بمناسبة صدور ديوانه الأول الأديب عمر كوجري لـ صوت الشباب: ما يهمني في الكتابة هو الإنسان أولاً

حاوره في دمشق: إدريس مراد

نشر له مجموعة قصصية بالاشتراك مع الأستاذ صبري رسول في مطلع التسعينات حيث لاقت صدى جيداً، يعتبر من المميزين في المشهد الثقافي السوري الشاب عموماً، و في الجزيرة خاصة، يكتب بالكردية قليلاً وبالعربية كثيراً، تحمل كتاباته القصصية والشعرية حالات إنسانية في الحب وبروقاً كثيرة من الهموم والحزن والظلم.

كتاباته النقدية، ومقالاته في الصحافة الالكترونية لاذعة، تحمل من الحقيقة الكثير، إنه الأستاذ عمر كوجري، كان لصوت الشباب معه الحوار التالي:
  **   تكتب الشعر والقصة وأحياناً المقال النقدي والسياسي، أين تجد نفسك؟

—  هذا يتوقف على النص الذي أكتبه، النص هو الذي يغويني في عوالمه الدفيئة، فيورطني معه سواءَ أكان نصاً شعرياً أو قصةً أو مقالةً؟؟ لا أقنع قلمي أن يكتب ما أملي عليه أنا، بل عالم النص يأتيني فلا أجد منه فكاكاً. رغم أن النص الشعري كان ولا يزال هوايتي الفضلى، وعالمي الأثير الذي أجد نفسي محلقاً في فضاءاته، فأسبح مع غيم الشعر، وأقطف نجوم القصيدة واحدة إثر أخرى، وأبحث عن الكلام الذي يهبني حكمته، فأهبه قطعاً من روحي.

**   كتبت مجموعة قصصية وحيدة، هل هناك شيء على الطريق..؟؟ وماذا تحدثنا عن هذه المجموعة؟

—  نعم لي مجموعة قصصية نشرت منذ أوائل التسعينات بالاشتراك مع القاص المبدع ((صبري رسول)) وكانت هذه بدايات إرهاصاتي في الكتابة.. بعدها كتبت قصصاً متناثرة في بعض الدوريات.. وسرقتني الكتابة النقدية والسياسية فيما بعد.. في جعبتي أكثر من مجموعة شعرية، ومجموعة قصصية وكلها بدأت تنتظر دون أن تلاقي الطريق إلى الطباعة لظروف خاصة.. لعل أهمها إحساسي أن الناس قد هجرت القراءة والمطالعة، لدي الآن مجموعة شعرية نشرت مع بداية عام 2008 عن دار هيرو في لبنان، والتي يشرف عليها الشاعر والصحفي الكردي طه خليل، بالتعاون مع مؤسسة سما كرد في الإمارات المتحدة العربية، والمجموعة بعنوان ((إنها الريح)) أرجو أن تلقى صدى طيباً عند المتلقي.

**باعتبارك تتعامل مع النقد، كيف تجد مستوى النقد عندنا..؟!– 

 مستوى النقد في بلدنا يتميز « بجدارة»بأنه لا يواكب النصوص الإبداعية، وخاصة جيل التسعينيات وما بعده،  بكل أسف الجامعات في بلادنا أخفقت في التأسيس للعملية النقدية. فخريجو الآداب عادةً لا يتوجهون إلى النقد رغم أن ذلك يدخل ضمن تخصصهم الأكاديمي لكن الجامعات تفتقر إلى اكتشاف نقاد يكتبون بلغة عالية بعيدة عن الانطباعية التي نراها كثيراً في الصحف المحلية والصفحات الثقافية، والمشكلة أن هذه الصفحات يديرها أناس ليس

للكثير منهم أية علاقة بالإبداع والمبدعين.. حيث تحكمهم المزاجية المقيتة والشللية وغيرهما..

