إشارات سَير محوَّلة

 

إبراهيم محمود

 

لا تقل لظلك مرحباً
لئلا ينقلب عليك
ويسلّمك لصحراء تنتظرك عارياً
ابقِه صامتاً
وامض مستأنساً بصنيع غدك
يتبعك ظلك مثل كلبك
***
لا تقل لمائك سلمتَ
لئلا يجرفك مختالاً
ويمضي بك إلى حيث ينتهي ماضيك
تجاهل عشه المائي الهش
واتبع نهرك الطليق محتمياً بخيال روحك
ينصاع لك خشية تهديده بالقحط الشرس
***
لا تقل لطريقك شكراً
لئلا يغوص بك عميقاً
ويركل رغبتك إلى متاهة مستجدة
شد رسْنه
واهتد بخطاك ذات الألف استقامة وإقامة
يطلب الطريق شفاعتك لينتسب إليك
***
لا تقل لهوائك دمتَ
خشية أن يطيّر بصيرتَك بعيداً
ويهبط بك أرضاً لا ينام فيها هواء
هز روحَك في وجهه
دع قلبك يؤمّن أنفاسك ذاتياً
يتوسل إليك الهواء كي يتوسد قلبك
***
لا تترك فمك لصقةً على فم من تحبها
لئلا يودي بك صمتها الدواماتي
ولا يعود لقلبك متنفس للسماء
خفف القيادَ لشفتيك في إطباقهما
دع لسانك يقظاً كرمى أوتارك الصوتية
يدعو لك فمها بالبحر مع أمواج أكثر تهذيباً
***
لا تُسمِع كتابك أنت وليس سواه
ستنقلب الصفحات أسنّة تنسيك ذاكرتك دفعة واحدة
ولا تعود نزيل فضاء يرشدك إلى النجوم
أشعل ثلوجَ عينيك حتى يهتف لك الجبل طوبى لك
أسند نظرك إلى سماء تعلو بك وملؤك أرض
يجاورك الكتاب مسعِداً مخدتك كقط وديع

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…

عبد اللطيف الحسينيّ
1ـ في عامودا
بعدَ ثلاثةِ عقودٍ عادَ الشيخُ إلى صباه…عامودا التي غادرْناها أوغادرتْنا أو على وشكِ مغادرتِها، عادَ و قد ابيضَّ شعرُه و لحيتُه و غارتْ عيناه الكليلتان.. وقد كانتا كذلك منذ شبابِه. الطفلُ الذي رآه أحمد آنفاً باتَ الآنَ شابّاً و أباً للأولاد، و الشابُ الذي رآه أحمد سابقاً باتَ كهلاً. لقد حفرْنا…

عبداللطيف الحسينيّ.

1ـ في عامودا .

عبدالرحمن عمر نعرفُه باسم بافي صلاح Bavê Seleh المغنّي …الملحّن العازف ،على أكتافه آلاف الأغاني و المواويل من الفلكلور الكرديّ، و قد غنّى الكثيرَ منها، كما وَصَلَنا، واحتفظ بها هو و أصدقاؤه و أهلُه…تلك التي غابتْ عنّا..و لم تُسجَّل.

2ـ في اسطنبول.
Majed Hej Kebe
من الصدف الأدبيّة تعرّفتُ على شابٍ صحفيٍّ في غاية التهذيب و…