كلمات إلى ''كاهن الورد''.. فوزي الأتروشي.. مع باقة ود

جميل داري

بهذه القصائد والكلمة النثرية التي تليها.. قدمت الشاعرالجميل “فوزي الأتروشي” وكيل وزارة الثقافة في العراق إلى جمهوره في مدينة “الشارقة” الإماراتية مساء الجمعة 9/5/ 2008 كما أجريت معه حوارا ثقافيا شاملا.. سينشرعاجلا أو آجلا…

أيها الآتي.. من عراق التحدي         العراق الخالي…. من المستبد

بك طاب اللقاء في أرض حب         أنت في جيشه.. لأشجع جندي
فأذقنا من شعرك الآن شهدا….        ولكم……. لاذ العاشقون بشهد
أنت والشعر توأمان…… ولكن         لست أدري من منكما نجم سعد
أنت تهوى حضارة الورد حتى         لأرى في عينيك….. غابة ورد
يا خرير الفرات… يا حلما ين          ساب…… ما بين الضفتين بود
أقرأ الآن في عيونك بحرا…           يتراءى…… ما بين جزر ومد
ابتسم أنت ها هنا… في مكان           شاعري عذب المشارب.. رغد
ابتسم حولك الجماهير تهوى            كل صوت مثل النبوة…. يهدي
أنا وحدي أفشي إ لى البحر سري       غير أني عند الهوى لست وحدي
كتب المنفى والمنافي عليكم             أمحال أن تشربوا نخب عود…؟
2-
أين مني الجواهري والبياتي            عند فوزي أراهما في حياة
ذاك أن الخلود يعتنق الشع……..        ر ويرفو هواه……. بالكلمات
عند فوزي يرفرف الشعر عطرا        فأشم منه……. شذا النفحات
أيها الشاعر المجنح هات                ضرج القلب بالقصائد هات
صوتك الآن غيمة وربيع               وابتهالات زاهد في الصلاة
أنت والورد عاشقان قديما             وحديثا…. ما زلتما في ثبات
كيف حال العراق أهو جريح          يتلوى…… من شدة المأساة
غير أن الظلام ليس بباق               ففلول الظلام نحو الممات
آه طوبى لكل من عشق الأرض       حماها من رجس كل الطغاة
أيها الضيف يا رسول عراق           يتمنى ميلاد عرس آت…….
العراق الذي يموت كثيرا              سوف يغدو ميلاد حريات….
كل ليل إلى زوال فهلا                 رحل الليل عن ضفاف الفرات
أيها الشاعر الجميل تأمل              كل وجه يضج……. بالبسمات
إنما الشعرزينة الروح حقا            خله عاليا………. كما الرايات
وهو طفل وزهرة وفضاء            وهو بوح العشاق والعاشقات
إنه الشعر قادر وقدير                رب شعر يدك عرش الطغاة
ولهذا فهم يخافون منه              نازلين عليه……… باللعنات
إنما الشعر لا يهاب ظلاما          فهو نور….. يشع من مشكاة
وهو غيم الإله يسقي يبابا          فاذا منه……. رائعات النبات
وهو سلم معطر وسلام            وهو حرب على البغاة.. العتاة

3-
أرى السياب في عينيك يشدو        أرى سربا من الأحلام يعدو
فدعني أرشف الأحلام رشفا          جميلا سلسبيلا.. سوف أبدو
أيا فوزي… ويا فوز الأماني         بمثلك.. يعتلي الأشعار مجد
ويسعدني وجودك قرب قلبي         وعندي غالبا.. ما غاب سعد
فغرد.. أيها الصوت المدمى          لكي يحظى به عرب وكرد

4-
بيني وبينك ود……….. ليس ينحسر        وموعد في فضاء الشعر ينتظر
بيني وبينك…………. أحلام معطرة        وفائض من كلام….. راح ينهمر
يا أيها الضيف يا ضيف القلوب هنا         حللت أهلا ووردا ضوعه عطر
لا ليس مدحا كلامي…….. إنما ثقة          بأنك الآن غيم………. ملؤه مطر
وهكذا الشعر………. أحلام وأخيلة          وموجة في أتون البحر… تستعر
قد جئت من بلد الأشعار.. صادحة          على الأثير صداها النجم والشجر
الشعر مشعلنا…….. في كل داجية          فهو الذي كأريج الحلم….. ينتشر
وهو الذي لم يجامل غالبا… أشرا           وإنما……… يتهاوى عنده الأشر
وهو الذي يتحدى الموت.. منتشيا          حقا…. هوايته العصيان والخطر
من قال: إن زمان الشعر منقرض          ومن يديه… تسيل الشمس والقمر..؟

5-
من يديك يفوح النشيد
أتحب الورود طبيعية
ألهذا تحب محياك
كل الورود..؟
أنت موج من الشعر
أم أنت عيد..؟
قل لنا..
 أيها الضيف
يا نجمة تختفي.. وتعود
قل لنا:
كيف.. أين.. متى..
سوف تتلو علينا عراقية:
” وطن حر.. وشعب سعيد ” ..؟!

