لكل حضارة محور تدور حوله

 

 ابراهيم البليهي

 

 لكل حضارة محور جامع تدور حوله أما من يحاول الانفصال عن المحور الجامع فإنه يُقمع بعنف بل كان في أوروبا يجري حرق من يحاولون ذلك …..
إن الدين كان هو المحور الجامع في كل الحضارات القديمة فالحضارة الوحيدة التي كان محورها دنيوي محض هي حضارة العصر …..
ولكن الكثيرين لا ينتبهون للفروق النوعية بين حضارات قديمة محورها ديني محض مقابل حضارة حديثة محورها دنيوي محض …..
أوروبا خلال العصور الوسطى كان الدين هو المحور الذي تدور حوله الحياة ويتم قمع وحرق من يحاول الانفصال عن المحور الجامع ففي كل الحضارات لا تأثير لأي فكر فردي مخالف للنسق السائد …..
إن كل الضجيج المستعر بين حضارة اليوم والحضارات القديمة ناشئ عن عدم إدراك الاختلافات النوعية العميقة بين الحضارة المعاصرة والحضارات القديمة فبينما أن الحضارات القديمة قد تأسست على أساسٍ ديني محض فإن الحضارة الحديثة والمعاصرة تأسست على رؤية دنيوية محضة بل إنها قامت على القطيعة العملية الحاسمة مع الموروث ……
إن الغرب يعيش حضارة مزدوجة التكوين فكل الفاعليات العلمية والعملية والقانونية والاقتصادية محكومة بمنطق دنيوي محض لكن هذا لم يحرر الغربيين من النسق الثقافي التاريخي المتوارث لذلك نجد أن حياة الغرب قائمة على مفارقات صارخة:
– تقدم هائل ومتواصل في الإنجازات وبناء الوسائل والقدرات …..
– ⁠وتخلف شديد في الممارسات وفي العلاقات مع العالم ….
– ⁠فالغرب مزدوج الشخصية إنه عقلاني قوانين ونُظُم ومؤسسات أما المجتمعات والأفراد فالسائد فيها هو النسق الثقافي المتوارث فالعلم للعمل وبناء القدرات لكنه لم يؤثر على الجمْع ولا على الأفراد فالسائد هو عقلانية قوانين ومؤسسات وليست عقلانية أفراد ومجتمعات ….
– ⁠إن عدم إدراك هذه الفروق النوعية الحاسمة قد أحدث خلطًا شديدًا والتباسًا مستمرا ………

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…