فرهاد عجمو رمز من رموز الشعب الكوردي

 بهزاد عجمو سليفاني
في الحرب العالمية الثانية بينما كانت طائرات المانيا النازية تقصف بريطانيا وقد دمرت الكثير منها التفت تشرشل رئيس وزراء بريطانيا في تلك الفترة وقال لأحد مساعديه هل ضريح شكسبير بخير فأجابه مساعده نعم بخير يا سيدي هنا رد تشرشل إذاً بريطانيا بخير ما دام ضريح شكسبير بخير .
وقبل عدة سنوات اجري تقييم لعبقرية وأبداع عظماء بريطانيا السابقين والمعاصرين من السياسيين والعلماء والشعراء والمسرحيين والفلاسفة والمفكرين فتفوق شكسبير على الكل ونال العلامة الكاملة وأتى بعده من حيث ترتيب العلامات كل الذي ذكرناه آنفاً ويقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش (أعظم شيء في الدنيا أن تكون شاعراً) 
نعم هكذا يقدرون الشعوب الحضارية أدباءهم وشعرائهم فالبريطانيين يعتبرون شكسبير رمزاً لهم ولا زال حتى الآن  مئات رسائل الدكتوراه تحضر عن شكسبير في الجامعات العالمية والفرنسيين يعتبرون  بودلير وفولتير وهيجو من رموزهم والألمان يعتبرون نيتشه وغوته رموزهم والروس يفتخرون برموزهم أمثال تولستوي ودستوينسكي وبوشكين وليس لينين وستالين والشعب الهندي يعتبرون (طاغور) رمزهم لهم وليس غاندي لان هناك فضائح في حياة غاندي أخجل عن ذكرها .
قبل عدة سنوات التقيت بشخص فقال لي أنا من داغستان فقلت له إذاً أنت من بلد رسول حمزاتوف لان لا يهمني من هو رئيس داغستان أو رئيس وزرائها وإنما يهمني رسول حمزاتوف صاحب كتاب ( داغستان بلدي ) هذا الكتاب الذي كان فرهاد يحبه كثيراً ويحتفظ به في مكتبته ورغم هذا كله فكان فرهاد يعتبر البارزاني الخالد مثله الأعلى ورمز الشعب الكوردي حيث في أحدة قصائده يخاطب البارزاني الخالد فيقول :
كركوك قلب كوردستان
ولكن كوردستان قلبك
فبك عرفنا الدنيا
وأنك وسام على صدورنا
فرهاد عجمو هذا الشاعر الشهم الذي أتى الى هذه الدنيا على صهوة جواد يسابق الريح ويتطاير التراب من تحت سنابك جواده تاركاً خلفه غبار السنين العجاف وحاملاً بيده راية الوطن تخفق بقوة وقلماً يسطر بها آلام وآمال وطموحات شعبه ويحمل بين جوانحه اسمى معاني الانسانية والأبداع وحب الوطن حيث قال لي لقد بكيت مرات كثيرة على مأساة شعبي وأنا أكتب أشعاري فقد كان يكتب قصائده بالمداد والدموع لم يكن هذا الشاعر شاعراً عادياً كما يتخيل البعض او كما يريدون أن يتخيلوه وانما كان من عظماء الشعراء لأنه حفر أسمه واشعاره بأحرف من نور على جدار الزمن وسيردد جيل بعد جيل أشعاره الى أبد التاريخ وأن لم ينل من التكريم المناسب في هذا الزمن فلا شك الاجيال القادمة سيعرفون أهمية هذا الشاعر وما قدمه من دواوين لأثراء المكتبة الأدبية الكوردية فأمثال هؤلاء الشعراء لدى الشعوب المتحضرة يصنعون لهم التماثيل في الساحات والحدائق ويطلقون أسمائهم على الشوارع والمدارس والمعاهد أما الشعوب الفاشلة فلا نستطيع لومهم لان لا حياة لمن تنادي بعد رحيله عندما لقبه بعض الشعراء بأمير الشعراء الكورد فثارت  ثائرة بعض الأدباء الحاقدين والحاسدين والفاشلين وذلك لانهم لا يفقهون من الشعر شيئاً وانهم متطفلين على مائدة الأدب والشعر وثانياً لان الحقد قد أعمى بصرهم وبصيرتهم ويحاولون حجب نور الشمس بالغربال وسنقدم بعض البراهين والإثباتات بصحة من قال بأن فرهاد عجمو هو أمير الشعراء الكورد  .
أولاً : لقد أحدث فرهاد ثورة في الشعر الكوردي بحيث اخرجها من كلاسيكية حجرات الملالي الى الفضاء الاوسع وحاول أن يكون الشعر الكوردي مواكباً لحركة تطور الشعر العالمي فنقل الشعر الكوردي من الكلاسيكية الى مرحلة ما بعد الحداثة أي أن تكون القصيدة عبارة عن سطرين او ثلاثة ولكنها تختزل معاني قصيده طويلة وقد كتب شاعرنا الكثير من القصائد وفق هذه الطريقة ولكن مع الاسف هي لم تطبع حتى الآن لأسباب خارجة عن ارادتي وعندما زاره الدكتور فواز حسين الحاصل على الدكتوراه في الأدب الفرنسي والمقيم في باريس واضطلع عل  تلك القصائد فاستغرب وقال ان هذه الطريقة في كتابة الشعر انتشرت حديثاً في فرنسا فكيف توصلت الى هذه الطريقة في كتابة الشعر فأجاب فرهاد لا أعلم وكما تعلم فأنا لا أجيد الفرنسية وكل ما استطيع أن اقوله لك  أنه ألهام من رب العالمين .
ثانياً : الموسيقى هي عماد الشعر ولا نستطيع ان نفصل الشعر والموسيقى عن بعضهما البعض فالشعر بدون موسيقى هو عبارة عن نثر وليس بشعر في مرحلة طفولته كنا نتوقع أن يكون موسيقياً ولكن تبين فيما بعد أن شاعريته دفعته الى حب الموسيقى ولذلك كان يسير بالشعر والموسيقى بخطين متوازيين وربما الموسيقى هي التي جعلت منه شاعراً متميزاً دون غيره أو شاعريته جعل منه موسيقياً ولا يخفى بأنه كان يلحن بعض قصائده و يقدمها لبعض الفنانين وله ستون قصيدة مغناة غناها عدة فنانين حتى أن الفنان الكبير محمد شيخو غنى له قصيدة وفرهاد في تلك الفترة كان شاباً يافعاً لم يكن قد تجاوز الثالثة والعشرين من عمره .
ثالثاً : فرهاد كما هو معروف كان مهندساً مدنياً أي ذو خلفية علمية قوامها المعادلات الرياضية والدراسات الهندسية ومخططات البناء .
ولذا فعندما كان يكتب القصيدة كان يضع أساسات هذه القصيدة لتبقى الى آلاف السنين ويعرف كيف كان يرفع الاعمدة وكيف يكون سقف القصيدة قوية أمام العوامل الجوية ومن هنا برزت عبقريته الشعرية في مزج الشعر بالموسيقى وبالعلم .
رابعاً : فرهاد عجمو الشاعر العصامي هناك مقولة تقول : ( أن الشعر هي مهنة الفقر ) فمعظم الشعراء ليس الكورد فحسب بل وحتى العالميين فقد عاشوا ورحلوا في فقر  إلا شاعرنا فقد كان رجل أعمال ناجح وجمع ثروة من خلال أعماله التجارية فلم يمنع كتابة الشعر أن يضع أمامه سداً لكي يكون غنياً فجمع بين المال والجاه والحسب والنسب والشعر والموسيقا والعلم أفلا يستحق هذه الشخصية أن يكون أميراً للشعراء الكورد حيث كسر قاعدة ( الشعر هي مهنة الفقر ) علماً بأن أمير الشعراء العرب أحمد شوقي كان شاعر البلاط لدى الخديوي أسماعيل ويعيش بما يرمي له الخديوي بعض الفتات فيكفينا فخراً بأن أمير شعرائنا كان ثرياً وجمع ثروته من عرق جبينه وهذه ظاهرة لم يسبقه احد من شعراء الكورد .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

