مخابرة زيارة

إبراهيم محمود

أعلمتَني بزيارة لكَ
هبَّ الموبايل نشطاً
كان رنينه ترنُّمَ لهفات محلّقة
الصوت أيقظني
 من سباتي الجسدي
هتف قلبي: مرحى للزمن الآتي
تنفست المسافة الصعداء
انفجر الفراغ الفاصل فضولاً
تملَّك هواء المكان ترَّقبٌ
الساعة استعجلت ثوانيها
***
أصبحتَ خارج البيت
الطريق انبسط فرِحاً مرِحاً
خرج الطريق عن طوره  بحنين متلهف
وسَّع ما بين جنبيه
الهواء المرافق للطريق
 لطَّف المسافة
الهواء غير المتوقَّع في خفَّته
الخطى تحركت
 على إيقاع القلب مستبشرة
القلب يتقدمني خارجاً
عيناي شاشة تموج بآفاق سندسية
ألا يا أيها الطريق انطو سريعاً سريعاً
عتبة بيتي يثقلها الحنين
***
دنوتَ من مجال بيتي الحيوي
أشعرني أراك بكامل سطوع قوامك
ثمة عيناك تنكشفان فضاءين لعمر مديد
ثمة شفتاك تنفرجان بحراً يضج برغبات طازجة
ثمة وجهك بكامل بلاغة إشراقته
ثمة يداك ترتسمان مجدافي رعشات غير مسبوقة
ثمة قلبك يندلع دفئاً مراهقاً لجليد جسدي السميك
أنتظرك منذ مستقبل خارج كل حساب فلكي
***
أثقلتُ على رجْليّ وقوفاً
عيناي تستجديان الانتظار لكي ينتهي
يداي مثقلتان لا تكفان عن تهدئة جسدي اللاهث روحاً
غيَّرت أثوابي كاملة مرات مرات
تنافست أثوابي
أدوات زينتي
اشتياقاً إليه
جسدي شلال يتسربل في عري المتوخى
 كرمى المرجوّ في رؤيتك
المرآة ضجت من ملازمتي المتوترة لها
مساحة الغرفة تضيق علي 
أي قرب يستحيل بعداً إلى هذا الحد؟
***
وطأتَ عتبة بيتي
البيت أستشعره يكاد ينفتح
 خارج جدرانه 
سقفه
وأرضيته
شبّاكي ينسج زغرودته في صمت 
تداعت له أرواح كائنات خفية
غرفتي تعيش ارتعاشة اللحظة الوشيكة
***
يا لوحدتي الخرساء
يا لخيالي معذّبي على مدار الساعة
يا شهقة روحي المهدورة
أين أنتَ الآن؟ 
أين ..أي ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

إن “جعل القراءة شكلًا من أشكال الكتابة التي تسد الثغرات” هو أحد مواهب وقدرات القراءة الرديئة التي يُسلط البحث الضوء عليها. حيث لا يكمن السؤال في ما إذا كان المرء ينتمي إلى فئة القراء الجيدين أو الرديئين بعد هذه القراءة الأخيرة، بل في كيفية أن يصبح قارئًا أفضل من خلال الجمع بين نقاط قوة…

أجرى الحوار: عبدالقادر حسن

لم تكن ميديا حسين مجرد حارسة تقف بين القائمين في طريق منتخب سوريا نحو لقب غرب آسيا، بل كانت واحدة من أبرز بطلات المشهد، بعدما تحولت لحظة تصديها الحاسم لركلة الترجيح أمام لبنان إلى صورة تختصر الإصرار والهدوء والثقة.

ابنة الحي الغربي في قامشلو، القامشلي، القامشلية… سمِّها ما شئت، نشأت…

جوان سلو
“كاتب وناقد أدبي”

هل نحن نفكر؟
من الذي يجعلنا نفكر؟
ما هو المسار إلى التفكير؟
بهذه الأسئلة الوجودية يصدمنا الكاتب بكتابه ومعادلاته الفلسفية، ويفتح لنا أبوابا من التفكير في ماهية العقل والإدراك، ويدعونا كي نغوص معه في بحر فلسفة أساسها الواقع، لما لهذه الأسئلة من أهمية في حثنا نحو التقدم إلى الأمام ومعرفة طبيعة…

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…