لإنكِ الآن هنا

فوزي الأتروشي

الإهداء …….
إلى أمي التي رحلت وهي تذكرني
بكل خير
إلى الصديقة التي تجلس كل مساء
قرب شجرة الرمان وتنتظر حباً
يحتلها إلى الأبد
تقديم
أخبروني
أَخبرَوني  أَنها بعد إن عدتُ إلى أربيل

أَصبحت أنقى من القمرْ …
وأن قلبها هاجرَ الجرح
وعيناها تَخلتَّا عن السهرْ
وأَن شجيرةَ الزيتونِِ ِ على أكتافها …
صارتِ الآن حبُلى بالثمرْ
لكنَّهم لم يعرفوا إنني ….
على تخومِ الحدود إليها…
فّقدتُ جوازَ السفرْ
*  *  *   *
أخبَروني أَنَّ ضفائرها …
تَزدهرُ الآن بآلافِ السنابلْ
وأَن صوتَها المبحوح صار مزيجاً
من زقزقةِ العصافيرِ
ومن هديلِ البلابلْ
وأن نهراً من العشق ِ
يَفيضُ بين جوانحها …
ويَحفرُ في تضاريسها …
أَعمقَ الجداولْ
وأن سواحلها إختفتْ
تحت ركامِ الماءِ والعشبِ حتى
لم تعدْ لها سواحلْ
لكنَّهم لم يعرفوا أنها وأنني ..
نُغامرُ بالمستحيل كي نمدَّ بيننا
خطوطَ العشقِ والتواصلْ
* * *
أَخبرَوني أنها الآن أسيرةُ الذكرى
وأنها لم تزل معلَّقة ً
بقصةِ حب تَدورُ على أَلسنةِ الناس ِشِعراً
وأنها ألغت ِ العطورَ كلها
بعد أن تحوَّلتْ
بستان نرجس ٍ يُنتجُ عطرا
وأن حبَّها الذي دام نصف عام ٍ
لم يزلْ حريقه دائماً ..
ويقالُ يقالُ إنه سيدومُ دهرا
لكنَّهم لم يعرفوا إنني
كي أَستعيدَ ذلك الحب
أحتاج تَنجيماً وسِحرا
أخبَروني أن لونَ البنِّ ..
على وجنَتَيها …
صار غارقاً في السمرةِ أكثرْ
وأن ثغرها يتوقُ لقبلةٍ
بحجم ِ كل بحر ِ العشق ِ
داخلها ، بل وأكبرْ
وأن بين شفاهها رعشة ٌ
تَفضحُها بنزيف ِ الرضاب ِ
وباللون الأحمرْ
وأنها كلما مرَّتْ بجانبِ القلعة ِ
تبدو والقلعة ُ في حضرتها …
أدنى وأصغرْ
لكنهم لم يعرفوا إنني الآن
أَسرقُ اللحظات منها خِفية ً
بعد أن كنا ..
في النهار ِ نُخالفُ كل إشارات المرور ِ ونعبرْ
*****  
أخبَروني أنها الآن نادمة ٌ
تعاني الوحشة َ
والشوق َ والخوفا
وأنها تَتوق ُ لحالة ِ حب …
لايؤمن ُ بالسلام ِ ويُشبعها
توتُّراً وعنفا
وأخبَروني أن أعودَ وأستريحَ
عند ظِلالها ..
فمصيري أن أظلَّ تحت ظلال ِ
النرجس ِ أغفى
لكنهم لم يعرفوا أنني رجل ٌ
مَلكتُها كلاً … فكيف أرتضي
الآن من حبِّها النصفا
إنها التي دمَّرت كل خريف ِ
العمرِ  داخلي
وستبقى رغم ضبابِ
الدهرِ أنقى وأصفى
أننا آخر حالات العشقِ
في أربيل وسنلغي كل تراثِ الحب ..
ونُصبحُ نحن التراثَ
والعادةَ والعرفا
12/11/2002
دهوك

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

عاد متأخراً كعادته.

بل أكثر من كل الأيام.

كان يشرف على إصلاح المنزل الذي سيعود إليه بعد إحدى عشرة سنة من الخيبة. كل من خرج من داره رحل، تاه، غاب، أو استقر في منفاه البعيد. أما هو، فبقي عالقاً بين ذاكرة الحجر وألم الصدر.

سكن شقة في الطابق الثالث، في حارة قريبة من السوق. مكان لا يصلح…

ماجد ع محمد

إذا ما كنتُ قد استهجنتُ يومًا طريقة أحدهم في عدم تحمُّل مسؤولية النطقِ بأي موقفٍ أو نظرةٍ أو كلمة في شأن اجتماعي أو سياسي أو ديني أو اقتصادي، وإحالة ذلك الرأي أو الموقف أو الكلام الذي يتفوَّه به إلى شخصية مشهورة أو نفرٍ من عامة الناس ولا يجرؤ على تبني أي شيءٍ مما…

عبدالجابر حبيب
كبارُ القدر

قال الوزير:
“أنتم كبارُ القدر.”
ضحك المتقاعد حتى سعل،
ثم بحث في جيبه
عن ثمن دواءٍ يليق بهذا “القدر” العظيم.

****

زيادة

حين قبض راتبه الجديد،
ظنّ للحظة أنّ الدولة تمازحه،
لكنّ معتمد الرواتب قال بجدية:
“هذه الزيادة بعد دراسةٍ مستفيضة.”
عاد إلى البيت،
أخفى المبلغ عن أحفاده…
كي لا يضحكوا على وطنٍ بأكمله.

*****
تكريم

كلما تحدّثوا عن “تكريم المتقاعد”،
تحسّس الرجل جيوبه بخوف،

******

خريف العمر

قالوا له:
“أنتَ الآن في خريف…

زار وفد من إدارة منتدى الكلمة الحرة، يوم الاثنين الموافق 25/5/2026، مقر مؤسسة البرزاني للثقافة والفن – مدرسة ملاي جزيري في مدينة عامودا، حيث اطّلع الوفد على الدروس التعليمية المقدمة للطلاب، الذين يتجاوز عددهم عشرين طالبًا.
وخلال الزيارة، حضر الوفد جانبًا من الحصص التعليمية التي تُقدَّم باللغة الكردية، في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على اللغة والثقافة…