غياب القراءات النّقدية

صبري رسول
(مجرّد رأي)
قرأت نصّاً للزميلة سكينة حسن في صفحتها وفي موقع ولاتي مه بعنوان: تنهيدة الياسمين تاريخ الجمعة 19 نيسان 2024م.
لم أكن لأكتب هذا الرأي لولا أنني رأيت مئات الإعجابات من قراءٍ لم يقرؤوا النّصّ أصلاً، والغالبية ربما قرؤوا غير ما يطرحه النّصّ، لذلك أحببتُ أنْ أوضح بعض الأمور هنا:
هناك تعبيرات شعرية غير ناضجة، أو ضعيفة في صياغتها، مثلاً:
«سطورُ كتاباتي صرخةُ الجياع
بين خمائلِ عينيَّ شجن».
الجملة تنتهي هكذا في النّص، بينما ينتظر القارئ الإكمال، فاستخدام (بين) يكون أقوى إذا كان بين أمرين مختلفين، وليس للدّلالة على موضع ما (في). استبدال غير دقيق بين حرف الجر «في» وظرف المكان «بين».
هذا المقطع: «ضجيجُ الضِّباع
شعاعٌ باهت
يقتلُ الياسمين.. البسمة… الحلم… و الجِيدَ و رقَّته»
يدلّ إلى أنّ الشاعرة لا تملك الخبرة حتى في ترتيب الجمل والمقاطع، والاستعارة المستخدمة في عبارة «ضجيجُ الضِّباع شعاعٌ باهت»
هشّة، لا ترتقي إلى قوة الاستعارة الشّعرية.
«ضاع المداد
وبالغرابِ كلُّهم متفائلون
عبر شواطئِ الصباح
تغرقُ فيه زوارقُ الشمس
بين أهدابِ القدر»
لا أجد ترابطاً شعرياً يجمع بين مفردات هذا المقطع، ولا بين جملتي الأولى والثّانية، إضافة إلى ركاكة التركيب وأخطاء التّشكيل العشوائي، لماذا تُهمل الشدّة وهي حرف في اللغة التي كُتبَ بها النّصّ، والتنوين العبثي في الإضافة «بحرٌ ظلامٍ».
أردتُ أنّ أشير إلى بعض الهفوات، وإلى خللٍ فنّي في الذّائقة الشّعرية لدى عامة القرّاء.
هناك أمر يتعلّق بالثقافة الشعبية التي تشكّل منظومة لها في النّظر إلى الكائنات، ومؤشراتها الخاطئة عن أشكالها، والمثقّف العميق يجب أن يتجاوز مفاهيم المجتمع البدائية عن تلك الكائنات. ومن الخطأ تحميل التركات البشرية على متن حيوان بالمنظومة الاخلاقية للغراب.
«وضفيرةُ الياسمين بين أنيابِ الذئاب تتدلَّى
على حافة المدى
ضاع المداد
و بالغرابِ كلُّهم متفائلون»
النّصّ يبدو لي محاكاة للشّعر في أرفع درجاته، والإعجابات جاءت مجاملة لها فقط، وهذا الانطباع ردٌّ على التعليقات غير الدّقيقة وليس تقليلاً من شأنّ الزّميلة سكينة التي هي سياسية قبل أن تكون كاتبة كما أعرفها
. كل التّقدير للزميلة سكينة حسن.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تلقى موقع “ولاتي مه” فيلما قصيرا بعنوان “الكرسي” للمخرج والفنان الكوردي أكرم سيتي، الذي يسعى من خلال هذا العمل إلى تقديم تجربة إنسانية عميقة بأسلوب بصري بسيط ومؤثر.

الفيلم، وهو عمل صامت، لا يعتمد على الحوار المباشر، بل يترك للصورة والإحساس مهمة إيصال رسالته، في محاولة للوصول إلى وجدان المشاهد بعيدا عن الخطابات التقليدية….

عبد الجابر حبيب

 

“أن تروي غزال الأرضَ بدمها ذروةُ كرامةٍ، أمّا حجبُ صلاةِ الجنازة عنها، فسقوطٌ في النذالة”

 

في العتمةِ…

تآكلَ الضوءُ ببطءٍ يا غزالُ

وتدلّتِ الروحُ من حافّةِ الصبر،

غصناً يابساً لا ماءَ فيه

لا يداً تمتدّ إليه،

جدرانٌ صامتة،

تُصغي طويلاً…

وتنحني الخطى على حافّةِ الانكسار.

 

آهٍ وألفُ آهٍ يا غزالُ

هناكَ…

انفجرَ الجسدُ

حين هبطتِ النارُ…

حين انحنى الترابُ على الوجع،

حين تُركَ معلّقاً بين الأنفاسٍ

حين أُغلِقَتِ…

صبحي دقوري

 

ليس رولان بارت ناقدًا أدبيًا بالمعنى المدرسي المألوف، ولا هو فيلسوفًا بالمعنى النسقيّ الصارم، بل هو كائنٌ فكريٌّ وُلِد عند ملتقى اللغة والرغبة والرمز والتأويل. وُلد في شيربورغ سنة 1915، ورحل في باريس سنة 1980، وترك وراءه أثرًا لم يقتصر على النقد الأدبي، بل امتد إلى السيميولوجيا، وتحليل الثقافة، ونظرية الصورة، وطرائق القراءة الحديثة…

عبداللطيف سليمان

يا زهرة ً تَسامَت ْ في رُبا المَجد ِ قامة ً
أميرة ً في المُروءة ِ والتَضحية ِ و الجَمَال ِ
غَزالة ً في جبال ِ كُردستان َ أبيَّة ً
تُطاردين َ صُنوف َ الضّيم ِ و الاذلال ِ
بيشمركة ً على خُطا القاضي و…