نسرين

 سعيد عبدي
Saidabdi975@yahoo.com

بينما كنت أستمع لصوت الفنان محمد شيخو بأغنية (نسرين) كانت كلمات الأغنية بسيطة إلى حد ما و كانت البعض الآخر أصعب إلا إن الموسيقى كانت تتدفق في حيوية كما في أغانيه كلها فقد كانت الكلمات تتردد في مفاهيم سياسية تلقى صدى في المناخ الصاخب الذي عرفته في البيئة التي عشت فيها . نعم فعندما أسمع صوته و أثناء آدائه للأغنية و كأنه يخاطبني ليس فقط كإنسان و لكن أيضاً كصحفي مهنته الكلام و الكلام عن الكلام نعم فعندما أذكره يرتعش جسدي و يعزف أوتاراً من الجراح بأنغام حزينة و كأنني في بحر أقاوم فيه موجات الغرق بحثاً عن طوق النجاة و هذا الشعور ليس إلا تقديراً لشخصه و لفنه و رحيله المبكر عنا لعل الجميع يعلم فرحيل محمد شيخو أحدث ضجة لم تحدث لغيره من الفنانين الذين رحلوا من قبله و ذلك لسببين :

  أولهما أنه استطاع أن يشد انتباه الناس إليه بصوته الشجي و آدائه المتميز الذي شكل استثناءاً في عصر الغناء الهابط و السبب الثاني قصة حياته و الصعوبات التي واجهته في رحلته الفنية . لقد كان محمد شيخو مشروعاً فنياً كبيراً لكن هذا المشروع لم يكتمل و يعود ذلك للوسط الفني و نحن نعلم أن القدرات الفنية لدينا شبه معدومة و الإعلام الكردي البسيط الذي أولى اهتماماً للعاهات الغنائية و ترك الأصوات الأصيلة خلفه و التي كان صوت محمد شيخو في مقدمتهم و بعضها شخصية تتعلق بشخص محمد شيخو مع أن الأغنية الكردية تعاني اليوم من أزمة حقيقية في كل ما يتعلق بإنتاجها و نحن نعلم بأن الإعلام الكردي ليس لديه لا شركات ضخمة تذكر و لا رؤوس أموال تمد يد العون إلى الفنانين و مع كل هذا الشيء نفتقر حتى الآن إلى أي مبادرة من قبل الصحفيين و المثقفين الكرد لبعث الروح إلى قلب المستمع أو المشاهد كي يعطينا حافزاً للسعي إلى تحقيق قفزة لخروج الأغنية من غفوتها التي طال أمدها  . الأمر باعتقادي لا يتعلق بعدد المستمعين أو المشاهدي سواء في قلتهم أو كثرتهم بل بالوسائل الإعلامية التي تجعل الأغنية على مسمع الجميع و لا سيما الرئية منها و التي أهملت إلى حد بعيد بحيث يفتقر إلى رعاية من هذا النوع و إن وجدت فإنها رعاية موسمية لا تستقيم و الهدف المطلوب لا داعي لذكره . فثمة وسائل كثيرة تساعد في تسويق الأغنية و في مقدمتها إضافة إلى الإعلام المرئي كما ذكرنا الوسائل الإعلانية التي أثبتت جدواها و مع هذا يبدو غريباً بعض الشيء و لا سيما في الوسط الفني الكردي و قد عرف الجيل الحالي الكثير عن محمد شيخو و هذا الكثير لا يعني إلا نقطة في بحر و نحن بحاجة إلى من يعرفنا أكثر و أكثر بهذا الفنان العظيم الذي يمثل ثورة فنية هذه الثورة التي سعت للرقي بموسيقانا إلى المستوى المطلوب و نموذجاً فريداً كان يجب أن يعود للجيل الجديد ليعرفوا كيف يحددوا هدفهم من البداية و يستطيع الوصول إلى القمة كما فعل محمد شيخو . و كما يعلم الجميع أصبح محمد شيخو مدرسة غنائية مهمة في الوسط الكردي و المطلوب من الإعلام الكردي  و قدر المستطاع أن يقدِم الحقيقة و لا شيء سواها إن وجدت لأنَ الجماهير الكردية بحاجةٍ لمعرفة المزيد من الأسرار التي أحاطت بحياة الفنَان محمَد شيخو التي وصلت إلى حدِ الأسطورة .عندما أذكر محمَد شيخو أجزم بأنَ العلاقة بينه و بين الفنَانين جميعهم كانت أقوى من التجربة الفنيَة و ربَما كانت سياسيَة في معنى العلاقة لهذا السَبب استطاع أن يؤثِر بفنِه على الشَعب الكردستاني في معظم مناطق كردستان فقد عاش الشَعب الكردي أغانيه بكل معانيها . لم أفكر قط في يومٍ ما أن أبحث عنه ربَما الإحساس غامض بأنَه أصبح ذكرى بعيدةً أو ربَما لأنَه أصبح في وجدان كل كردي و أخيراً أريد أن أوجِه نداءً للصحفيين الكرد بأن أقل ما يمكن أن نقدِمه للشَعب الكردي عن محمَد شيخو تخصيص بعض الوقت على الفضائيَات الكرديَة و التي باتت لها تأثير مهم على الشَعب الكردي بإحياء ذكرى رحيل محمَد شيخو من خلال توظيف برامج لهذا الغرض و تقديم حلقات خاصَةً من داخل بيته أو إجراء لقاءاتٍ مع عددٍ من أقاربه و أصدقائه و كل من عمل معه و تناول آراء الشباب الكردي في الموسيقى و الغناء و تأثيرهم بمحمَد شيخو و سر ارتباطهم بصوته و تميُزه كظاهرة غنائيَة أثَرت على الجيل الحاضر و أخيراً أبعث تحيَةٌ إلى روح محمَد شيخو الطَاهرة بمناسبة الذكرى العشرين لرحيله .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…