القصيدة المحلَّقة عالياً

إبراهيم محمود

قصيدتي الطازجة التي كتبتها حديثاً
دفعتُ بها إلى وعاء ساخن
كي أنشّط خيالي على بخارها
التهب الوعاء
وخيالي تنمَّل كثيراً
ولم أجد لها أثراً
أعددتُ صحن سلَطة 
ورغبت أن أمزجها
 بطعم مشاهد ريانة من القصيدة
كتبتُها بجنون خيال ما
بي شوق عارم إلى تناول هذا المشتهى
يا للطعم الحرّيف 
أي روح تسللت إلى داخل السلطة
وخيالي تضوَّر جوعاً
ولم يكن لها من أثر
حرْت في أمرها كثيراً
حاولت أن أؤمن لها ماء
لعلها تكابد عطشاً
فتأتي إليه مسرعة
وأن أقدّم لها على الأقل
 شطيرة بطاطس ساخنة ذات رائحة فاتنة
شعوراً مني أن بها جوعاً
فتضع نفسها بين يدي
فأنظر في أمرها كثيراً 
بناء عليه
 أطلقها في رقعة أمام ناظري
تتنفس،
تمارس لعبتها
تنام وتصحو
دون جدوى،
دون جدوى
لجأت إلى حيلة أخرى
صنعت قفصاً جميلاً
بمقاييس ذوقي شديدة الخصوصية
أعجبني شكله بألوانه المتناغمة 
بفتحاته الجلية
أودعت داخله ” أمَّة ” من هذه القصيدة 
وهي تتنفس لمسات أنامي
وانتظرت فرحة المشاهدة المباشرة
زاد ثقل القفص وأنا أهزهزه
أي سراب تراءى لي فيه
وخيالي تبلبل في المكان
ولم أتبين أي أثر لها
ثمة خيال لم أحسب له حساباً
حفّزني على الذهاب بعيداً بعيداً:
الشجرة التي تتاخم باب البيت
أطلقت عليها مِللاً من جهة القصيدة حديثة العهد
تلك التي تعرشت في خيال روحي سابقاً
ناشداً شراكة ممتعة بينهما
شدّدتني طيور غاية في الجمال والذوق
وهي تحيل الشجرة الفارعة الظل إلى
 أخضر مشرق
 وأصوات  تطرب المكان
وهي تحلّق عالياً
خيالي امتلأ بكون منتش
هناك اكتشفتُ موطن القصيدة 
هناك كانت القصيدة تومىء لي من بعيد
وتلطّف مناخَ الروح كثيراً كثيراً
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…