لعبة الغيرة والشك أين تودي بالعلاقة الزوجية؟

  لافا خالد

الغيرة شعور طبيعي وظاهرة يمكن أن تكون صحية في أي علاقة زوجية إذا ظلت ضمن حدودها الطبيعية ولم تنقلب إلى مرض يهدد استمرار هذه العلاقة، ويعتقد البعض أن المشاكل الزوجية  تزداد في حال غياب عامل الغيرة من حياة الزوجين، وبالرغم من إن الغيرة سلاح ذو حدين بعضه مدمر ونتائجه وخيمة بالنسبة للطرفين وبعضه متوسط التأثير، تبقى هناك  غيرة تعكس الرابط الأجمل بين الزوجين ويعبر عنها في احترام كلا الطرفين لبعضهما الآخر.

ففي الحياة الاعتيادية لا نغار إلا على من نحب ونشعره بأنه جزء من كياننا وأشيائنا الخاصة جداً، فما بالكم لو دخلت الغيرة العلاقة الزوجية بوجهها الإيجابي لتكونت بالحق نواة علاقة زوجية قائمة على الشعور بالأخر بكل اهتماماته واحتياجاته، أما لو تجاوز استعمال الغيرة الحدود المتاحة لها حينها الطامة الكبرى.

ماذا عن غيرة الرجل والمرأة ببعديها السلبي والإيجابي؟
كثيرة هي العلاقات الزوجية التي انتهت بالانفصال نتيجة غيرة الرجل المفرطة على زوجته التي وصلت به إلى حد الشك! وكلنا عايش قصصا مختلفة لهذا النوع من الغيرة، مع التأكيد إن الرجل يستعمل غيرته بشكل أفضل بكثير من المرأة ويجيد تماما فنون لعبة الغيرة، فغيرته هي غيرة الراعي والمسؤول عن عش زوجي هادئ يوفر فيه كل ما تحتاجه الزوجة من رعاية وحب واهتمام، فتزيد تلك الغيرة العلاقة الأسرية حميمية وثقة، و بالمقابل يكون الرجل قد زاد إعجابه واحترامه لزوجته التي تستحق  أن يغار عليها  فهي سيدة واعية ومهتمة ومتفهمة لغيرة زوجها ونفس الغيرة المتزنة  زادت من  شأن المرأة ورسخت لديها أنها أهم أ شيء في حياة زوجها، فالرجل الحقيقي هو الذي يغار على زوجته بحيث لاتصل لحدود الشك ثم المشاكل ثم القطيعة، والغيرة الحقيقية عند الرجل تنبعث من مفهوم واحد إنه زوج واع ومتفهم ومحب لسيدة بيته،  هذه الغيرة التي أتت من أخلاقه المتميزة وثقافته الواعية ومن صميم إحساسه بمسؤوليته تجاه هذه الأسرة وسعيه الكبيرلأن يكون الاستقرار مشعشعا في كل أركانها، أما غيرة الرجل الذي لا يفهم نفسه وليس عنده ادني شك بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في الحفاظ على أسرته وصون كرامة زوجته،  فيسقط كل صراعاته النفسية على شريكته بالمزيد من الغيرة التي تتحول لتصبح شكاً مرضياً ينتهي بدمار حياة الطرفين فيتحول البيت إلى ساحة اتهامات متبادلة وشكوك لا مبرر لها وإن كانت الزوجة جميلة المظهر حينها البلاء الأعظم  فيضربها لأتفه الأسباب ويطعن بشرفها دون حجة منطقية وأدلى دامغة  ويمنعها الخروج من المنزل ويستجوب حتى أطفاله بكل تصرفات والدتهم  وهي كلها منبعثة من خلفية واحدة، بأنه زوج غير متزن في سلوكه  مضطرب في حياته العادية، رجل شكاك أوصل أسرته لحافة الهاوية.