يفتتح أكرم سيتي فيلمه القصير “الكرسي” طوال برهة يلتقط فيها المشاهد الأنفاس، عبر صمت مطبق، بطيء الإيقاع، وثقيل، حيث تدخل الكاميرا مباشرة إلى منطقة سياسية شديدة التأجج داخل الواقع الكردي، بل داخل الجرح الكردي، فالمشهد يتحرك حول كرسي واحد، بينما تتكاثف حوله ظلال السلطة والقيادة- بأشكالهما- من سمة الامتياز والابتعاد التدريجي عن القضية التي…

في حوار أجراه الكاتب إبراهيم يوسف مع الشاعر محمد شيخ عثمان وردت معلومتان خاطئتان ربما لتقادم الزمن مما يستوجب تصحيحهما للأمانة التاريخية. المعلومة الأولى تتعلق بتأسيس “جائزة أوسمان صبري للصداقة بين الشعوب”، إذ قال الشاعر محمد شيخ عثمان إنها “تأسست في أورپا”، لكن الصحيح أنها تأسست عام 1998 في بيت المرحوم أوسمان صبري في دمشق…

ا. د. قاسم المندلاوي

نقدم في هذا القسم نبذة مختصرة عن فنانين عاشا في ظروف اقتصادية وامنية صعبة ابان حكم القوميين والبعثيين في العراق، والتحقا بصفوف ثوار كوردستان (البيشمركة الابطال) دفاعا عن شعبهم الكوردي ضد الظلم والاستبداد، اللذين لم يرحما حتى الطبيعة الجميلة من اشجار مثمرة وطيور وحيوانات في جبال…

شفان الأومري

 

تَنْبَثقُ هذه المجموعة القصصيَّة من قلب البيئة الشَّعبيَّة حيث تتجلَّى بساطةُ العيش لا بوصفها سذاجة، بل كحكمةٍ يوميَّة تختفي في تفاصيل الحياة الصَّغيرة.

وقد سعى الكاتب عبر جهدٍ واعٍ ومثابرة إبداعيَّة إلى أنْ يمنحَ هذه العوالم صوتاً يُخرجُها من هامش الصَّمتِ إلى فضاء القراءة والتَّلقي.

فالحكاياتُ هنا لا تُروى لمجرد التَّوثيق، بل لتعيد تشكيل هذا العالم…