مقابلة خاصة

 

إبراهيم محمود

 

ما اسمك؟
أوله ماءٌ وآخره أرضٌ تحمل صَّرة طُرُق صادقت الأرجاءَ
ما اسمك ؟
سماءٌ تلاعب نجومَها يليها فضاء مشدود إلى ما يكون أوله الماء
ما اسمك ؟
حِمْل إبرة تخيط جراح هواء تتعبه أرض شيَّبتها أسماء أذكى بنيها
ما مكان ولادتك؟
البرْق المعجون بنبْع لا يغريه ظله وسواد يشد سواداً إلى وجهه
ما مكان ولادتك؟
سنبلةْ تمضغ ضوءاً وصرير أحلام في عمْر من وعد الآتي
ما مكان ولادتك؟
فراشة تبث ألوان قوس قزح في صحراء تكحلها الواحات بعيداً
ما تاريخ ولادتك؟
زمن موقوت بتربة ترعى أخضرها صحبة طفل لا يكبر أبداً
هلّا عرفت بنفسك؟
ضوءٌ يغترف الصحو وصحو يعترف بحق النوم في حلْم محفور في زمن جار ٍ
هلّا عرفت بنفسك؟
قطرة ماء يسكنها حبُّ ذرة تراب تسعُ جهات لا تبلى
هلّا عرفت بنفسك؟
صوتُ برّية في أغنية أخرس في قنديل ترسمه فراشة لا تهرم
كيف بدأت حياتك؟
أبصرتُ الليل في واجهة نهار فانتعلتُ نجمة واتكأت على ساعة لا جفن لها
كيف بدأت حياتك؟
صادقتُ صخرة عاهدتْ ماء أن تفرّغ حقلاً باسمه محمياً من رمل الماء
كيف بدأت حياتك ؟
علَّمني ذئبٌ كيف أحترس من شبيهي الذي يخطىء في تهجئة اسمه ويعظ الأسماء
ما حكمتك؟
اخش حكمة من يهديك ظلاً ملغوماً تهرب منه الأشجار
ما حكمتك ؟
سد أذنيك عمَّن يعلّمك الوقت والغفلة ميزته الكبرى
ما حكمتك؟
تجاهل من يرميك بأمّيته ظناً منه أن له في الأبدية مقاماً
ما دفترك؟
صخرة تَعلَم بي حين أستهدي بنبض ونبضي غابة تتمرد على حراسها
ما دفترك ؟
مجرى وقت بشفاعة ماء عيناه النور ويداه وحدته
ما دفترك؟
الكتابة على وجه الليل بعيداً عن عميان النهار في عهدة أفق من دون مظلة
ممَّ تصادق ؟
فراشة يشتعل كون بين جناحيها ونار تعدها بالاًصفى
مم تصادق ؟
موجة روح صحبة مرتفع إكليله سحابة تمطر سكَينة
مم تصادق ؟
قلب امرأة أدمنت البحر تبنّاها جبل أحبتها سماء من دون رتوش
كيف تنام ؟
حين يعاهدني النوم باليقظة ويجنّبني كابوس اليقظة
كيف تنام؟
حين أغمض قشرةَ جسدي وأبقي روحي حارسة ما يبصرني بمن حولي
كيف تنام؟
حين أردد نهراً ثلاثاً وخطاي تزنُ أرضاً لا يقرُبها جهلة وزْن
إلى أين تمضي؟
ثباتي يتحرك على صهوة وقت مفتوح وهأنذا أرسم فلكي
إلى أين تمضي ؟
بعيداً عن موتى حولي في ركاب بحر يتنقل بين القارات
إلى أين تمضي ؟
حيث يهديني اسمي إلى اسمي ولا يعترض طريقي حفّار قبور
ما عنوانك ؟
نجمة غفل من الاسم لمن تعنيه السماء وحفنة تراب لمن يشغله العشب
ما عنوانك؟
بيت ينفتح على داخله مصباحه نبع وفتيله أرض من دون حدود
ما عنوانك؟
 بين شجرة وأختها الشجرة حيث يفيض الضوء بينهما
ما آخر ما يمكنك قوله؟
أن أبقي الماء نزيل صوتي وأسند صوتي إلى جبل أصم وأتنفس أعلاه
ما آخر ما يمكنك قوله؟
أن لا يأخذني صدىً ولا يسطّحني مدىً ولا يمضي بي صمتي من غير هدىً
ما آخر يمكنك قوله ؟
أن أتلاشى في غفلة من دون نعي مباشر لا يستهلك صمتي حِداد في مجلس أموات من دون ذاكرة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أحضر فيها فيلمًا سينمائيًا، ولكني أحسب بأن منظار الكاتب المشبع بالثقافة البصرية فلح، على الأقل معي كمتلق، في معايشة ذلك الإحساس طوال فترة القراءة، ولعله من المبكر التنويه إلى انبهاري بأداء الساردة، لذا، فقبل أن نطوي الصفحة الأولى لمباشرة الغرف، يحثنا مشهد الغلاف الأمامي للرواية على التريث في…

صبحي دقوري

ليست الكتابة حروفًا تصطفّ على الورق كما تصطفّ الحجارة في الجدار، ولا ألفاظًا تُستدعى من خزائن اللغة كما تُستدعى الأواني من الرفوف؛ إنها، في حقيقتها العميقة، حالٌ من أحوال الروح، إذا هبّت على النفس أيقظت فيها ما كان راقدًا، وإذا نفذت إلى القلب كشفت له ما كان مستورًا عنه، وإذا جرت على القلم لم…

عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .

* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ…