حتى قططنا جائعة!

عبد الحليم
Abdulhalim21@yahoo.com

 

أتوجع كثيراً حينما أجد أناساً أعرفهم يعانون الجوع و الحاجة و الفقر في ظل الحياة المتقدمة و عصر الرفاه المطلق و عالم الرقميات و الأناقة و ماركات السيارات المتنافسة في الفخامة والراحة و رؤوس الأموال و الأرصدة الخيالية غير المحدودة .
لا لا دعك من هذا الحديث ، هذا هو حال عالمنا الجديد وأكاد أقول ألا دخل لي بذلك فانا لست تشي كيفارا لأغير مسار العالم ولا قدرة لي لاقتلاع جذور الامبريالية الرأسمالية في المعمورة.

فقر و فقر و فقر في بلادي و بلداتنا وبلدتي فيها فقر، و عطالة وبطالة ، و سوء تغذية ، و رشاوى، وسلف (ربا)، وأمراض معظمها اجتماعية ، عالقون نحن في وحل الفقر و الحاجة حتى آذاننا .
أهلي و رفاقي وغيرهم قد فروا لا بل انهزموا في معركتهم مع الفقر وعلى ما يبدو أنهم قد حصلوا على إقامة دائمة في منفاهم منفى طلب العيش (الماشي الحال)، لا بل استقروا هناك وغيروا صنعاتهم و تلاءموا مع بيوتهم الضيقة والمزدحمة هناك ، وأسسوا علاقات اجتماعية مع محيطهم الجديد و انخرطوا في عرف مدن منفاهم ، الاختياري شكلاً، و باتوا يتزوجون هناك و ينجبون أطفالاً و يتناسون قسراً منبتهم بحكم الحاجة ، في بلادي فقر.
لا بل أصبحوا يُقتَلون في مبحثهم الدائم عن لقمتهم الأبدية في منفاهم الاختياري شكلاً بلاد الآخرين و بالصواريخ.
هكذا أنا أتوجع و أصبح مهموماً و أتحسر عندما أتلمس جوعي جوع أبناء عمومتي، و لكن ما أنا بفاعل عندما أجد القطط في بلدتي جائعة جاحظة الأعين بارزة الأضلاع متلكئة المشية خاملة الطبع و تتناول بشراهة عندما تُلقى لها فتات الطعام.
” ما لهذه القطط تجول من حولنا ، فلتذهب إلى بيوت تجد فيها طعاماً، فنحن لم نجد ما نأكله حتى نطعم هذه الحيوانات” هذا ما قالته لي جارتنا في مرد حديثنا عن القطط.
لا أملك ما أفعله لهذا الحيوان في بلدتي في بلداتنا في بلادي ، حتى أني لا أملك علاقات مع منظمات حماية الحيوان لأخبرهم ما الذي فعله الفقر والحاجة بقططنا وبنا!.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

 

الله ما أكبركم

فليس من صغير فيكم أو بينكم

الله ما أجسركم

الله ما أفصحكم يا أهل يا أصحاب

وأنتم تردّون الإرهاب إلى أهله

شكراً لكم وألف ألف شكر

أيها الماضون بالحياة

يا أيها الساعون بالحياة

في الأشرفية

في الشيخ مقصود

في هدير دمكم

وفي زئير صوتكم

وأنتم كما أنتم

كرداً أباة

ليعلم الغزاة

ليدرك الجناة

ليبصر البغاة

ليشهد الطغاة

أن الذي يحملكم

أن الذي يرفع من مقامكم

أن الذي يهز ملء الريح…

فرهاد دريعي

ليست الثقافة قيمة مطلقة بذاتها ولا المعرفة فضيلة مكتفية بنفسها إذ كثيرا ما تتحول حين تنفصل عن التواضع إلى عبء رمزي ثقيل، بل إلى أداة إقصاء ناعمة تمارس سلطتها باسم الوعي والتنوير.

ففي اللحظة التي يتوهم فيها الإنسان أن ما يعرفه يرفعه فوق الآخرين، تفقد الثقافة معناها الإنساني، وتغدو شكلا من أشكال التعالي…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، اليوم، نبأ رحيل الفنان الكردي كاظم سرحان بافي، ابن حي الهلالية في قامشلي، وهو من أوائل منغنينا الكرد الشعبيين.

وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم المكتب الاجتماعي، باسم الزميلات والزملاء في الاتحاد، بأحرّ التعازي وأصدق المواساة إلى أسرته وذويه ومحبي فنه، سائلين لهم الصبر والسلوان، ومؤكدين أن…

عِصْمَتْ شَاهِينْ الدُّوسْكِي

لَيْسَتِ الكُتُبُ الَّتِي تُحْرَقُ مَا يُفْجِعُ الذَّاكِرَةَ بَلِ الَّتِي تُتْرَكُ صَامِتَةً

الأَدَبُ الكُورْدِيُّ لَيْسَ فَقِيرًا فِي إِبْدَاعِهِ بَلْ وَحِيدٌ فِي رِحْلَتِهِ

جِئْنَا لِهٰذِهِ الحَيَاةِ لِكَيْ نُغَادِرَهَا… وَلٰكِنْ هَلْ مِنَ الصَّوَابِ أَنْ نُغَادِرَ هٰذِهِ الحَيَاةَ دُونَ أَنْ نَتْرُكَ شَيْئًا لِلْآخَرِينَ…؟

كَانَ مِنْ طَبِيعَةِ هِتْلَر… عِنْدَمَا يَغْزُو مَدِينَةً… أَوَّلَ مَا…