ضريح الشهداء.

عبداللطيف الحسيني.
“فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى” قرآن كريم.
إنّهما من بسطاء الناس هيئةً وتعاملاً، لكنّهما يتفوّقان عليهم بالخدمة وبالبسمة الدائمتين وإدخال الفرح إلى القلوب حتّى وإن كانَا في أحلكِ ظروفِهما. وكأنّهما قد عاهدا نفسيهما أن يكونا في خدمة الجميع بطول سوريا وعرضها.
الإمام الشيخ سليم الحسيني قاضي قضاة جمهوريّة بأكملِها، والإمام الشيخ عفيف الحسيني مفتي الأزهر الشريف.
هكذا أحسبُهما ويحسبُهما مَن يعرفُ قيمتَهما إن كنّا في مصر مثلاً، أو هكذا يجب أن يكون التعاملُ والتكريم معَهما.
لكن يبدو أنّ المُبير الحجّاج الثقفي قد بُعِث من جديد أو أنّه أطلقَ أيدي حرافيشه في كلّ زمان ومكان.
القاتل يمتلك بنية جسمية غليظة وصوتاً جَهْورياً منفّراً وقبيحاً…ويداً كالصخر أو كالحديد، وكلّما ازداد إجرامُه يزداد رصيدُه عند معلّمه. وهكذا هو الحالُ لِمَن يعبث ويحطّم شواهد الشهداء ، وهو عبثٌ مقصودٌ وبفعل فاعل معلوم أو أنّ العابث يثأر من الشاهدة بدلاً ممّن يخالفُه في الرأي أو المذهب ، وهذا هو الأخطرُ ، والأكثر خطراً أنّنا لا نعلم مَن الفاعل، وإذا علمْنا مَنْ هو ، فماذا عسانا أن نفعلَه أو سنحتكم إلى مَنْ؟ و لو كنّا غيرَنا لاحتكمْنا إلى مَن بيده  زمامُ الأمر ، ولكنّنا نعلم أنّنا في زمن الحجّاج فقد فوّضنا أمرَنا إلى ربٍّ لن ينسانا. لقد أفسدَ العابثُ علينا دنيانا ونحن أفسدْنا عليه دنياه وآخرتَه معاً ، فعندَ الله تجتمعُ الخصومُ.
في الذكرى العاشرة لوفاة الشيخين الجليلين تمّ العبثُ بشاهدة ضريحيهما بدلاً من تقديم طاقة من الورد.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

الشَّاعِرُ عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

أَحْبَتُكَ كَأَنِّي مُرَاهِقٌ
أَبْحَثُ فِي كُلِّ الْمَنَاطِقِ
فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ أَتَأَمَّلُ
لَعَلِّي أَجِدُ طَيْفَكَ الْعَاشِقَ
****
صَمْتُكَ يُلْهِبُ الْجِرَاحَ
تَنْثُرُ كَأْسَ الْأَفْرَاحِ
اللَّيْلُ غَدَا بِلَا قَمَرٍ
شهْدُ الشَّوْقِ فَوَاحٌ
***
مِنْكَ يَعُودُ اتِّزَانِي
أَنْثُرُ حُرُوفَ أَحْزَاني
نَعَمْ أُحِبُّكَ وَلَا عَجَبَ
الْقَلْبُ مَكَانُكَ لَا مَكَانِي
***
أَنَا رَشَفْتُ مِنْ الْهَوَى
كَأْسَ شَفَتَيْكَ أَحْلَى
أحْيَا فِيهِمَا أَتَجَلَّى
أَنَا السَّماءُ وَأَنْتَ السَّرى
***
أَهْرُبُ مِنْكَ دُونَ تَلَاقٍ
أَحْفَظُ قَلْبِي بَيْنَ الْعُشَّاقِ
كَأَنَّكَ مَيْسُورٌ بَيْنَ النَّاسِ
تَرْمِي الْقُلُوبَ بِنَارِ…

ماهين شيخاني

كان الصباح ثقيلاً، والحافلة تمضي ببطء كأنها تجرّ نفسها فوق الطريق.
جلسنا متلاصقين، غرباء تجمعنا رائحة الغبار والتعب.
بدأ الحديث عادياً… عن الطريق، عن العمل، عن الغلاء. لكن سرعان ما انزلق إلى مكان آخر.
قال أحدهم بنبرة حادة: “هؤلاء لا يستحقون العيش هنا.”
ساد صمت ثقيل.
شعرت أن الهواء أصبح أضيق.
نظرت إليه، لم يكن غاضباً… بل مقتنعاً.
وهنا كانت المشكلة.
تدخلت…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِرْصُ الغرب على ترجمة أعمال الروائية اللبنانية حنان الشيخ ( وُلدت 1945 ) قد يبدو للبعض مؤشِّرًا على الاعتراف بالقيمة الأدبية،أو الثقل الثقافي للرواية العربية المعاصرة.لكنَّ الوقوف عند هذا الحِرص يكشف طبقات أعمق من الدوافع ، تتراوح بين الفضول الغربي نحو ” المرأة العربية المقموعة المُضْطَهَدَة ” ،…

أ. د. قاسم المندلاوي

اهتمّ الكورد منذ قديم الزمان بتربية الخيول وإتقان مهارات ركوبها وألعاب الفروسية، ويُعدّون من أوائل الأقوام الذين استخدموا الخيل في الأنشطة القتالية والرياضية. وقد ساعدتهم طبيعة كوردستان المتنوعة — من جبال شاهقة وسهول ووديان وغابات وأراضٍ زراعية خصبة — إضافة إلى مناخها المتقلب بين البرد القارس والحر المعتدل، على بناء…