رحلة فكرية ممتعة في عوالم «موسم الهجرة إلى الشمال»

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب “الهويّة السرديّة: مُقاربةٌ نَقْديِّةٌ في رِوايَة مَوْسِم الهِجْرة إلى الشِّمال” للناقد السودانيّ ناصر السيّد نور.
ما تزال رواية “مَوْسِم الهِجْرة إلى الشِّمال” للروائيّ الراحل الطيب صالح تغري النقّاد والقرّاء للتعمّق فيها واستكشاف جماليّاتها وفَرَادتها في معالجة قضايا محوريّة، وتثير أسئلة عن كيفيّة تغيّر الهويّة الفرديّة والجماعيّة في ظلّ التحوّلات التاريخية الكبرى.
ومن هنا يمضي الناقد الناصر السيّد النور في تفكيك أبعاد الهويّة السرديّة في هذه الرواية التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي الحديث، ويسلّط الأضواء على التفاعلات الثقافيّة والتاريخيّة التي تشكّل خيوط السرد وتجعلها تقترب من عوالم أسطورة روائية.
يمضي القارئ في رحلة فكرية ممتعة تتناول مضامين الرواية بمنظار نقدي يركّز على استكشاف وتحليل الهُويَّة السردية التي ترسم لوحة روائية ثريّة تتجدّد مع كلّ قراءة، بحيث يكون هناك ربط فعّال بين السياق الاجتماعيّ والروائيّ والتاريخيّ يساهم في التعرّف إلى كيفية تأثيرها في فهم الهويّة وتشكّلها.
يقول الناقد ناصر السيّد نور في إنّ الكتاب عبارةٌ عن دراسةٍ نقديّةٍ لموضوع الهُويّة في الرواية بالبحث عن تجلّياتها فيما رسمته الرواية من أحداثٍ داخل سياق العلاقة بين الشرق والغرب وهو ما اشتهرت به وسبقت إليه مُبكّراً بكشفها العميق جذور هذه العلاقة وما تُشكّله من اتّجاهاتٍ في واقعٍ ما بات يعرف لاحقاً بصراع الحضارات.
ويضيف إنّه من هنا جاءت أهمّيّة الرواية واحتلّت مكاناً بارزاً بما أحدثته في مسيرة الرواية العربيّة والعالميّة، واختيرت من بين أفضل مائة رواية في القرن العشرين. وهذا ما يجعل منها روايةً تستدعي إعادة التحليل والدراسة حول ما أثارته من أسئلةٍ لم تزل تبحث عن إجابة.
يشار إلى الدراسة جاءت في 130 صفحة من القطع الوسط. لوحة الغلاف للفنان الكرديّ السوريّ عصام حمدي، وتصميم الغلاف للفنّان ياسين أحمدي.
 
تعريف بالمؤلّف:
ناصر السيّد النّور: كاتب وناقد ومترجم من السودان، حائز على جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الروائيّ قسم الترجمة. يكتب في عدد من الصحف والمجلات والفصليات العربية المحكّمة في الشؤون الثقافية والسياسية. أصدر عدّة كتب باللغتين العربية والإنكليزية..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُمثِّل الهُويةُ الأنثوية واحدةً من أكثر القضايا حضورًا في الأدب المعاصر، إذْ لَم تعد المرأة موضوعًا للكتابة فَحَسْب، بلْ أصبحتْ ذاتًا كاتبة تعيد تشكيلَ العالَم مِن خِلال لغتها الخاصَّة وتجربتها الوجودية الفريدة.

ومِن هذا المنطلق تتجلى أهمية المقارنة بين الشاعرة الكويتية سعدية مفرح ( وُلدت 1964 )، والشاعرة…

شعر: حفيظ عبد الرحمن
ترجمها شعرًا: منير خلف

بنعومةٍ،
ووشاحِ موّالٍ
يلامسُ جيدَ هذا الحُلْمِ
في شغفِ انتظارْ.

بجنوحِ باخرةٍ
تهبُّ من اصفرارِ التّبرِ
من خصَلاتِ شَعرِك،
ضحكةٌ خضراءُ تكفي
وهي تعزفُ من أعالي الأمنياتِ الشّوقَ،
هذا الشّوقُ يهطلُ
في بيادرَ من لقاءٍ
سوفَ ينبتُ في النّهارْ.

وبرقّةٍ
هذي خزاماك التي في سفحِ حُسنِكِ،
شامةٌ في الوجهِ في أيّارَ،
حقلُ زنابقٍ تطفو على النّاياتِ
يحجبُها انبهارْ.

وكأنّها أقراطُ آذارَ الجديدِ،
ومِسْكُ أجنحةِ الخيالِ
مُحَلّقاتٍ فوق خمرةِ…

محي الدين حاجي:

أبناء ديركا حمكو….منطقة كوجرا….ودشتا هسنا…..خصوصا والأعمار التي تبدأ بالأربعين تقريبا يتذكرون الأعراس الفلكلورية القديمة والتي كانت تقام في البيادر والفلا وتحت أشعة الشمس وضوء (اللوكس) المعلق على عمود صغير وأحيانا تحت ضوء القمر الصيفي .وصوت المزمار لم تكن تفارق الأذن إلا بعد أيام وأيام وصوت الطبل كانت تسمع…

صدر عن دار تاسك للنشر والتوزيع في الجزائر- أمريكا- إصدار جديد بعنوان “جكرخوين… رسول السهل والجبل” للكاتب إبراهيم اليوسف، يقع الكتاب في نحو مئتي صفحة من القطع المتوسط، ويشكّل إضافة نوعية إلى المكتبة الكردية والعربية، من خلال مقاربة توثيقية تعتمد الشهادات والحوارات والقراءة الثقافية لشخصية الشاعر الكردي الكبير جكرخوين، أحد أبرز رموز الشعر والهوية الكردية…