إنطباعاتي عن مهرجان جكرخوين الشعري، في عاصمة إقليم كردستان هولير.

خالص مسور

لقد كنت محظوظاً في أن أكون في عداد المدعوين لحضور هذا المهرجان الرائع والمفيد جداً، وبدعوة من وزارة الثقافة العراقية، وبطلب من وزير الثقافة في حكومة الإقليم.
كنا أثني عشرة فرداً مدعوين من وزارة حكومة الإقليم عن طريق وزارة الثقافة العراقية،  دخلنا أراضي الإقليم من سورية إلى الأراضي التركية، أو بالأحرى الجزء الكردي من تركية، وحينما وطأت قدماي أرض الإقليم أرض الحرية، ورأيت جبال كردستان الشماء وهي تطاول عنان السماء، انتابني إحساس غريب، وجالت بمخيلتي كل القصص التي كنا نحفظها عن آبائنا وأمهاتنا، عن جبل جودي، وجبال كابار، وقنديل، وسفين، وكليي علي، ومدن وقرى هولير، وبارزان، والسليمانية، وحلبجة الشهيدة …
وانتابتني الذكريات وأنا أسرح بناظري في هذا الوطن الأثير، وأتأمل تلك المناظر الرائعة والمهيبة في نفس الوقت، فشعرت بمزيج من الفخر والإعتزاز وأنا أردد القول الكردي الشهير (لا أصدقاء سوى الجبال).
لن أطول في وصف مارأيت وتخيلت، بل سأخوض في المهرجان وفعالياته المثيرة حقاً، لقد بدأت فعاليات المهرجان الرائع والمثير، في مدينة هولير عاصمة إقليم كردستان في التاسعة والنصف من صباح يوم الأحد 10 شباط من العام الحالي 2008م. بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء كردستان، هؤلاء الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل شعبهم ووطنهم، وبفضل دمائهم الذكية استطعنا أن نقف بأقدامنا فوق تربة الحرية والمجد الكردي الضائع طوال قرون مديدة. بدأت بعدها حناجر المغنين الكرد الرقيقة تصدح بأغان ملحنة من قصائد المحتفى به الشاعر الوطني الكبير جكرخوين، وكانت أغان مثيرة حقاً وزادتها إثارة أنها صدحت على أرض الحرية الأثيرة على قلوب الكرد الذين جاؤا من كل أجزاء كردستان ومن كل مكان يتواجد فيه الكرد، وقد اغتنى المهرجان بحضور رئيس حكومة الإقليم السيد مسعود البرزاني، والحضور الدائم للوزير القدير وزير الثقافة في حكومة الإقليم السيد فلك الدين كاكائي.
وقد شهد المهرجان فعاليات مكثفة من المشاركين فيه رافقته محاضرات عديدة طوال أيام المهرجان الثلاثة، كما رافقه معرض قيم للكتب الكردية والعربية، وقد شهد المعرض إقبالاً منقطع النظير لشراء الكتب بعناوين مختلفة، لدرجة أثارت اندهاشي مما وجدته من حب للثقافة بين سكان الإقليم، الأمر الذي لم أجده في معظم كل المعارض التي حضرتها، وكان لوفد الكرد السوريين ولحفيدة الشاعر سليفا جكرخوين كواحد من منظمي المهرجان وكذلك والدها كسرى وعمها آزاد نشاطات متميزة، بالإضافة إلى الدور المميز لكل من الكاتبين رزو أوسي، وكونى ره ش، اللذان لمعا في الفعاليات، نظراً لدورهما في الفيلم الوثائقي عن الشاعر جكرخوين، كما كانت الإستراحة التي تخللت بين فترتي المهرجان وبعده، بمثابة مهرجان آخر حيث كان المثقفون الكرد يختلطون في بهو البناء من جميع أنحاء كردستان، بل من كل مكان يتواجد فيه الكرد، يتواصلون ويتبادلون الاحاديث الودية والعناوين والايميلات، وكان اللقاء ممتعاً جداً مع وزير ثقافة الإقليم. وقد اندهشت غاية الإندهاش من تواضع هذا الوزير الجم، وهدوئه، ورزانته، فكان لايميز نفسه عن أي واحد من الحضور مطلقاً، وهو يلتقي بهذا ويصافح ذاك ويتصور مع أؤلئك بتواضع وسرور وفرح كبيرين، وقد علمت ساعتها ماكنا نسمعه في المدارس ونحن طلاب من أن العالم متواضع، وأن التواضع من شيم العلماء فعلمت ان الرجل عالم كبير، ومثقف كردي مرهيف الإحساس.
وقد انتهى اليوم الاخير بتوزيع الهدايا والجوائز لبعض المدعويين الذين لهم نشاطات ثقافية مميزة، والذين خدموا وقدموا وكتبوا عن جكرخوين وأعماله، وقد نالها من الاكراد السوريين اربعة وهم كل من.
رزو اوسى – كونى ره ش – خالص مسور- دياجوان 
وقد كان المهرجان ناجحاً بكل المقاييس، وكانت له أصداء كبيرة على الصعيد الثقافي الكردي، نظراً لانعقاده في ظروف حساسة، وفي عاصمة الإقليم في أجواء من الحرية الإستثنائية في التاريخ الكردي المعاصر، ولإعطائه أهمية متزايدة من المسؤولين الكرد، سواء بالحضور أو من خلال البرقيات التي وردت إليه، في هذا المهرجان التاريخي حقاً.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…