ماذا عن لعبة الغيرة عند المرأة هل تنتهي بشك أم ماذا؟
كثيرا ما نسمع إن أزواجا كثيرين يعانون غيرة الزوجة بشكلها المفرط تجاهه وتأتي غيرة المرأة على زوجها من حبها المفرط وعدم فهمها تماما كيف تستعمل غيرتها في الوقت المناسب والمكان المناسب وهي تفعل ذلك ظنا أنها تصون علاقتهما الزوجية من منافسة امرأة أخرى ربما تقتحم عالمهم فجأة، وتختلف درجات الغيرة عند الكثير من السيدات بعضهن لا يعترفن بشيء اسمه غيرة في حياتها فهي واثقة من زوجها، وامرأة تقدمت في السن لا يعنيها  شعور الغيرة فتقول: “بعد شيبتو مستحيل يفكر بوحدة تانية” ثمة نساء أخريات تغار على زوجها تصل لدرجة الشك في تصرفاته وسلوكه فتشتم ملابسه بعد عودته من زيارة خارج المنزل، وتراقب جهازه الخليوي، وتتنصت على مكالماته، ولا تتركه يسرح بخياله ولو لمرة واحدة وإن خلا بنفسه وشرد بتفكيره واكتشفته زوجته على تلك الحالة فالويل له، كما لا تتركه يتنفس أكثر من المتاح له، و هي أسوأ أشكال الغيرة التي تطفر بالرجل وتدفعه رغما أن يهجر زوجته أو يتزوج عليها أو ربما يتصور إن الحياة الزوجية معها باتت مستحيلة فيبرر لنفسه شريكة أخرى، وكلنا يعي تماما مخاطر الغيرة المفرطة فهي التي تؤلب الرجل على زوجته وتدفعه أن يتصرف بعدوانية تجاهها وهي من تلام قبل أي احد لأنها لم تكن واعية في أن تفهم إن لكل رجل مفتاح واحد  ومفتاح شخصية زوجها هي الكثير من التوازن في كل المشاعر المتفقة من الزوجة لزوجها، فهي بغيرتها المفرطة وأسئلتها الكثيرة التي تحولت تباعا إلى ممارسات متكررة لم تنفجر سوى في عشها الزوجي فكانت النهاية الغير متوقعة والغير سعيدة أيضاً.
وثمة نساء أخريات يبررن غيرتهن على أزواجهن بحجة إن الزوج دائم التفكير بأخرى او لا يتوانى أن يعلن رغبته الإقتران بأخرى  فتضطر أن تظهر غيرتها لزوجها، لكنها تكون الخاسرة الوحيد إذا ما فشلت في سياستها معه، إذاً المرأة مطلوب منها أكثر مما هو  مطلوب من الرجل في التعامل مع شعور الغيرة، عليها أن تغار بحسن نية تجاه زوجها وتشعره بحبها واهتمامها وهي بذلك تكسب نفسها وزوجها وتصون بيتها من انهيار محتم إذا ما تحولت تلك الغيرة لشك والأمر لا يحتاج من المرأة إلى مهارة كبيرة، وأما التي غاب عن وعيها أنها من جعلت من زوجها رجلا آخر وهي من شككته  بنفسه وهي من طعنت برجولته و كرامته عبر أوهام واتهامات باطلة حينها أن تتحمل العواقب بنفسها ولوحدها!!

أسباب الخلل في المنظومة الأسرية نتيجة الغيرة 
يشير الكثير من المهتمين بشؤون الأسرة إن أهم أسباب فشل العلاقة الزوجية تبدأ من اضطرابات شخصية في تركيبة أحد  الطرفين، أو غياب التفاهم وعدم التوافق الذي يبدأ باستخدام لعبة الغيرة ولا يجيد استعمالها في ظرفه المناسب، كذلك عدم تفهم احتياجات احد الطرفين للطرف الآخر رغم حسن النية. وهنا لابد من التدارك السريع إن ثمة أمر مؤسف سيحدث لو لم تستخدم الغيرة بشكلها الصحيح وهنا دور المرأة والرجل معا في تحسين العلاقة الزوجية التي بدأت بخلل نتيجة الغيرة وانتهت بشك.

إذاً الحياة الزوجية منظومة مقدسة تحتاج لكل التنازلات والتضحيات، ويفترض أن تستخدم فيها كل الممكنات من المشاعر الجميلة التي تحافظ عليها، لا أن تنتهي  تلك المشاعر كالغيرة بالشك فالغيرة  المبررة تنتهي بالرحمة والمودة والكثير من الرعاية والحب والاحتواء لبعضهما البعض في السراء والضراء  وعلى الزوجين أن يجيدا تماما استخدام أسلحتهم المعنوية  للحفاظ على ديمومة أسرهم  وحياة أطفالهم، وكما يقال  لكل شيء حدود ..  وعلى الأزواج فهم هذه المعادلة و تقييم ما يمكن إظهاره من الغيرة المعقولة  من دون أن يؤثر الإفراط أو التقتير على نفسية الآخر وعلى العلاقة ككل.


الثرى

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…