هل فقدت الثقة بعد الاحداث ام كانت مفقودة

خالد بهلوي 

تبدا الثقة بين افراد الاسرة الواحدة من خلال التربية السليمة التي تزرع في عقلية وتربية الطفل من  قبل الوالدين تتعزز هذه الثقة في المدرسة وفي المجتمع ومن خلال التجارب والخبرة والممارسات اليومية بأشكالها المختلفة الإيجابية والسلبية منها  ؛ 
اذا كان تربية الوالدين قاسية يؤثر سلبا على الطفل ويضعف الثقة داخل الاسرة اما التربية السليمة المعتمدة على الوعي ينعكس إيجاباً في خلق شخصيات تتمتع بالثقة بالنفس وقوة الشخصية. وينشر جو من الحرية في التعبير عن الآراء ضمن الاسرة الواحدة ؛ وينعكس ذلك على المجتمع مع عامل الزمن . لهذالابد من الاستماع الى راي الابناء خاصة اذا كانوا مثقفين ومتعلمين ومدركين لأمور وقضايا الحياة اليومية لاهميتها مما ينعكس  إيجابا على سلوكهم وحياتهم الاجتماعية .
 أكثر مرحله يحتاجها الأبناء لكسب الثقة مع الوالدين هي مرحله المراهقة حيث يحتاج الأبناء في هذه الفترة إلى من يستوعبهم ويقدرهم ويمنحهم الثقة بالنفس. حتى لا يبحثوا عن أصدقاء ويتعلموا ثقافة خاطئة.
في الحياة اليومية يفرض علينا بشكل طبيعي قانون وطبيعة الحياة حيث نضع الثقة بأمور لا نعرفها           مثلا نثق بالأليات والطائرات وكابتن الطائرة التي تقلنا من مكان الى آخر. نثق بالأطباء الذين نزورهم للمعالجة كذلك المخابر والصيادلة التي تمنحنا الدواء للشفاء والمعلم والحرفي ….. 
لذلك تبدو الثقة شكلا من أشكال ممارسة الحياة اليومية لأنه لا نستطيع حجب الثقة بجميع شرائح المجتمع ومن نزورهم ويزوروننا.
 كانت هذه الثقة موجودة قبل الاحداث ولا زالت مستمرة لكن بنسب اقل حيث حدث شرخ بين افراد الشعب حتى بين ابناء قرية او اسرة واحده زرعها قيادات بحكم مصالحهم وامراء الحروب والسياسات الخاطئه وتجار الحروب وتجار الازمات. بدعم ومسانده دول لها مصالح في زرع الحقد والكراهية لتسهل عليها نهب وسلب خيرات المجتمع.  
من أبرز مظاهر الحياة السياسية الحديثة التي نعيشها انخفاض الثقة مع الأحزاب التي تدعي الدفاع         عن حق وقضايا المواطنين. حتى بين قيادات الحزب الواحد ضعفت او فقدت الثقة لأنها فاقدة قرارها وقدرتها على التأثير واضحت ما يشبه النوادي والجمعيات تشارك في نشاطات مجتمعية التي لا تتبعها مسؤولية كذكريات وتعازي مناضلين او مبدعين. 
من الأسباب الأخرى فقدان الثقة بالمناهج الرسمية والمعارضة على حد سواء مما انعكس سلبا على أداء المعلمين وسلوك الجيل الجديد؛ 
   لان توجيه وسائل الإعلام كلها اصبح بيد الدول ومن يقدم لها الدعم المالي. خصوصاً في ظلّ وجود بعض القيادات الذين يقومون بتقديم مصلحتهم على المصلحة العامة. ويعتبرون البلد مزرعة لهم دون منافس .  
غياب المساءلة والمحاسبة أدى الى فقدان الثقة بين أبناء الشعب نتيجة الاحداث التي ادارتها جهات لها مصلحة في قتل وتهجير اغلبية الشعب بدعم ومسانده فئات مرتزقة حملت السلاح في وجه اخوه دون ان يعرفه.    
أن القيادات في كل أماكن تواجدها بحكم السلاح والقوة وبدعم من الدول المجاورة صاحبة المصلحة في الهيمنة على مقدرات الشعب التي تمرّر المشاريع الدولية بهدف سرقة ونهب ممتلكات المال العام ويعبّر عن رأي الدول التي تدعمه لذلك لن تنال هذه القيادات ثقة المجتمع . 
لإعادة الثقة بين ابناء الشعب على مختلف مواقفهم وماضيهم لا بد من : 
– تقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة لـِمَا لذلك من دور في تعزيز الثقة بين مختلف الأطراف؛
– غرس مفاهيم الثقة والعيش المشترك بين الأطفال والناشئة. 
-الابتعاد عن خطاب التخوين والتشكيك في الآخر.
– مكافحة خطاب الكراهية عبر التوعية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع ، خصوصاً بين الأجيال الجديدة والقادمة وهذه مسؤولية كل الشرفاء  الوطنيين والمخلصين . 
أخيرا لا بد من الانسجام بين أبناء المجتمع ، رغم اختلاف اتجاهاتهم وأفكارهم، هذا يتطلب التزام الجميع  بمبادئ الاحترام المتبادل لحرية الرأي والسلوك والتفكير بعيدا عن التهميش والإقصاء والتسلط والعنف أي كانت مسبباته ومبرراته؛ والاحتكام للحوار والتواصل وتقبل الرأي الأخر، بعيدا عن القتل والإرهاب والتدمير وفرض راي على الاخرين كل هذا سيعزز الثقة بين جميع مكونات الشعب مستقبلا .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في…