ماذا لو نتناول الظاهرة «سليم بركات» قي مختبر علم النفس

زوبير يوسف

كلما كانت صديقتي الالمانية تنوي قياس درجة تمكني من لغتها تسألني :
Träumst du schon auf Deutsch Zouber?
هل صرت تحلم بال دويتش؟
أجيب:
Meine Träume brauchen Keine Sprachen,
مطلقا…. ،واوضح قائلا أنا لا استخدم لغتها حين أغط في النوم. واجمالا لا أظنني بحاجة الى لغة لأطير او أتعثر اذ احلم!!!!
Ez xewna bi elmanî nabînim
Gello ez bi ziman/goşan “xewndibim”
في طفولته- يقول سليم بركات – انه تعرض لضغوط هائلة، تراكمات و قهر وكبت كبير من العائلة ، وكنتيحة لذلك تحولت رغبته في ترك العائلة الى رغبة ملحة ” للتخلص من العائلة “-(كما يعلنها صراحة في موعد في المهجر- قناة الحزيرة القطرية/ ٢٠١١)
و استفحلت الى رغبة الطفل بأن “تلتغى او تموت العائلة”- ليستقل الطفل او يتحرر كما يقول( نفس المصدر)
ويؤكد:
“العائلة كونها سقف من سقوف القمع”
نحن لا نعرف على وجه الدقة ، تفاصيل حياة الطفل المبكرة رغم افشائه بعضها في كتبه، لكن فقط تلك التي تحدث خارج الدار ، وتتسم بالتشويق و البهورة، ربما كبت سليم ما يخص قمعه، وصارت تابو وتحاشاها الى الأبد ، .
Her tişt girane
Malê berde
Azadî berdan e
Serbest/berdayî
Bê malbatî .. de
Bera MAL a “mi” BIMRE
لماذا كان البيت سجنا/ قمعا؟
من جهة الأم -والدته -و لغة تربيتها/ و حنانها وحليبها ،من المؤكد انها كانت هي المقصية المقهورة تحت سطوة وشريعة الزجر و التشريك والتكفير ،التي ركبت كاهل الملا- أبيه-
بنواهي لغة كتبها الصفراء، وحلال حرامها.
سليم الطفل- وكرد فعل نفسي سيكولوجي، يمج هذه العلائق المتناقضة ، يكره لاحيلته ازاء أسره ، والقهر الممارس عليه ،القهر المستكثر في لغة ( علموا اولادكم ….)انها التربية الحجراتية/ تلقين التكايا و الكتاتيب كيفية الاخضاع ل سطوة (علوم) الأب/ الحاكم (المعربة)وشريعتها .
– الطفل الطافحة أساريره بالطاقة و الرفض ، الطفل سليل العناد والتمرد ، تفور عنده منابع الأنفة الموروثة :
serbixwe, serbest,
Bim ez
bi serê xwe..bim
Ez tenê û tenê ez
ويشرق زهو النسر التاريخي في جينات كبرياء السهل والجبل ، اذا :
ها هو ال nûbîrbûyî يفر من موسيسانا وأعراس القش والغبار ، و يهرب يحط الرحال لوقت قصير في دمشق(العروبة) ، مخنوقا بطيش ارث جلاد استحكم بسلوك حياة كرده و أرواحهم وصباحهم وعشيهم ،
أين الخلاص
كيف الخلاص
تحثه عواصف وعيه الفتي ، فيرتمي لقمة سائغة ، كأرنب بري مطارد من اربعة سلائق/سلق صيد tajiyên nêçîrê- يقع في شباك ثعالب ديوان الشعر العربي-
والعربية في الأصل هي محض ديوان ال حورحورب , و شعر حورحورب ،
تاريخه صوت وجلجلة و ولولة عنعنة..
الفرار من قوالب الأب الاس لامية- الاسلابية( السلطة الذكورية / الصحراء / الكثيب الأشد مكرا)
يدفع سليم -كسلوك مقاوم وكردة فعل – لأن يشهر اعرابه واعراب قلمه ،
مغربا ذاته الجمعية والأنانية في الكتابة ، متغلبا بعض الشيء على كاتب عريضة حال ، اذ لن يحتاج الجلوس عند زاوية قريبة من مبنى المحافظة.
الابن الثائر على سلطة الأب ، اليانع الطري ، فتي الخبرة يركع منكبا، وجهه في الأرض ، يخر ساقطا عابدا باحثا في نتاج المرحلة العباسية وتراجمها و اكياس دنانير غنائم البلدان…. ليخرج حاصلا على لقب: عبد العربية
زنازينها تصبح حرية، يسجن فيها كيانه ولسانه و قلبه و يقول هذي حريتي
وتزداد حالته النفسية استسلاما فالعربية تغدو الملجأ كوسيلة ( يختبئ يتوارى بها عن انظار ذاته المتشظية المنتهبة)
لعبة الفنتازيا والكتابة الهلامية الهوامية ..تستهويه.. تتبدى له فكاكا من أوامر الاقامة الجبرية ، تحت أحكام طوارئ ممنوع التجوال خارج عدد الركعات و سورة الأنفال.
