قال هتلر مرة : كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي .
يقول بيكون المعرفة سلطة ، وسلطة المثقف معرفته هذا يعني أن المثقف المتمكن من أدواته المعرفية قادر على تحليل وتوصيف وتفسير الواقع وصياغة رؤى وأفكار ومعارف للمستقبل حتى الآن المثقف الكردي غير قادر على القيام بالمهام المنوط به رغم محاولاته ولم يمتلك بعد مشروعه الثقافي ذي الملامح الواضحة القادرة على التأثير في بنية المجتمع وتطوره وبلورة وعي أفراده ويعود هذا العجز عند المثقف الكردي إلى عدة أسباب منها :
1- إن غالبية المثقفين ينتمون إلى الفئات الوسطى ذات المنبت العشائري التي لم تستطع إن تتحرر من ثقافتها التقليدية ونزعاتها العشائرية فنرى المثقف الكردي أسيرا للعقلية العشائرية وذهنه محشواً بتقاليد وقيم من موروثات الماضي القائمة على النزعة الفردية وجعل الذات محوراً .
بينما الثقافة تحتاج إلى عمل وكيان جماعي حتى تنمو وتزدهر وتقوم بدورها بفعالية
2- شعور المثقف بهامشيته وضآلة تأثيره حيث لا يلقى المثقف الكردي التعاون الأمثل والدعم المرجو من قبل النخب السياسية الكردية مما يخلق لديه ردة فعل بالنزوع إلى المزيد من الفردية من أجل إثبات الذات .
3- يتصف المثقف على العموم والمثقف الكردي على وجه الخصوص بالنرجسية والتعالي والغرور وعدم تقبل النقد لشعوره بأنه يملك من المعرفة والعلم ما لا يملكه الأخريين مما يؤدي إلى خلق هوة بينه وبين بقية أفراد المجتمع وبالتالي يعاني من حالة اغتراب عن الواقع .
رغم نشاطات المثقفين المتعددة ونتاجهم الغزير لكنهم يفتقدون الى الرؤية الواضحة لتغلب على هذه الأنشطة صفة العشوائية ضمن مناخ يسوده التنافس والنقد اللاذع فيما بينهم
4- الكثير من المثقفين الكرد يعملون من منطلق المصلحة الذاتية بدلاً من المصلحة القومية . همهم البحث عن الشهرة والأضواء فتتعطل فعاليتهم ويقل دورهم وتأثيرهم .
إن العمل في الشأن الثقافي عمل تكاملي وليس تنافسي لخصوصية الواقع الكردي ، ويجب أن يكون ضمن أطر مؤسساتية من أجل تكوين ثقافة قومية وطنية مسؤولة تهدف إلى الارتقاء بالواقع الكردي هذه المسؤولية تتطلب من المثقفين الكرد وعياً كاملاً للشروط التي يعيش فيها الشعب الكردي ويتم هذا الوعي من خلال تمثل الأفكار الحية التي تغذي واقعنا روحياً وتشيع منظومة من القيم والسلوكيات المادية والفكرية التي تساهم في تطوير المجتمع .
في النهاية لا بد من القول إن هذه المقالة ليس الهدف منها إطلاق أحكام مطلقة على أحد ولا تقديم بدائل ووصفات جاهزة إنما محاولة لاستكشاف مواقع الخلل والضعف لدى المثقف الكردي وتبيان العوائق التي تعيق حركته وتبطل فعاليته من أجل استدراكها وتجاوزها .
لأن المثقف الكردي ما زال قادراً على اقتحام المستقبل وإيجاد علاقة تفاعلية مع الزمن .







التعليقات (0)