زملائه المقربين إليه من الأدباء بسبب نجاحه رغم أن كل نشاطه الأدبي لا يدر عليه دينارا واحداً و لأول مرة أشاهد أنا أن يكون الحسد و الحقد من اجل شهرة أدبية فهو لا يملك قصورا وسيارات وبساتين بل يملك قلم ، قلم فقط …. ؟؟؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…