تسويفات.. تليها: مكابدات

  جميل داري

1-
سوف أهذي لنفسي
 قليلا
سوف أبحث عن نقط
كي تزيل غموض الحروف
ليغدو الكلام
 جميلا
سوف أبحث عن غيمة لسمائي
وأختار عشب الجنون
 بديلا
سوف أحرق هذا الزمان
ليولد آخر من رمم الوقت

أبتكرالمستحيلا
سوف أمضي إلى شجر القلب
رفرفة الماء
أحضن هذا الخيال
 العليلا
سوف أبكي
أعلق دمعي
على شرفات القصائد
أبني… أدمر
أرتشف المر
 والسلسبيلا
سوف أصرخ ملء قلبي
حتى يجيء الذي لا يجيء
فروحي مكتظة
غضبا وعويلا
سوف أبتلع الكلمات المريرة
أو ذنب الذئب
شلوا هزيلا
سوف أرتشف الجرح
أجعله قبلتي
بكرة وأصيلا
سوف أجعل فاتحة الشعر
خاتمة الشعر
صوتا أصيلا
سوف أكتب عنوان قبري
وأرفو رميمي
وأرسم ظلا ظليلا
لتنام القصيدة نوما
 طويلا..طويلا

منذ دهر وثانيتين
وأنا أسرق الوقت
أحترف الموت
أمتشق الشعر
سيفا كليلا
منذ دهر وثانيتين
مات من مات
ما ترك الميتون
سوى أثر ميت
آه.. يا أيها الموت
شكرا جزيلا
منذ دهر وثانيتين
وأنا أشتهي خبز أمي
الذي احترقا
وأنا أحتسي موتي النزقا
لا أرى في سمائي الوطيئة
نجما ضئيلا
لا أرى غير حلم عقيم
تهرأ قالا وقيلا
منذ دهر وثانيتين
أتأمل موتاي
ينتظرون القيامة
يأتون من كل فج عميق
يلوكون صبرا ذليلا
يحلمون.. يرون الكواعب
والكوثر العذب
 والخمر
 والزنجبيلا
منذ دهر وثانيتين
وأنا أتجرع
حلما ثقيلا
لن أهز جذوع الكلام
لن ألم شتيتي المخبأ
 تحت الظلام
لن أعارك نومي البخيلا
لن أفتش عن حلم
 ضاع مني سدى
كم أضعت- طوال المسير- سبيلا
منذ دهر وثانيتين
خرج الطفل من مهده
وترامى على لحده
متعبا وعليلا
فليغب مثلما غاب
 ذئب المدى
جائعا وهزيلا
كم سعيت إلى قتل ألف قتيل
وفي آخر الأمر
وحدي كنت القتيلا
منذ دهر وثانيتين
كنت أمشي على الرمل
مرتطما بخطاي
أجعل الأفق قافيتي
والجهات هواي
كنت أمشي وحيدا
ولم أر قط
 نخيلا
منذ دهر وثانيتين
سقطت نجمة في يدي
حيث خبأتها
تحت بحر من الزبد
واتخذت الظلام خليلا
سوف أختلس الكلمات من السنبله
وأخوض معي حربي المقبله
كيف أنسى المساء الذي
جاءني غازيا ودخيلا؟
سوف يهرب مني النداء
ويهرب مني الصدى
فلماذا أؤجل ميعاد موتي الذي
كان مثلي ضليلا..؟
سوف أفتح نافذة
 في جدار الغياب
أدون في سفره
سفرا ورحيلا
لم تعد لي دنيا
تخليت عنها وعني
علي إذا
أن أودع ريش الحمام
وأنسى الهديلا

