أبو الشعر والأدب الكردي جكرخوين أربعون سنة على الرحيل

كنا في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، قد أعلنا عن اعتبار  عام 2024 عام الذكرى الأربعين على رحيل الشاعر الكردي جكرخوين “ 1903-1984 “ الذي يجدر بحق أن يسمى أبا الشعر الكردي في غربي كردستان، بل أبا الأدب الكردي ورائد كتابة التاريخ في هذا الجزء من كردستان، وأحد أعمدة الأدب الكردستاني الكبار عامة، داعين إلى إقامة أنشطة استذكارية في هذه المناسبة.
لقد كرس شاعر الكرد الكبير جكرخوين حياته في خدمة قضية إنسانه، وفي خدمة لغته، وأدب شعبه، كحادٍ في مجال إحياء التراث الشفاهي الذي تناهبت تراثَه الكثيرُ منه دوائر الأنظمة التي تحتل كردستان، عبر شخصيات أدبية فنية أو عبر مؤسسات منظمة، في إطار محاولة محو هوية الكرد، وهو ما لم تخفه المشاريع المشتركة بين هذه الأنظمة العنصرية، على مدار قرن وأكثر.
من هنا فإن أبا الشعر الكردي في غربي كردستان  وأحد أعمدة الشعر الكردستاني المعاصر. أبا النضال الكردي الذي قاد أول مظاهرة،على الإطلاق، في قامشلي في خمسينيات القرن الماضي، ضد المشاريع العنصرية بحق شعبه، وتعرض بسبب مواقفه الشجاعة للملاحقة والنفي والسجن والتعذيب، وتشريد أسرته و العمل على تجويعها، في محاولة النيل منه و إسكات صوته المدوي.
لقد دخل الشاعر جكرخوين كل بيت في أجزاء كردستان. إن عن طريق قصيدته المستظهرة، أو المطبوعة، أو تلك التي غناها الفنانون الكرد ولاتزال تردد على الأفواه، وهي تواصل تكريس مشروع نشر الوعي بالانتماء القومي، والدعوة إلى الحرية والتحرر في وطن لااستبداد. لاظلم. لاقهر. لاتمييز فيه، ضمن إطار كردستان واحدة موحدة، وقد اضطر للهجرة بعد أكثر من منفى داخلي أو خارجي، ليستقر في سنوات عمره الأخيرة في السويد، ويتوقف قلبه فيها عن النبض، بعد أن أوصي بدفنه في منزله في الحي الغربي في قامشلي، ليكون ضريحه.  بيته،بمثابة متحف كبير يؤمه الكردستانيون وأصدقاء الكرد من العالم كله.
وكنا في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد قد أعددنا أكثر من ملف عن الشاعر جكرخوين، وننظم مهرجان الشعر الكردي منذ سنوات في ألمانيا، وندير جائزة باسم جكرخوين تسمى جائزة جكرخوين للإبداع، أطلقت في العام 2001 وقد تأسست لتمنح للشعراء والنقاد والباحثين والأدباء الشباب، بالإضافةإلى فعاليات أخرى.
وإنه لمن دوافع الأسف أن تظهر بين حين وآخر بعض الأصوات الرخيصة الناشزة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي  نتيجة عقد شخصية أو نتيجة دوافع رجعية تعد استمرارا للحالة التي عد جكرخوين أحد رواد هتك عفونتها، من خلال محاولة الإساءة إليه، عسى ولعل أن يجد هؤلاء  لذواتهم مواطىء حضور في هذا الفضاء الأزرق، بعد أن فات كثيرين شرف تسجيل الموقف وجها لوجه وهم في الوطن، معوضين بهذا عن نقصهم، وخوائهم، مفرغين ما في أجوافهم من قيوح، وهو سلوك مدان يفضح أصحابه ويزيد من محبة جمهور المبدع الكردستاني الكبير له،
ولا نعني هنا كل من يمارس النقد الموضوعي بحق تراثه الإبداعي الكبير الذي أغنى المكتبة الكردية وسد فراغاهائلاً فيها ليكون قدوة للأجيال وعلماً وأبا للشعر والإبداع والثقافة.
الاتحاد العام للكتاب و الصحفيين الكرد في سوريا 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

 

مقدمة

تمثّل قراءة جاك دريدا لمقال والتر بنجامين «مهمّة المترجم» إحدى أكثر اللحظات ثراءً في الفكر المعاصر حول الترجمة، لأنّها تجمع بين اثنين من أهمّ فلاسفة القرن العشرين

— بنجامين: صاحب الرؤية «اللاهوتيّة – الجماليّة» للترجمة؛

— دريدا: صاحب التفكيك والاختلاف واللامتناهي لغويًا.

قراءة دريدا ليست شرحًا لبنجامين، بل حوارًا فلسفيًا معه، حوارًا تُخضع فيه اللغة لأعمق مستويات…

ماهين شيخاني

 

المشهد الأول: دهشة البداية

دخل عبد الله مبنى المطار كفراشة تائهة في كنيسة عظيمة، عيناه تلتهمان التفاصيل:

السقوف المرتفعة كجبال، الوجوه الشاحبة المتجهة إلى مصائر مجهولة، والضوء البارد الذي يغسل كل شيء ببرودته.

 

كان يحمل حقيبتين تكشفان تناقضات حياته:

الصغيرة: معلقة بكتفه كطائر حزين

الكبيرة: منفوخة كقلب محمل بالذكريات (ملابس مستعملة لكل فصول العمر)

 

المشهد الجديد: استراحة المعاناة

في صالة…

يسر موقع ولاتى مه أن يقدم إلى قرائه الأعزاء هذا العمل التوثيقي القيم بعنوان (رجال لم ينصفهم التاريخ)، الذي ساهم الكاتب : إسماعيل عمر لعلي (سمكو) وكتاب آخرين في تأليفه.
رفوف كتب
وسيقوم موقع ولاتى مه بالتنسيق مع الكاتب إسماعيل عمر لعلي (سمكو). بنشر الحلقات التي ساهم الكاتب (سمكو) بكتابتها من هذا العمل، تقديرا لجهوده في توثيق مسيرة مناضلين كورد أفذاذ لم ينالوا ما يستحقونه من إنصاف…

إعداد وسرد أدبي: خوشناف سليمان
(عن شهادة الراوي فاضل عباس في مقابلة سابقة )

في زنزانةٍ ضيقةٍ تتنفسُ الموت أكثر مما تتنفسُ الهواء. كانت الجدران تحفظ أنين المعتقلين كما تحفظ المقابر أسماء موتاها.
ليلٌ لا ينتهي. ورائحةُ الخوف تمتزجُ بالعَرق وبدمٍ ناشفٍ على أرضٍ لم تعرف سوى وقع السلاسل.
هناك. في ركنٍ من أركان سجنٍ عراقيٍّ من زمن صدام…