العندليب الأسمر محمد أمين جميل.. في صمت الرحيل ( 2013-1955 )

هجار بوطاني 
  في زمن الفن الجميل كانت الأغنيات” تتغنج” بوقعها على مسامع الجمهور ، تتباهى بفحوى كلماتها لترافق اللحن إلى منصة الخلود ، كان للفن انسيابه في النفس ، تشد الروح للاستماع ثانية ليرافق المرء على مدى الدهر ، كان الفنانون جميعا  في سباق  نحو الشهرة والنجومية ، التنافس على حلبات الأداء كان في أوجّه  خاصة  وأن الساحة الفنية ينيرها شعاع عمالقة الفن الكردي مثل الراحل محمد شيخو والفنان سعيد يوسف ، الفنان محمود عزيز شاكر ، الفنان رمضان نجم أومري والفنان الأرمني ديكران الذي اتخذ له الغناء الكردي عالماً وجعل من أغانيه قلادة  تزين  جيده وجيد كردستان، بالإضافة إلى عدد كبير من فناني الفلكلور 
. بعد سنوات من العطاء الفني لهؤلاء الكبار سطع في سماء الفن الكردي عدد كبير من النجوم نذكر منهم الفنان بهاء شيخو ، صلاح رسول ، عبد القادر سليمان ، زبير صالح ، الراحل صلاح أوسي ، الراحل عادل حزني ، الراحل جمال سعدون ، والفنان الراحل محمد أمين جميل وغيرهم الكثيرون في غمرة هذا الوهج الفني لمع نجم الفنان محمد أمين جميل الذي ولد مدينة القامشلي يوم   1955/ 1 / 1 في الخامسة عشر من عمره بدأ مشواره الفني بعد تأثره بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ وأدائه لأغانيه وكان ذلك في سبعينيات القرن الماضي بعد أن طرق أبواب الغربة واستقر في العاصمة اللبنانية بيروت والتي كانت تعد في تلك الآونة مدينة الفن وهناك كانت له مشاركات غنائية مع كل  من الفنان وليد توفيق والفنانة سميرة بن سعيد حيث عرف باسم سامر بليغ وذلك لأدائه أغان  عربية لحن معظمها الموسيقار الكبير بليغ حمدي لكن بعد عودته إلى عشه الصغير، إلى مدينة الحب وغنى على مسرح المركز الثقافي بالقامشلي لقب بالعندليب الأسمر، غير أنه أصدر أول كاسيت له بالكردية عام 1974 
في بداية الثمانيات تولدت لديه فكرة الفيديو كليب وعمل مع المخرج أكرم سيتي في تصوير أغنيتين لكن للأسف لم يتم نشرهما ثم شكل ثنائيا ً  جميلا ً مع الفنان سيبان وفي عام 1981 أصدرا سويا  ألبوما  غنائيا  بعنوان ( dunya dem ȗ dewrane ) غير أن هذا المشوار الفني قطع به الطريق لذلك مد  جسر التعاون بينه وبين شعراء وكتاب الأغنية الكردية لتزهر على أشجار الفن ورود جعل منها باقات أرسلها إلى عشاق الفن ، أغان  جمعوها في ألبوم جميل عنوانه  ber êvarê
 وفي عام 1984 أرسل إلى سماء الفن كوكبة من الأغاني كانت أشهرها
  ( Firyalê – omîda  min tu negrî – Hejar mame ) 
في عام  1985 أرسل سلامه وأمانيه من قلب ٍ  وصرها في كلمات أغنية   Bilbilo    
 في عام 1986 قدم رائعة أم كلثوم الأطلال ( kavil ) حيث ترجمها إلى الكردية الشاعر الراحل خليل محمد علي و أيضا  ألبوما  جميلا  بعنوان ( Șêrîn ) 
في عام 1989 جمع روعة الكلمات في ألبوم وهي على التوالي ، xweska te zanîba ، min  
