ستبقى صورة هذا القائد حيث علقها أبي في القلب والوجدان

أحمد إسماعيل إسماعيل

حين أصدرت هذا النص المسرحي عن البارزاني.. فرحت به كثيرا لأكثر من سبب
لأنها التجربة الكردية الأولى في مسرحة التاريخ للأطفال وبداية مشروع لمسرحة التاريخ الكردي أسميته جراب البدليسي نسبة لرائد التاريخ الكردي شرف خان البدليسي.. واتبعت هذه المسرحية بنصين آخرين: قاضي محمد. والتاج الذهبي (جلادت بدرخان)..ثم توقفت عن إكمال المشروع بعد أن وضعت نصب عيني أكثر من شخصية تاريخية والسبب: التهميش: نقداً (وليس نقوداً) وعرضاً.
والمسرح عرض إن لم يتم تجسيده مات. 
– ولأن هذه الشخصية بالذات أول شخصية كردية قومية احببتها بحق وصمت وبلا ادعاءات و”شاباشات”..وكانت روحه وسيرته هي التي قادتني إلى عوالمي الكردية منذ الصغر رغم حياتي التراجيدية.
– ولأن صاحبها.. يختزل في سيرته ومسيرته شخصية الكرد بكل ما تحمله من صفات.
– ولأنني كلما نظرت إلى صورته وتأملت وجهه رأيت فيها أبي وهو يحدثني مثل طفل في ليلة رأس السنة عن رجل سيقدم لنا الحرية غداً…هدية مضمخة بدمائنا ورأيت أصدقائي الشباب وهم يحدثونني بهيام وانبهار عن مخلص له صفات اسطورية.
– وأذكر أمي التي لم تكن تتقن الكردية توبختي في شبابي حين علمت أنني انتسبت لحزب ليس برزانيا. وعلي أن أكون ابن أبي الذي يجب أن تسكن روحه وترضى عني حين يعلم أنني أسير على دربه في حب هذا الرجل.. فكان أن تركت هذا الحزب، لأسباب قومية، وأنجزت كتابة نص عن البارزاني اهديته لأبي بهذه العبارة: 
إلى إسماعيل أوسي.
الذي علق صورة البارزاني على قلبي ورحل باكراً.
فقال لي الشهيد مهدي خوشناو، المترجم الأول للنص وناشره عبر الهاتف من هولير: حين قرأت الإهداء أقشعر بدني..وكان الشهيد قد وعدني قبيل رحيله بمحاولة إدخال النص في المنهاج المدرسي.
فعلت ذلك بفخر ولم أندم لحظة واحدة رغم كل التهميش من قبل البارزانيين القدامى والصدمة التي أصبت بها حين رد علي قيادي كبيررر حين طلبت منه توزيع الكتاب على رفاقه الحزبيين “البارزانيين”: لن نستطيع اجبار أحد على اقتناء الكتاب. و الغريب أنه لم يطلب مني حتى الاطلاع على هذا النص الذي يتناول سيرة من يزعم أنه نبيه القومي. 
ورغم سخرية أعداء الأمس لهذه الشخصية والذين تحولوا بعد زلزال سنة 2011 إلى أتباع له اختزلوا دريه بأضعف الايمان هؤلاء وغيرهم ممن اعتبروا كتابتي عنه كتابة عن شخصية عشائربة ومضيعة للوقت والجهد. 
وقول إعلامي معروف اختضنه هولير بفوقية: شو الحكاية يا رجل.. لقد حولته إلى إله.. وكأنك كتبت عن جيفارا؟!
نعم…رغم ذلك كله.. وغيره كثير. مؤسف وجارح، ستبقى صورة هذا القائد حيث علقها أبي: في القلب والوجدان.
لأنه ببساطة نحن. نعم هذا الرجل وبلا تسيبس وتحزبية وتبعية، أربأ بنفسي عنها وأنفر منها، هو نحن.
نحن وليس هم.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

عامر فرسو خط مساره ونحت اسلوبه في الكتابة الأدبية بصبر وتأني وهدوء الحكماء فاتحا اشرعته على انسام الشرق والغرب ، منصتا بدهشة وعمق إلى نهر الحياة ، وحفيف الكون ملتزما بقضايا الإنسان آلاما وآمالا
عامر فرسو ذو ثقافة واسعة وجذور أدبية عميقة ؟ جعل من كلماته مرآة تعكس آلام وآمال الإنسان في هذا…

صبحي دقوري

أريد أن أتحدث عن كتاب لا يوفر قراءة سهلة للقارئ، ولا يطمئن أفكاره، بل يحركها من جذورها. بمجرد أن تفتح الكتاب، تشعر كأن شيئا قويا يجبرك على التفكير في أفكارك الأساسية، مثل المعرفة، واللغة، وطبيعة الإنسان.

هذا الكتاب هو “الكلمات والأشياء” لميشيل فوكو.

يجب علينا أولاً أن نتبين ما يقوم به فوكو في هذا الكتاب. فهو…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الإسكندرية مدينةً تُرى بالعَين وحدها، وإنما هي مدينة تُقْرَأ كما تُقْرَأ القصائد الكُبرى، وتُستعاد كما تُستعاد الذكريات العميقة، وتُعَاش كما يُعَاش الحُلْم الذي يرفض أن ينتهي. ومُنذ أن قامت على شاطئ البحر المتوسط، وهي تكتب تاريخَها بالحجارة والماء، وتغزل أسطورتها مِن ضوء البحر، ورائحة الملح، ونداء الموانئ،…

د. سرمد فوزي التايه (روائي وباحث فلسطيني)

عقب نشرنا للمقال الأول المُعنون بـ (اللسع الحامي للثرثرات المحببة لفراس حج محمد) بتاريخ 1/11/2025 والمتضمن ما تناوله الكاتب والشاعر والأديب فراس حج محمد في كتابه (الثرثرات المُحببة) والصادر عن دار الفاروق للثقافة والنشر في نابلس في العام 2024 بموضوعاته المتضاربة الاتجاهات، وثرثراته المُحببة وغير المُحببة، قلنا إنَّ كل…