**   في الآونة الأخيرة ظهر في المشهد الثقافي موديل (القصة القصيرة جداً) هل أنت من أنصار هذا النوع من الكتابة وبرأيك ما هي تقنياتها..؟

—  أنا مع أي نص يحتوي على الطاقة الإبداعية،  والقلق النبيل، وليس مهماً نوعه بقدر ما يهمني ماذا قدّم لي هذا النص؟؟.
القصة القصيرة جداً صارت مرغوبة من العديد من المبدعين، وأنصاف المبدعين. وتقنيات ذلك الفن الإبداعي تعتمد على التكثيف، والجمل الموحية، والقفلات المبهرة. أي قول شيء كثير في إيجاز كبير.. والبعد عن الشعرية التي تقرب نص القصة القصيرة جداً من عوالم الشعر النثري.. وبرأيي هذا مقتلها.

**   إذا طلب منك قصيدة أو جزءاً منها.. ماذا تقول لنا؟!

—   ما أكتبه أحسه قريباً من ذائقتي.. بل من روحي، ولعلي أتذكر في هذا المقام مقطعاً من قصيدة:
((تنتظرني عتمة يدها
ولزهرة شيدها طيش الإناء
لدمع ذوى من بؤبؤ الله.. أنحنى
فتغادرني أصابع ريح.. ويغادرني أجاج في البحر.. نام
لاندلاع السفح سهو السنبلة
وللشاعر أن يرثي حزنه..
إن له أن يعصر الآهة والعطش بنبيذ ونبيذ
والانكسار بقصيدة وقرنفلة
لابد .. ياحبيبتي
من شروق أناملك.

 **   في الوسط الكردي يعرفونك كشاعر كردي.. لماذا لا تكتب الآن بالكردية..؟

—  أنا شاعر كردي، وأكتب همومي وأحزاني بلغة الضاد، أما لماذا لا أكتب باللغة الكردية فالأمر مردّه إلى أنني أشعر برهبة ما  حيال لغتي الكردية الجميلة.. رغم أنها لغة الأدب والجمال، وربما يوماً ما أكتب بلغتي الكردية.. بعد أن أتعمق أكثر في القراءات باللغة الكردية.

**   لك باع طويل في الوسط الثقافي الكردي كيف ترى مستواه في سوريا..؟

—  الوسط الثقافي الكردي حالياً أنشط من ذي قبل، والاهتمام بالثقافة الكردية أصبح واضحاً منذ التسعينات وإلى الآن.. لكن ليس المهم أن ننظر إلى عدد الدواوين والقصص التي تنشر باللغة الكردية.. المهم أن تكون السوية الفنية في تلك الأعمال عالية.. وهناك الكثير الذي ينشرK ويطبل ويزمر له ، ويفتقر إلى الموهبة الحقة والأصالة الإبداعية.
وأرى أن عدد أدعياء الكتابة باللغة الكردية صار في ازدياد.. حتى صار من الصعب فرز الغث من الثمين.

 ** 
تعتبر نفسك من الكتاب اليساريين، كيف ترى واقع الكتابة في هذا الإطار..؟

—  أنا عندما أكتب لا أعير بالاً بمسألة اليسارية أو اليمينية، والايديولوجيا لاتهمني .. نصي الشعري أو القصصي هو إيديولوجياي المفضلة.
يهمني كثيراً أن ما أكتبه ينبغي أن يخدم الإنسان،
أنا أكتب للفراشات وهي تعانق النور.. أريد أن أرسم بسمة للإنسان في هذا الواقع الكالح.. أكتب لوردة تضم الطفل الوسيم كما قال الشاعر العظيم رياض صالح الحسين مرة.
لا أبحث عن هوية واقعية أو دادائية أو أي مذهب أدبي وفني آخر، أكتب وكفى..

**   جريدتنا (صوت الشباب) لسان حال الشبيبة الشيوعية السورية /شبيبة خالد بكداش/ ماذا تقول لجريدتنا..؟!!

—  أقول لكم… الجريدة تتطور من عدد إلى آخر وأنا من متابعيها ولكن ليس هناك مشروع إعلامي بلا نواقص، وما أتمناه أن تبحثوا عن الأسماء الإبداعية الحقيقية التي تتوارى.. ولا ترى ظروفاً مواتية لتأخذ حقها من الضوء والنشر.. وهم على فكرة أكثر بكثير من بعض الأسماء المكرّسة التي افتقدت إلى البريق والروح الخلاقة.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…