بعيدا عن مسرح الأحداث … قراءة في منهج الببغائية

إعلان عبد الله 
 
القارئ للقضية من أولها في جولة سريعة بعيدا عن مسرح الأحداث تنتقل بنا ” كاميرا ” إيفان محمد ، خارج حدود المقروء والمسموع، لتتجول في الأعراض من خلال سلسلة من القدح والمدح .
كنا نظن – وبعض الظن إثم – أن المناكفات الأخيرة بين الكاتب” إبراهيم محمود” وغيره انتهت بخير وسلام، وكنا نتمنى أن تضع الحرب أوزارها ؛ لأنها في المحصلة النهائية لا تخدم المسألة الثقافية.. كونها خرجت عن مسارها الموضوعي إلى وجهات نظر ذاتية وشتائم ونمائم تضر الأطراف جميعا، وقد تصبح عامل تندر وفكاهة لدى بعض القراء…… وتدفئ جلساتهم وسهراتهم الشتائية الباردة .
ولم نكن نتوقع أن تنكأ الجراح ويظهر الأزلام والحرس الشخصيون “البودي غارد”ربما بأسماء مستعارة، وتتجرد من أقل معاني الـ …… مدافعا عن أ /إبراهيم ، الذي نتمنى له كل التوفيق في مسيرته الإبداعية.
لقد بدأت المعركة الجديدة بسبب انتقاد الأستاذ إبراهيم لترجمة الأستاذ دحام …. ثم تدخل آخرون وانحرف الكلام إلى وجهة أخرى تماما ليبدأ بعدها حملة تخرصات وتهكمات بين الأطراف جميعا، ومع أن أطراف القضية باتوا وقد حاولوا معالجة الأمر.. فأحدهم دعا إلى وضع نهاية للحرب الدائرة “وداعا للسلاح”وفعل خيرا.. وبعضهم انسحب من الساحة ، وجميل أن نترك المشاحنات بطريقة أو بأخرى ، إلا أن أحدهم بدعوى الحرص على “الآخر” يطلق لسانه ويرمي الكلام على عواهنه ليشعل الحرائق من جديد ، فهذه صفة للرجال الجوف والأرض اليباب ” ؛ فليس هناك داع أن يأتي” أحدهم” فيثير الفتنة و يؤجج الأحقاد على حساب” النقد البناء” الذي لا يعرف البعض إلا وجهه الآخر”النقد الهدام” .
طبعا.. القارئ يمكن له أن يراجع المقالة ويرى الكم الكثير من التهم والشتائم.. وهذه الأمور تعبر دائما عن شخصيات مختلة نفسيا وأسوق بعضا منها .
“مشين- حسد- قبيحة- الممسوخ-عفونته- النعامة- رغما عن أنوف -القبيحة-النمامين- سود القلوب-المهوبرين-قبائلهم-أحد الصبيان-بغباء- حثالة-رخيص-ورقة التوت-عورات-الخلبية-عقلية- عفنة-أنانيات – عفونة” ، ويمكن لأي أحد أن يذكر العشرات من هذه العبارات المقذعة ؛ ولكن المرء مخبوء خلف لسانه كما يقال. شخص بهذا المقدار من الكلمات “الـ…..”يجعل من نفسه خصما وحكما في آن ! .
وإذا كان يعتز بأنه يعيش في عصر إبراهيم محمود فلا أظن أن أ/ إبراهيم نفسه يوافقه على هذا الكلام التبجيلي الذي ضرره أكثر من نفعه.. ففيه من التهكم والازدراء بشخص الممدوح أكثر من الإطراء المجاني الذي يخجل منه الإنسان السوي المعافى…
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * * و لكن عين السخط تبدي المساويا
أجل….. لا نلومه… لكن ما ليس من حقه أن يسل قلمه المسموم والمحموم ضد الكتاب الآخرين .
ونحن القراء لا نسمح لأمثاله أن يلغ في إناء الكتاب .
ألم يتعرض الأستاذ دحام إلى هجوم شخصي غير  مبرر..؟ .لماذا يطيب لايفان هذا الأمر ويزعل إذا دافع الناس عن أنفسهم ..؟ثم ما معنى أن ينشر كلاما لا علاقة له بالأدب” بمعنييه الثقافي والأخلاقي”؟؟
في بدء كلامه اعتذر إلى” محمود درويش” لأنه اقتبس عنوان أحد دواوينه فقال:” لا تترك الحصان وحيدا”…. بأي حق يحرف عنوان ديوان الشاعر الصحيح”لماذا تركت الحصان وحيدا”
في الحياة.. ثمة من يخطئ.. ثم يتراجع عن خطئه بروح رياضية.. لأن” الرجوع عن الخطأ فضيلة” وثمة من لا يتراجع.. بل يصر على تمسكه بخطئه وتعصبه له..
ليس هناك من لا يخطئ إذا……. ولكن الطامة الكبرى وداهية الدواهي في من يظن نفسه خاليا من كل نقص وعيب .
نرجو ألا يتدخل آخرون ممن يحبون إحياء الفتن في دنيا غيرهم ، وليتركوا مجال النقد والأدب لأصحابه ويكفيهم أن يكفوا عليهم ألسنتهم ، ويعطوا أنفسهم فرصة ليتعلموا الأدب .

  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية “تمويه” للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج…

صبحي دقوري

كولن هنري ولسون Colin Henry Wilson كاتب ومفكر وروائي إنكليزي، وُلد في ليستر بإنكلترا في 26 حزيران/يونيو 1931، وتوفي في كورنوال في 5 كانون الأول/ديسمبر 2013. كتب في الفلسفة، الأدب، التصوف، علم الجريمة، علم النفس، الموسيقى، والظواهر الخارقة، حتى صار واحدًا من أغزر كتّاب بريطانيا في القرن العشرين. تذكر موسوعة بريتانيكا أنه ألّف أكثر…

أعلنت منشورات رامينا في لندن صدور رواية «نموت دائماً متأخّرين» للكاتبة السورية لينا رضا، في عمل روائي جديد يقترب من أكثر المناطق هشاشة في التجربة الإنسانية، عبر سرد نفسي وتأملي يتناول المرض، المنفى، العزلة، وأسئلة الموت والنجاة، ضمن فضاء روائي يضع شخصياته على تخوم القرار الأخير.

وتنطلق الرواية من مركز علاجيّ غربيّ يستقبل مرضى ومتقدّمين بطلبات…

صبحي دقوري

ليس الاختلاف نقصاً في نظام العالم، ولا عيباً في بنية الحياة، ولا شذوذاً عن قاعدة الخلق، بل هو القاعدة الخفية التي يقوم عليها كل شيء. فما من حركة في الطبيعة إلا وفي أصلها فرق، وما من ولادة إلا ووراءها تباين، وما من فكرة جديدة إلا وقد خرجت من احتكاك فكرتين، وما من مجتمع…