أورام الشعر وشعراء محو الأمية

مردوك الشامي 

لا يشفى الورم إلاّ بالاستئصال
متى نقوم لاستئصال الأورام التي أصابت الشعر.؟
لماذا تصرُّ الغالبيةُ من الذين يحملون “شهادات محو الأمية” على كتابة الشعر؟..
وإنْ كانتِ الغالبية تفعلُ ذلك وهي غير مدركة فداحة ماتقترف، لماذا تصرُّ غالبية أخرى من مدّعي المعرفة بالأدب والقصيدة على تكريس هراء الغالبية الأولى في سلّة المنشور اليومي على صفحات التواصل، وأيضاً في نتاج العديد من دور النشر التي لاتقرأ ما تنشر!
وأين الغلط في تسمية 99 بالمائة من النتاج النثري المنشور خواطر عابرة، وفشّات خلق، ورسائل وجدانية لا أكثر ولا أقل؟..
والخاطرة فنٌّ راقٍ إنِ استطاع من يكتبها الإمساك باللغة والصورة والإحساس العميق، وفي مانقرأه اليوم كمٌّ كبير لا يلامس حتى الخاطرة، ومع ذلك يهبط علينا من فضاءات الإدعاء على أنه شعر منثور!
وأحياناً إذا أضاف كاتب الهراء بعض القوافي على نصّه المهزوز يعتبره ويراهُ كثيرون من قصيري النظر شعرا كلاسيكيا معترفا به!
ألسنا نلاحظ، وأظنُّ كثيرين يلاحظون مثلي أنّ كثيرات وكثيرين يتواجدون في الأمسيات الشعرية كمستمعين، وبعد أمسيتين أو ثلاث يعتلين ويعتلون المنبر!
وبعد أسابيع ، يقفن على منابر المنتديات كشعراء معترف بهم!
وبعد أشهر تصدر لهم رواية، أو مجموعة”شعرية” !
هذا الكلام الذي سيزعج كثيرين، لا أقوله عن عبث، ولا أتجنى به على أحد.. ولا أبتغي منه التغريد خارج السرب والسياق العام.
أريد فقط القول إن الشعر ليس لعبةً لكل من يرغب باللعب والشهرة والنطنطة على المنابر والصفحات..
الشعر كائن حيّ له قواعدة سواء أكان موزونا وكلاسيكيا أو منثورا وحرّاً.
والاعتداءات المتكررة على هذا المخلوق تسيء إليه، وتسيء إلى الشعراء الحقيقيين الذي يصمتون أمام هذا السيل الجارف من الهشاشة والادعاء.
لا أدّعي ملائكية الحضور ، ولا أنني نظيف الكفّ من دم الصدّيق.. 
أنا مثل آخرين وضعت اللايكات، والقلوب الحمراء، وكلمات “رائع، وأحسنتِ وسواها من عبارات المجاملة ، وهذا منتهى الغلط والتواطؤ على الجمال الأصيل.
لكنني في كثير من الأحيان اقف أمام الشعر معاتبا نفسي، وقد اصفعني إن تماديت!
وقد يقول الآن كثيرون: الزمن سيغربل الغثّ من الثمين..
غربال الزمن مجرّد وسيلة تخدير موضعي للورم الذي يتفاقم..
هذا الورم يحتاج الاستئصال والعلاج الكيماوي، كما تم التعامل مع الورم الذي أعاني منه منذ شهور، وقد يبرى وأخرج قريباً من غرفة العمليات إلى الحياة مجدداً..
لكن، ماذا لوتركتُ الورم الذي أعاني منه للزمن!..
كان سينتشر أكثر، ويكتسح جسدي، وسيقتلني في نهاية المطاف.
لهذا دعونا نعمد ، وأقصد الصالحين والحقيقين ، إلى استئصال الأورام التي بدأت تتضخم في المشهد الثقافي الذي ندّعي كلنا الحرص عليه.
الذين سيغضبون من كلامي، بقليلٍ من الموضوعية سيجدون أني على حق، والذين يشعرون أنني قصدتهم، بقليل من القراءة والرضى بواقع ما هم عليه، سيقدمون نصوصا افضل بعد حين.
ألسنا جميعاً خفراء على الحديقة؟.
ألسنا نجعل من الحروف كتاب مشاعرنا والأحاسيس، ألسنا باحثين عن الجمال؟
الجمال والقبح لا يجتمعان، إلا إنْ تابعنا الصمت وتوقفنا عن الصراخ.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…