  dȗr dibê وفي تعاون فني بين ملك الأغنية المردلية ، الفنان الراحل جان كارات و صاحب الأنامل الذهبية عازف الباغلمة وليد جميل شقيق الفنان محمد أمين جميل وينبوع نجاحاته والذي عمل على تسجيل أغان ٍ للفنان الراحل ومن خلال هذا العمل تعرف العندليب الأسمر على أعضاء فرقة Grung الأرمنية وكل من الفنانين ) هامو و مامبري ( اللذين مدا يد العون والمساعدة للعندليب الذي خطى بمشواره الفني نحو الترسيخ اسمه في عالم الغناء بعد أن أدى رائعة أخرى من روائع أم كلثوم وهي رباعيات الخيام ( ҫarîyên xeyam ) هذه الأغنية التي قام على ترجمتها الدكتور فيض الله الخزنوي  Pêt ) ) في بداية التسعينيات راودته فكرة الفيديو كليب ثانية لذلك اقترح على المخرج الفنان أكرم سيتي في استكمال ما قاموا بتصويره من الأغاني في الثمانينات وطرحها إلى الساحة الفنية ويعد عمله هذا أول عمل غنائي تصويري في الجزيرة السورية ، بهذا العمل سما نجمه في عالم الشهرة الفنية وخاصة بعد مشاركة أخويه وليد و زهير في عام 1993 اللذين كونا مثلثا  غنائيا  أضاف للفن روعة الإحساس في الكلمة واللحن وذلك من خلال تسجيل أغان  جديدة وجمعها في ألبوم بعنوان  ( Jiyana min tehle ) 
 في عام 1994 كانت له بصمة أخرى من الغناء حيث سجل ألبوما  بعنوان     ( bihêre destar bihêre ) 
 في عام 1995 كانت له أكثر أغانيه شهرة  وهي Felekê بعد توزيع هذا الألبوم طرق أخواه وليد وزهير
 أبواب الغربة تاركين وراءهم عطاء وإرثا  فنيا  ، تاركين معلمهما في حسرة الفراق والبعد وهذا ما شكل من حوله فراغا  فنيا  و شح  ينبوعه في العطاء الموسيقي وبات يجدف أمواج السعادة والأسى حتى عام 2004 بعد أن كثرت  حقائب الرحيل وقد حزمها الشاعر رضوان رمو كل  القصائد الغنائية  و رحل الشاعر بها أثر حادث سير ، الشاعر الذي كتب له أغلب أغانيه هكذا بقي العندليب وحيدا  يغرد في عشه ، بقي وحيدا  يعشق الطبيعة بكل خيراتها ، بكل ما تحمله من جمال ،الشجر ،الزهر والمطر بعد أن غنى لها كثيرا ، تغزل بمفاتنها وروعة بهاءها بقي العندليب يعشق الفقراء وتألم معهم في ساعات حرمانهم ،عاش معاناتهم بكل لحظة ، صور معاناتهم في كلمات أغانيه ، بقي وحيدا  وقد أنكهته الغربة كيف لا وهو الغريب في وطنه ، غريب في كيانه لذا غنى للغربة والغريب كثيرا وما من أغنية إلا والحسرة تتدفق من كلماتها وأخيرا  لابد من الوقوف عند الشعراء اللذين كتبوا لفناننا الراحل وهم
 : الراحل رضوان رمو
 الراحل أمين شيخو ) تنكزار (  
حسن عزالدين شيخموس بافه بهار ) تورجين رشواني ( 
نعمان علي الراحل خليل محمد علي  ) خليل ساسوني( 
فيض الله الخزنوي  )  دكتور به ت  ( 
عبد المجيد حسن
 أما الموسيقون الذين رافقوه مشواره الفني هم : 
 الملحن والمخرج والعازف أكرم سيتي
 عازف الأورغ الراحل رياض حقي 
عازف الناي والمندولين شواف شريف 
عازف الأورغ فيلاد حسين
 ضابط الإيقاع عدنان شمس الدين وغيرهم الكثير من العازفين إلا أن مشيئة الله ما كان وفعل ففي يوم الثالث والعشرين من شهر أيار عام 2013 رحل العندليب الأسمر ليغرد على أشجار الفردوس ألحانا ً تعادل طيبة قلبه وتماثل إنسانيته  ، دثر نجم في ثنايا الأيام والذكرى ، أطفئت الشعلة الفنية بعد أن ظلت تنير ساحات الفن أربعين عاما ، رحل وتوارى ثراه في المدينة القامشلي ، تلك المدينة التي عاشت في فؤاده ، تلك المدينة التي ترك فيها كل ما يملكه من أعمال فنية لتقوم هي في نشرها وتوزيعها على جماهيره ومحبيه ….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…