أوغير الهذيان من مخرج يا سليمو
أوغير المتنبي النبواتي- شاهرا صحائف تزحف بها العقيرة نشوى
مثالا
او العنترة او ابن كثير …
قدوة حسنى
تتبع وتسبى
تسفه و تعلى
تسترفع فتؤله بها الأنا
أوغيره
خير وأبقى
بها ترتقى المهازل والمغازي
وبالدواوين المحتلة درويشا تستعلى
انهبها اذا كتب ابيك و دفاتره
وكن انت اباك المولى.
( نصوص وتعاليم كتب الأب/ الوالد/ السند )
تصير هي ذاتها السلاح= المقصلة المرفوعة
يعليها سليم فوق عنقه ، يرجف يهذي يتمتم حروف آي المعرش المحمول على أكتاف ثمانية.
المقهور يتحول الى المعجب الولهان استسلاما اشد الاعجاب بجلاده( المتلازمة السويدية- استوكهولم)
فلا مناص من ان يصرخ سليم بين يدي رسولة الجزيرة القطرية ويعلن من سويد العجم حسن توبته :
انت بك يا( العربية)
“بشوف حدود اكثر وعلاقات اكثر”
“وطني الحقيقي انت
ولا حرية اكثر
فانت الاستقلال معلن انا بك جمهوريتي
بقواعدك مستقل انا هناك ( أنا عبدك الحر )
يفتخر .. بمباهاة فاترة كذوبة مخاطبا (الفصحى) :
“انت هويتي الكوردية”
أرجوكي انت لم تفدي الى حلقي كالفرنسية
بل قبلتك راضيا مرضيا
جئتك خاشعا مخشيا عليا
ساجدا ” أبيا”
سليم بركات يكره – كباقي مريديه الكورد الذين نالوا شرف ( عبيد العربية) – يكره بيته المشرذم ثقافيا ، سليمو الولد يتقطع اشلاء بين ريفانية(ريف زوزان، دشت) ثقافة الأم-الأمومة( الزراعية الرعوية المغلوبة قصباتها ومدنيتها العريقة و معمارها ..
الثقافة الملاحقة المهجرة بمئات الفرمانات
المقتلعة من وطنها تارة شرقا
المنفية غربا مرة فمرة أخرى)
وبين ثقافة الأب
ثقافة خطب الصراخ كل جمعة/
النسخة السائدة من الاسلاب ( اس لام/اع راب)
الثقافة السائدة الغالبة المهيمنة.
هنا يأتي السؤال:
ممن سينتقم سلو الصغير كطائر قطا qitka mûsimên bakur اذا؟
سينتقم حتما من تناقضات محيطه الأقرب ، أي من العائلة التي هي الأهل و العشيرة و الشمال ، في الحقيقة هي المجموعة البشرية التي ينتمي اليها سليم هي قومه/أمته
سينتقم من لغة kurmancê موسيسانا
انه يعنف يجهل( هاء مشددة) الكوردية يغزو صورها واستعاراتها ، و يسبي أفكارها و جمالياتها غنائم حلال ، يعرب/يحول الذاكرة عنوة وشراسة في التعذيب ( عبر استنكاحها تغريبا )ويحث الخطى يمارس نفي طفولته عبر حشرها و طمسها ، وصبها بطيش في قوالب اللغة الفوقية احلالا منزلا ، في صيغتها الجاهلية/العنفية المقحطة
طبعا هو لا يعي كطفل/فتى لم ينضج بعد ، كيف اجتمع المقدس الشفاف الرقيق مع الصحراوي المعوز الجبار ذي الغلظة تحت خيمة واحدة.
وها هو يداري انتقامه من هويته مدعيا:
“حولت اللغة العربية معي الى الهوية الكوردية ” ( لقاء روافد/ قناة الجزيرة)
لتصير المعادلة لديه :
هوية الكورد = اللغة العربية التي ابدعها بركات
مسكين.. مساكين أتباعه sofiyên şêx
.
Perîşano bilbilo
Hêlînxerabo ax dilo
Zarav zirav tehil mawo
Qirik – tengo- deng qilçixo
Dildelalo lo Silo
هو
الخوف والتواطؤ معا معلنتان سيرة طفولته الهاربة..الهاربة
من فخاخ
الى فخاخ
يطبق تيل têl شدقها على رقبته
الى يوم التين
(تين شنكال العذب الشهي)
reviyayî
Kurro zû bireve, xwe veşêre
De bera qurre be zimanê te
Bera zimanê talanê û pirêzeyên helal agirberdanê be
Nivîsa te
النهب
Pisîka digurê
Çivîka ..
çêlîka rût û zellût ji qirikê من الأعناق dihilqitîne
Kwîranîya pêşîn û ewil
Dialîne
العماء الأول
Reş tariyê li bake
Serî li erdêxe
Paşiya xwe di ronahiya ezmên de rake.
Reşqul
Ú ha xwe bitewîne
Û ha serî deyn
Piştê pehn ke
Serziko miheqeq evdê emîn e

