في زمن مضى.. وحين كنا صغارا.

أحمد إسماعيل إسماعيل

كنا ننتظر قدوم يوم العيد مع أمهاتنا اللواتي كن يصنعن الحلويات حتى طلوع الفجر.
وكنا نشاهد ونحن بجانبهن العيد وهو يكنس عتمة المساء بكف وينثر الضياء بكفه الأخرى ثم ينفث علينا رائحة طيبة فنهب من نومنا فرحين، لنجد كل شيء حولنا قد تغير وأصبح أجمل. حتى الكبار كانوا يعودون أطفالا مثلنا:
الأباء والأمهات والأجداد والجدات والمعلمون القساة والشرطة وفتوات الحي..
كان جميع هؤلاء يرتدون الثياب الجديدة ويلوكون السكاكر في أفواههم بتلذذ ويضحكون بمرح مثلنا ويتبادلون القبلات بطيبة.
لو كنا نعلم أن الآباء والأمهات سيرحلون بعد أن يكبروا ويشيخو.
وإن المعلمين سيعودون الى الضرب والتلقين.
والشرطة الى اعتقال الناس وترهيبهم.
والقادة الى إشعال الحروب
لرجوناه أن يأخذ السكاكر كلها والأطعمة اللذيذة والثياب الجديدة ويبقي الكبار أطفالاً: يلعبون معنا ويضحكون ويتبادلون القبلات مع بعضهم بعضا.
لقد كبرنا.
وضيعنا هذه الفرصة أيضاً.
فلا تنسوا أيها الاطفال أن تطلبوا من العيد ما غفلنا عنه.
كي لاتحزنوا برحيل عزيز .
ولا تطفئ نيران أمراء الحرب شمسكم.
عيد سعيد للأطفال الصغار والكبار.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

النقل عن الكردية: إبراهيم محمود

” قبل أكثر من عقدين من الزمن كتبتُ عن الشاعر الكردي الكبير رشيد كرد” 1910-1968 “،في مقال الكتروني، منشور، حيث لم أعد أذكر المصدر، وفي كتابي” الصورة أكبر من إطارها: عن نورالدين زازا كُردي القول والفعل-سبيريز،دهوك،2023، هناك فقرة يتحدث فيها مفكرنا وكاتبنا الكردي الكبير والراحل زازا1919-1988 ” عن هذا الشاعر الكردي…

نصر محمد / ألمانيا

عامر فرسو خط مساره ونحت اسلوبه في الكتابة الأدبية بصبر وتأني وهدوء الحكماء فاتحا اشرعته على انسام الشرق والغرب ، منصتا بدهشة وعمق إلى نهر الحياة ، وحفيف الكون ملتزما بقضايا الإنسان آلاما وآمالا
عامر فرسو ذو ثقافة واسعة وجذور أدبية عميقة ؟ جعل من كلماته مرآة تعكس آلام وآمال الإنسان في هذا…

صبحي دقوري

أريد أن أتحدث عن كتاب لا يوفر قراءة سهلة للقارئ، ولا يطمئن أفكاره، بل يحركها من جذورها. بمجرد أن تفتح الكتاب، تشعر كأن شيئا قويا يجبرك على التفكير في أفكارك الأساسية، مثل المعرفة، واللغة، وطبيعة الإنسان.

هذا الكتاب هو “الكلمات والأشياء” لميشيل فوكو.

يجب علينا أولاً أن نتبين ما يقوم به فوكو في هذا الكتاب. فهو…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الإسكندرية مدينةً تُرى بالعَين وحدها، وإنما هي مدينة تُقْرَأ كما تُقْرَأ القصائد الكُبرى، وتُستعاد كما تُستعاد الذكريات العميقة، وتُعَاش كما يُعَاش الحُلْم الذي يرفض أن ينتهي. ومُنذ أن قامت على شاطئ البحر المتوسط، وهي تكتب تاريخَها بالحجارة والماء، وتغزل أسطورتها مِن ضوء البحر، ورائحة الملح، ونداء الموانئ،…