تعالى إلى صوتي .. Come to My Voice

 حزني كدو
الفيلم الكردي الروائي الطويل للمخرج حسين كارابي، عرض ضمن تظاهرة السينما التركية والذي إستند على احداث و وقائع حقيقة لقرية كردية جبلية مزقها الجيش التركي ظلما وبهتانا عندما اتهموا أحد رجال القرية بحيازته لسلاح ناري وإخفاءه.
هذا الحدث ، البحث عن السلاح، يتسبب في قيام أفراد العائلة برحلة طويلة لإيجاد سلاح كفدية لإطلاق سراح الأب السجين، رب العائلة ….
هذا الحدث الكردي الواقعي تحول إلى فيلم ، وقدم في مهرجان نيويورك السينمائي الذي يهدف إلى إستكشاف حياة غير عادية لأناس عاديين .
مؤسس المهرجان يقول بأنهم يأملون أن تكون هذه الأفلام صلة وصل بين الجماهير الأمريكية و الثقافات الأحنبية، ويضيف أحد المتطوعين الكرد في المهرجان بأن الفيلم يقدم تصورا جيدا عن نضال الكرد في تركيا و المنطقة .
يقدم الفيلم (تعالى إلى صوتي) الذي نفذ بإحترافية كبيرة و بدا واعيا بأهمية الترميز نقده للحياة التي يعيشها كرد تركيا، وتدور قصة الفيلم عن رحلة سيدة متقدمة في العمر مع حفيدتها في محاولة إطلاق سراح إبنها (والد الطفلة)
الفيلم يقدم الدولة التركية كدولة تنبذ السلاح ولكنها بإجبار العائلة بإحضار قطعة سلاح كشرط لإطلاق سراح الأب المعتقل يضعها في خانة الدولة العسكرية التي ينخرها الفساد .
الفيلم يقدم مشاهد ذكية للطفلة التي تكتب إمنيتها وتعلقها على شجرة خاصة، يقوم أبناء القرية بتعليق إمنياتهم على أغصانها. ترسم الفتاة الصغيرة مسدسا صغيرا و تربطه على الشجرة .هذا بالضبط كل ما تتمناه الطفلة من اجل حرية والدها، لكن الفيلم يشير أيضا الى عمق الأزمة في المنطقة، أي عندما يحلم الأطفال بالأسلحة، وعندما تكون الأسلحة هي التي ستجلب السلام للمنطقة .
 
الفيلم وبدون أية تشنجات، و بلغة رمزية أحيانا وبقساوة أحيانا أخرى يوجه انتقادات لاذعة وعنيفة للسلطة الحاكمة التركية، الأمر الذي يطلق التساؤلات عن التغيير الذي يشهده الفن في تركيا المعاصرة، فالفيلم كما أسلفنا يقدم الجيش التركي كسلطة ومؤسسة ينخرها الفساد، لكنه لا يزال الذراع الأقوى للدولة التركية في المناطق الكردية، و قائد الوحدة العسكرية التركية الذي يفرض على الأهالي تقديم الأسلحة وتسليمها ، يقوم ببيعها سرا إلى أحد القادة الكرد المحليين. و ايضا يصور الفيلم الجنود الأتراك وهم يعاملون الكرد كبلد محتل .
الفيلم نجح في سرد قصص كثير وواقعية عن حياة الكرد عبر تقديم قصص على لسان مجموعة من الرواة العميان المتجولين والذين يتنقلون بين القرى مقدمين قصصا من التراث الكردي في مناسبات إجتماعية عامة .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…