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

كيفهات أسعد

لا أحبكِ كما لو أنكِ مسبحةٌ من الكهرمان أو الياقوت.
لا أحبكِ كسيارةٍ قديمةٍ تتدرّج بغرورٍ وسط زحام المدينة.
أحبكِ بالطريقة الوحيدة التي أتقنها،
تنبت بين ظلّكِ وروحي،
بلا غرور،
بلا مواربة،
كي أستردَّ الواقع من الحلم،
كي أعصر قصائدي بماء الزهر،
وأنقّي كلماتي الرعوية في مدح حزنكِ الجميل،
في مدح امرأةٍ أطحتُ بقلبها كمطرٍ صيفيٍّ في روحي.
فمها برعمُ حبقٍ في شقوق الرخام.
منتشياً…

د. ياس خضير البياتي

في سنجار، تلك المدينة التي تتكئ على الجبل وتطل على السهل وتتنفس الصحراء، وُلد كفاح محمود كريم عام 1954. هناك، في بيئة تتقاطع فيها الصلابة مع الحلم، بدأ الطفل الصغير يختبر قوة الصوت والكلمة، فكان خطيباً في مدرسته الابتدائية بين عامي 1961 و1967، يعلن مبكراً أن للكلمة وقعاً لا يقل عن وقع…

شيرين خليل خطيب

 

“حرمة الجسد في زمن اللايك.. حين تتحول الهشاشة إلى خيانة ناعمة”. هو موضوع استقيته من خلال مراقبتي لكل ما يدور حولي، ومِن تجارب مَن حولي مع مواقع التواصل الاجتماعي وما ينجم عنها، وما سينجم عنها مستقبلاً. ففي ثقافتنا، اعتدنا أن نربط مفهوم (حرمة الجسد) بالمرأة فحسب، وكأن الجسد الذكوري خارج معادلة القداسة والانتهاك….

خلات عمر

كانت هيلين تمتلك موهبة ربانية، وصاحبة حنجرة ذهبية. أسعدت آلاف الناس بأغانيها الرائعة والممتعة. كان حضورها مميزاً، تزرع الابتسامة في الوجوه وتوقظ الحنين في القلوب. وكان تواضعها وأخلاقها سببًا في حب واحترام كل من عرفها.

قصتها المؤلمة بدأت عندما التقت بفارس أحلامها، وجمع بينهما حب كبير لا يوصف استمر سنوات طويلة. رسم كلاهما مستقبلاً جميلًا…