الحدود

ماهين شيخاني
* الهي هؤﻻء أكرادك *
ثمة أشياء و مشاهدات لا تفارق الذهن بسهولة و ربما تبقى عالقة مدى الدهر ففي صبيحة اليوم الثامن من دوامنا  الصباحي أنا وأسرتي ، حتى مساؤنا المزمهر على مخرج جهنم، سقطت أشياء كثيرة من جسدي المنهك تماماً أمام عتبة مطعم المحطة الحدودي،  فاضطررت للجلوس على مقعد من رخام وانا أمعن النظر للجمهور المتدفق من كل صوب وفج عميق ، هالني المشهد المخيف لدى إعادة جثة حائرة من الطرف الشمالي وهي محملة على أكتاف الأهل بوجوههم المكفهرة والتي رسمت خيباتهم وتعاسة حظهم للدخول ثاتية إلى الدرك السفلي جعلتهم  مضطررين للعودة إليها مكرهين. 
فتحوا طاقة لهم على قدر عرض التابوت .
القيامة هنا وعلى مراحل وحواجز فويل لمن ليس له سند أو سمسار ( مهرب)، سيبقى مهمشا كتلك المقاعد المهمشة والمكسورة على رصيف المحطة، ﻻيبالي به أحد.
توجه صديق لي وقال ما هذا. .؟.
هل هذه طلب زيارة أم هجرة جماعية. .؟.
– هي الفرار من الحهنم صديقي. .
كانت الناس تتزاحم وتدفع النسوة والصبية والأطفال دون شفقة .الكل يتسابق نحو باب السجن المغلق ..
ذهبت النخوة واندلقت الكرامة على أرصفة المحطة . ذاك يصرخ وتلك المسكينة تدمع والصبية والفتيات تتعرقشن الحائط للقفز للخﻻص من الحاجز الاول ..و رجل يدمى له القلب ،يبكي وينادي بحرقة يا ناس ضعت ، انخرب بيتي ، سرق مالي من جيبي ، الذين كنت اعتبرهم أهلي سرقوا مني مليوناً وثمانمائة الف ليرة. .
ازدحام وفوضى للمساكين وشطارة المرتزقين. .
يباع الناس والأرقام والدور بيد حثالة في الطرفين. . تذكرت وانا قاب قوسين أو أدنى من تضييق شرايين القلب قول الكاتب /سليم بركات/ إلهي ،هؤﻻء أكرادك ، إلهي ..؟.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…