إعداد : د. روفند اليوسف – حسين أحمد ليلى قاسم حسن – امرأة كردية من مواليد27 دسمبر 1952 – بانميل – إحدى ضواحي خانقين – أرادت أن تظهر حضورها للكل كنموذجا حقيقياُ ومدهشاُ للنساء الكرديات الجريئات اللواتي اثبتن وبجدارة شخصيتهن البارزة كالنسوة وهن ملهمات لقضيتهن القومية. من هنا سعت الشهيدة ليلى قاسم بدورها أن تؤكد للعالم أجمع بأن المرأة الكردستانية لا ترضى بالظلم و القهر والتعدي على وجودها الإنساني والقومي مطلقاً مهما حاولوا وسعوا بقوة سوطهم وجبروتهم إلا انها صرخت عالياً وقالت: بان شأني ككل الرجال الأوفياء الذين ضحوا بدمائهم الذكية من اجل التصدي لهذا الظم وهذا الاضطهاد اللذان كانا يمارسان بعنجهية سافرة بحق الشعب الكردي المسالم
ونتيجة الاحداث السياسية التي جرت في كردستان عام 1974واشتداد وتيرة الملاحقة الأمنية ضد كوادر وأنصار الحزب في مختلف أصقاع البلاد ,في منتصف ليلة 24 ابريل 1974وضمن سلسلة الاعتقالات اقتحم منزل الشهيدة ليلى قاسم في بغداد التي كانت تسكن فيه مع أسرتها , دورية أمنية مجهزة بعناصر وعتاد ليتطوق الحي بالكامل ليتم القبض عليها بشكل تعسفي بتهمة الانتماء إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق- حتى هذه اللحظة لم تكشف كيف استدل إليها- لتقتاد من منزلها مصفدة اليدين , معصوبة العينين إلى احد مراكز الأمنية في بغداد , ليبدأ التحقيق معها مستخدمين اغلب الطرق الوحشية وغير إنسانية على الإطلاق في محاولة منهم لأخذ الاعترافات منها تحت أبشع أنواع التعذيب إلا أن الشهيدة ليلى قاسم أبدت وبكل صلابة وتحدي لا مثيل لها في ان تقّر بشيء ما أو ان تكشف أية معلومة صغيرة كانت أو كبيرة تضّر برفاقها في الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جلاديها الأوغاد لا بل أكدت وبصرامة وهي تصرخ فيهم جميعاً : إن كوردستان (أغلى من عيوني وروحي) …
في 12 أيار 1974 تم إعدامها شنقاً حتى الموت دون محاكمة قانونية تذكر وفي مكان الاعتقال نفسه بأقل من أسبوعين من تاريخ سجنها بعدما أن افقعوا عينها اليمنى وهي تفدي وطنها كردستان وقد شوه جسدها البديع بصورة فظة من خلال التعذيب القاسي التي تعرضت لها أيام الاعتقال..
في اليوم الثاني من الإعدام سلم جثمانها الطاهر إلى ذويها وهي في زي كردي –كانت ووصيتها الوحيدة هي أن ترتدي الزي الكردي قبل إعدامها- لتدفن الشهيدة ليلى قاسم وهي مكفنة ببيرق كردستان بمراسيم تليق بها لتستقر روحها التي لم تتهنئ بفتاها (جواد الهماوندي)- في مقبرة تسمى بـ (وادي السلام) بمدينة “النجف” الاشرف بعيداً عن ديار أهلها ومواطن طفولتها و بعيداً عن مناقب ذكرياتها.
ليلى قاسم حسن بتضحيتها حتى الشهادة قد برهنت و بكل جدارة من أنها أفضل نموذج للمرأة الكردستانية المجاهدة التي تناضل دون كلل أو ملل وتقدم أثمن ما تملكها في سبيل عزة شعبها وتحرره من نير الاستعباد الذي كان يتعرض له باستمرار من قبل النظام البغيض في بغداد.
في النهاية أن ذكرى الشهيدة ليلى قاسم ستبقى شعلة وهاجة تنير في الضمائر ووجدان كل إنسان يدرك معنى الشهامة والشهادة معاً إلى أن تتحقق مطالب الشعب الكردي في كل مكان لترتاح روحها في تراب كردستان آمنة مطمئنة.







التعليقات (0)