تحية الشعر والنثر..
تحية الحب والعطر..
أمني النفس الآن بجرعة من الكلام الزلال
بوجبة من رائحة الرافدين والعشب… والذكريات
لأن القلب يجف… بلا نهر الشعر
سنستمع إلى صوت الشعر الرخيم
لنشعر بوجودنا..بصعودنا معراج الفن الذي هو:
” أعظم فرح يمنحه الإنسان لنفسه “كما قيل..
إنه النبع.. الغيم.. الرذاذ الذي يخصب الروح
وبيننا الآن رسول النهرين..
الفرات الذي قال فيه الفراتي:
ذاك نهر الفرات فاحب القصيدا            من جلال الخلود معنى فريدا
ودجلة الذي قال فيه الجواهري العملاق:
حييت سفحك عن بعد فحييني          يا دجلة الخير.. يا أم البساتين
أجل بيننا رسول الورد والشعر والجمال…
يكتب نشيده على شجر القلب..
القلب الواسع الذي لا يحد
العميق الذي لا يسبر غوره…
.بيننا كاهن الورد.. وحوذي الجمال.. وعاشق الوطن والإنسان…
فوزي الأتروشي الشاعر.. الإنسان.. الذي له روحان:
– روح شعرية جميلة..
– روح إنسانية نبيلة..
وبين الشعرية والإنسانية خيط من الروح… علاقة معتقة ومزمنة كعلاقة الروح بالجسد… وعلاقة الأرض بالسماء….وعلاقة الجنين بالأم…. وعلاقة الوردة بالشذا…. أجل إنه عاشق الوردة التي كانت في البدء…. وشتان بين وردة ووردة… لذلك هو يتأفف من الوردة الاصطناعية والحب الاصطناعي والشعر الاصطناعي… وهو بوردته هذه يرد عن نفسه وعن شعبه العنف والقتل….  لا أتخيل قلبه إلا بستان ورد… يضوع حبا وفنا وجمالا..
يقول لحبيبته :إن ضحكت تفض كل مشاتل أربيل عبيرا
كان ينبغي علي أن أعرف” الأتروشي” منذ دهور لكي أرتوي من وجيب قلبه وأتامل الفرح والعذاب في عينيه المغرورقتين بالشعر والحب والطفولة… ولهذا سأحقق معه لأكشف بعضا من أسراره… والشاعر الحق ليس لديه أسرار.. لأنه يحمل قلبه على يده ويطوف به العالم… كما كان “ديوجين” يحمل مصباحه في وضح النهار بحثا عن الحقيقة …
كلما التقيت بشاعر إنسان تبادر إلى خاطري عبارة لميخا ئيل نعيمة :” كل ما في الطبيعة ثمين وجميل وشريف… ولكن أثمنه وأجمله وأشرفه على الإطلاق هو الإنسان”
وقد التقيت”الأتروشي” في الشارقة… عاصمة الثقافة والورد والشعر..
فطاب لي أن أكون جليسه وجها لوجه.. وقلبا لقلب..على هامش الأمسية الشعرية…

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تعلن منشورات رامينا مشاركتها في معرض الكتاب الذي تنظمه لجنة الأنشطة في الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد – سوريا (YNRKS)، والمقام يومي 4 و5 تموز/ يوليو 2026 في مدينة إيسن الألمانية، بمشاركة عدد من دور النشر والكتّاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي من ألمانيا ودول أوروبية أخرى.

وتشارك الدار في المعرض بمجموعة متنوعة من إصداراتها باللغات العربية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِينَ يضيق الواقعُ بأهله، ويشتدُّ وَطْءُ الظلم على الشعوب، لا يبقى للإنسان سِوى صَوته الحُرِّ يرفعه في وجه القهر، فتنبثق الكلمة مِن رَحِم المُعاناة لتغدو سلاحًا لا يقلُّ أثرًا عن السَّيف.

في تاريخ الأدب، تبرز أسماء قليلة استطاعتْ أن تتحول إلى ضمير الأُمَّة ولسانِ الشعب. ومِن بَين…

صبحي دقوري

لم يفشل النقد العربي في استيعاب سليم بركات لأن نصّه صعب فحسب، بل لأن مشروعه الأدبي كلّه يفضح حدود الأدوات التي اعتاد النقد العربي أن يعمل بها. فالمسألة، في جوهرها، ليست أزمة نصّ غامض أمام قارئ مرتبك، بل أزمة جهاز نقدي كامل حين يجد نفسه أمام كتابة لا تدخل في قوالبه، ولا تستجيب لمفاتيحه…

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…