لا تترك الحصان وحيداً …… إلى إبراهيم محمود

إيفان محمد

قبل كل شي أعتذر إلى الشاعر الفلسطيني محمود درويش، لاقتباسي عنوان قصيدته :لا تترك الحصان وحيداً ، فصدقاً منذ فترة طويلة لم أجد الدموع تسيل من عيني ، إلا عندما قرأت المادة الأخيرة للباحث الكردي الكبير إبراهيم محمود والتي عنونها  بـ(إلى الأصدقاء والخصوم معاً) وبالتأكيد أنا من الصنف الأول، وأقولها بفخر، وهو ما يشرفني، و يدفعني لكتابة هذه الرسالة السريعة إليك ، لكي أريح ضميري أولاً، وأدافع عن شرف الكلمة الصادقة ثانياً ، بل والدفاع عن طهرانية الحقيقة الغائبة ثالثا.
أذكر أن احدهم قال لنا:  لماذا أنت تستميت في الدفاع عن إبراهيم محمود ، ولا أدري سبب قوله ذلك حتى الآن ، هل هي الغيرة أم المنافسة أم شيء آخر ، لا أدري لماذا يتعرض إبراهيم محمود، هذا العملاق الثقافي، لكل هذا الهجوم المشين، هل هو نتيجة نجاحه وتمكنه من الكتابة؟ أم نتيجة حسد و”ضيقة عين” ، وهي الحقيقة طبعاً…..
.. صدقا ًإن هذا الباحث الكردي الشجاع ، والذي يجب أن نرفع رأسنا به عالياً نحن الكرد، فهو  يثبت نفسه دائماً في المنابر الثقافية ، لما لديه من حبّ لكرديته، ولكونه مدافعاً صلباً عنها ، وهو المثقف المتفرد، إلى جانب سليم بركات وشيركو بيكس وربما قلة قليلة غيرهما من الأسماء الثقيلة….جداً……  
لقد كان هناك من غمز بأنه قد بدأ يكتب بالكردية، مستهجنين ومستكثرين ذلك عليه ، وكأن اللغة الكردية ملك أم هذا وذاك بالوراثة ، وهي ممنوعة على إبراهيم محمود ، ولا يحق سوى لهذا الكاتب (المرتضى) عنه، الذي اختاره الله تعالى دون غير ه ، ليكتب بهاـ ولا يجوز لغيره الكتابة بالكردية ، وإن صكوك الوطنية تعطى من قبل هذا المكتب ، أو ذاك الحزب ، أو ذاك الكاتب، خاصة أن هؤلاء مكشوفون لنا ممن حولهم، ونعرف ما أسباب ودواعي التأليب على إبراهيم محمود
وهنا عندما أدافع عن إبراهيم، صدقاً ليس عندي أي نزعة أفقية أو شاقولية أو حتى (عامودية) قبيحة، أو جميلة، كما هو عند كاتب سلفي لغة واقتصاداً ، قرأنا عليه الفاتحة، وعلى كتاباته منذ أن حج إلى بيت الله الحرام، ليتوب عن ذنوبه في الدنيا ، ولن أتحدث عن لغة صاحبنا هذا التي يتحدث عنها في المعاجم بطريقة مدرسية ، وكأنه يصحح الأوراق لتلاميذه الصغار، ليكتب بشكل متخشب، معتقداً أن اللغة والأدب إنما هما موجودان في جيب سيبوية وابن ثعلب والمدرسة الكوفية والبصرية ، وهو كل ثقافة صاحبنا الحاج الممسوخ قدس عفونته ، وأربحه في تجارته ، وإطلالته المتأخرة.
ونجد آخر، يريد أن يصبح مرشداً وهو لم يرشد نفسه أو أحداً على طريق النجاة، كما فعل إبراهيم محمود الذي غامر بحياته في أحرج فترة ، عرفها أكراد سورية  في 12آذار2004، بينما كان المتمرشدون يقلدون النعامة ، نائمين خاملين ، ويقولون “اللهم نفسي فقط ومن ورائي الطوفان ” وهناك من فر إلى قرية أهله وترك المدينة، ليقول في مقالات وجلساته: كلنا كنا أبطالاً، يرفع قامته إلى مقام إبراهيم محمود……….
صدقاً يا عزيزي إبراهيم ، أيها الباحث الكردي الجميل رغماً عن أنوف من لايرضى من القريبين والبعيدين الأصدقاء والخصوم ، سيأتي أحفاد هؤلاء الذين تحدثوا عنك بالسوء ذات يوم ، ولو كان ذلك بعد مئة عام ، و يضعون الورود على مرقدك، بعد عمر طويل ، ويوارون وجوههم من سلوك آبائهم و أعمالهم القبيحة ، والعارية من الصحة والحقيقة، فيما يقولون وما يفعلون ، نعرف جيداً أن النمامين (وسود القلوب) لا الأسود، والمهوبرين والمعتادين على التصفيق كثر  لا يستسيغون ما تقول ، بل سيحملون السكاكين والفؤوس والبنادق وعصي قبائلهم المختلفة المتفقة ضدك ، كي يقضوا عليك ، ولكي ترفع يدك مستسلماً لهم ، فمن يخونك يا إبراهيم ويحدد حتى راتبك كما ادعى أحد الصبيان – وهو يدين نفسه بغباء دون أن يعرف- وللأسف هناك حثالة تروج بشكل رخيص ضدك ، من أجل النيل منك، يا أبا سولين ،  لا….. لا ترفع يدك لهم ، لا تترك الحصان وحيداً ، اكسر الحصار، وأنا هنا أستحلفك برأس ابنتك المدللة ، أن تستمر ولا تنصاع لهم، كما يريدون هم.
 صديقي أبو مالين……..
لست معك في بعض الأمور ، فقط كان عليك أن تترك ورقة التوت الأخيرة على عورات بعضهم وهو ما قلته لك ، وإن كانت هي عوراتهم فعلاً، كان عليك أن تداويهم بحب، وأنت الذي فسحت مكانا لبعض منهم حتى بعد قسوتك عليهم ، فهم ليسوا بكتاب، وهم يعرفون، ومنهم من يكتب لهم ، نعم وأسماء هذا الصنف موجودة في ذاكرة التاريخ والشارع، وحدك من فضحت هؤلاء ودككت عروشهم الخلبية……….
وأخيراً وليس آخراً ، لا ادري متى نقلع عن هذه العقلية العفنة بحق مبدعنا الكرد ي، والتاريخ يشهد ، انه لا كرامة لنبي في وطنه، وخاصة عندنا، حيث تعرض معظم كتابنا ومبدعينا ومفكرينا إلى الظلم من قومهم قبل أعدائهم ، بدوافع من أنانيات البعض، ولا ادري متى سيترك هذا الحجل، عادته ويفكر بنقاء …….

ولكن كثيرون سيفتخرون ياصديقي أنهم عاشوا عصر إبراهيم محمود

انتظر

التاريخ لقلمك

والمجد

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” يسعدني ان اهدي كتابي لمن يقرأ أعماق الكلمات ومابين السطور كما احسه في قلبي ، إلى الصديق الغالي الأستاذ نصر محمد مع المحبة ”

بهذه الكلمات أهدتني الصديقة الشاعرة ريما فاضل محفوض ابنة السلمية هذا الديوان عندما التقيت بها وزوجها الدكتور عبدالعزيز غيبور وابنتهم ريتا في مدينة فانا آيكل الألمانية ، وكان…

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب…

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…