البيسيكل

إبراهيم محمود

هوذا يركب البيسيكل
بالكاد يضغط على عضلات جسمه
بالكاد يتحكم في حركات رجْليه
بالكاد يتقدم البيسيكل إلى الأمام
الأنظار ترصد حركاته
لكم يترنح هذا الطفل
ثمة خوف مرئي يعرّف به
متشبثاً بمقبضي البيسيكل
هوذا يركب البيسيكل
يضغط على رجليه سعيداً
رجلاه تضغطان على المداستين
البيسيكل يندفع إلى الأمام مأموراً
كان يستقيم بجسمه
وتارة ينحني
يطلق يداً
ويمسِك بأخرى
لكم ينتظم هذا الصبي
هوذا يركب البيسيكل
بحركة واحدة يدفع بالبيسيكل إلى الأمام
الدولابان محكومان بالحركة الموجّهة
يستقيم على كرسيه
وهو يرفع يديه عالياً
يتنفس بعمق
البيسيكل في سرعته القصوى
لكم تبرزه فتوته المتفتحة
هوذا يركب البيسيكل
يرفع رجلاً عالياً 
ليصبح البيسيكل بين رجليه
بكلتا يديه صحبة رجليه
يدفع بالبيسيكل إلى الأمام
البيسيكل يكر دولابياً استجابة له
ينظر أمامه ويداه تتحكمان بمقبضي البيسيكل
يا للرجل الأربعيني عمراً !
هوذا يركب البيسيكل
بعد أن ركنه بجوار مسند
يعدّل وضعية الجلوس جيداً
يتنفس بعمق
يمضي بالبيسيكل إلى الأمام
عيناه تذرعان الطريق
يداه تتحكمان بمقبضي البيسيكل بتوتر
يا للرجل الستيني عمراً !
هوذا يركب البيسيكل
يداه على مقبضي البيسيكل ترتجفان
رجلاه لا تبصران طريقهما إلى المداستين مباشرة
عيناه تتطلبان وقتاً إضافياً ليحسن الاندفاع إلى الأمام
البيسيكل يندفع إلى الأمام في خط منكسر
جسمه متصلب على الكرسي
نفسه غير منتظم
يا للرجل الهرم
هوذا البيسيكل مركون إلى الجدار
أثقلت عليه عقود من السنين
ظلال أعمار متراكمة
الجسم نفسه وليس نفسه
عمر ممزوج برائحة المكان ذات الدرجات
يداه تصلان ما بين المقبضين والكرسي بحنين حارق
رجلاه لا تساعدانه على الوقوف في احديدابه
وحده وحده فقط
ظله المتكور والمتداخل مع
 ظل البيسيكل المهتري مطاط دولابيه

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

يا أم أحمد الكردي

يا زينة أمهات الكرد

دم ابنك السامي أحمد

كم هي رحبة ساحته

كم هي ملهمة فصاحته

كم هي ثاقبة براعته في سلوك طريقه المسكون بجليل مقصده

كركوك تنصبُ حزنها وتؤاسي أم أحمدها الكردي

شهادة الكردي للكردي في الكردي

بين شقيقتين:

كركوك وقامشلو

وهي ذي كردستان حاضنتهما ترفع زيتونة

من لون عفرينها تتويجاً لهذي الخطوة…

إبراهيم محمود

هي ذي روجافا الصخرة

نهرٌ يرسم مجراه في عهدتها

أرض توقظ أمساً فيها ليراها روجافا

وغَداً كم طال تحققه لقيامة روجافا

هوذا كاوا

مطرقة ذات دوي

جبل يشمخ بالكردية

الشعلة تأخذها نشوة أيد في وثبة روجافا

وجهاً كردياً يعطي للنهر سلاسته

في الصخرة بصمة كرديته

وجهات تأتيها

وهْي تردد في جملتها

مرحى

بردٌ وسلام يردَان

ينعطفان عليك

روجافا ليست نحتاً في خشب مجهول…

صبحي دقوري

ليس أخطر على الثقافة من لقبٍ يُمنَح قبل الاستحقاق، ولا أضرّ بالفكر من صفةٍ تُعلَّق على الصدور كما تُعلَّق الأوسمة على صدور الجنود في مواكب الاستعراض. فالفكر عملٌ، واللقب دعوى،…

إبراهيم محمود

“إلى إبراهيم يوسف طبعاً من شرفة مشتركة بيننا “

لأول مرةْ

سأرفع صوتي

مدوّ صداه

مداه مسمَّى

تسامى

إلى عتبات المجرَّة

وأعلنني طائراً في سماء تراني

كما لم أكن قبل في شرح ظلي

كما هي روحي

وفي لحظة العمر مُرَّة

أنا جمْعُ كرد

أحدّد جمعَ اعتبار

هنا في المكان

ملايين صوت

ملايين حسرة

وأعني بشارة ثورة

لهذا

سأحفر كرديَّتي في غد ٍ مستدام

على كل جذع لنبت ٍ

وفي كل صخرة

ومنعطف للزمان

وقمة…