                   2-  مكابدات

ماذا عن المنفى الرهيب         وظــلام عالمي الغريب  ؟؟
ورحــيل بــــدري خائبا         وجنوح شمسي…. للمغيب؟
مــاذا عــن الزمن الذي           يجتر قلبي……. مثل ذيـب؟
يـا غربتـي ما ذقــت إلا          كـل ألـوان الغــروب……..
وقضـيت عمـرا حالــكا          وأنـــا أســافر مع صليبي……
فأنـا أنـا المــصلوب في          سفـــري إلــى قــــــعر اللهيب
أشــتــــــــاق نــافذة وبا          با….. دونـمـا أمــل قــريـــب
أشتــــاق حوشي والترا          ب  يضـوع بالعـطر السكوب
أشتاق مكتبة يخيــــــــم          فــوقـهـا صــوت النـــــــعيب
أشتاق أمي وهي صا          ئحة:أيا ولدي..حبيبي
أشتــاق تكبــير المـؤذن          فـي الشـروق وفـي الغــروب
أشتاق طلابي. للمهندس         والمــحــامــي… والــــطبيب
أشتاق أسراب الســنونو          في المـــــدى العالي الرحيب
أشــــتـاق هـرا طـــاردا          والــفأر يــــمعن في الهروب
اشــتاق شــرمولا أنــــا          عمــــــــا بعــــيد أو قــريــب
أشتاق مدرسة المــعري          كــــم تخــــرج مـــن لبيــــب
وسقوط أمطار الخريف          علــى الـــثرى الباكي الكئيب
وقـصـيــدة علـقتــــــــها          فــي ســقف مـــنزلي الجديب
وذبـابـة كـانـت تطـــــن          طنــين شـــيطــان مــريـــب
ورفـيف أحـلام تحــــلق          في تلال……….. في سهوب
وشــجيرتـي فـي ظلــها          زمـــن تـــلاشـى في شحوبي
وحجيرة الشيخ العفيـف          وصــدره الـحــانـي الرحيب
وسمـاحة الشـيخ السـليم          وظــله العـــالــي النــــــجيب
وأخـاهمـا تـــوفيق حيث          لــه بقلبــي نفـــح طيــــــــب
لا شـيء فـي الدنيــا يعا          دل نــظــرة الــوطـن المهيب
مـاذا يفيـد الشـــوق وال          منفــى…. يعـربد في دروبي
أبـكـي علـى طللـي ومو          ت قــصـيدتــي وحـطام كوبي
وعـلـى الـذيـن أحـبهـــم          من عاش أو من في غـــيوب
مــا هــذه الدنــيا ســـوى          حــركــات غــانيــة لــعــوب
تبــا لــها… لفــخاخــهــا          منـــصـــوبـــة للــعندليــــب
كــم تـحـتفــي بمــهــرج          وتضـــيق ذرعـــا بــالأديـب
وتــذوب نفســي حسـرة         وأنــا لــها مــا قلــت: ذوبــي
لكــن شــوقــي جــــارح          فــي غــوره كــل النـــــدوب
ومصــيبتي هــي أننـــي          فــي مــوطــني دون الغـريب
كــم قلت للنفس اللجوجة           كــاذبا: يــا نفـــس طــــــيبي
فتأففــي يا نفس وانطلقي          إلـــى أقصـــى الـــهـــــبوب
وتـوهجـي كـالنـار فـــي          أفقـــي المـــضــرج بالنحيب
يـا ليتنــي طــفل..علــــى          لثغـــاته طـــعم الحــــلــــيب
وفــراشــة تلــهـو علـــى          بستــانــها الغــض الخصيب
وقصــيدة تسمــو إلـــــى          أعــلــى الســماء بــلا رقيب
ورســالة عـبـر الــــبريد          مــن الشــعــوب إلى الشعوب
يـا ليتـنـي أرجــوحــــــة          للطــفل والشــيخ اللــغــــوب
ومــحبــة تــنداح مــــــن           أقصـــى الشمال إلى الجنوب
وهــديــة تنـسـاب مـــــن          قلــب الــحبيب إلــى الحـبيب
مـا ذنـب عشـاق الحـــياة          يـــجرجرون إلى الحروب ؟
مـا ذنـب قلبـي مسرحـــا          للــهم….. لــلغــم الــدؤوب ؟
وسعيت كي أحمي جمال          الــروح مــن فتــك النــــيوب
مسعاي خاب وحسبنــي         قد كان لي شرف الوثوب
يأســــي خضم غاضـب          لا حد لليأس الغضــــوب
لا حد للروح الطليـــــقة          وهي تمخر في الـكروب
بالحلم حاولت الوصول          إلي.. باليأس الخصــــيب
إن كــان حلمــي كلـــــه          عيبا.. فطوبى للعـــــيوب
عامودة في القلب… في          قلبي المضرج.. بالقلوب

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…