كروب ديرك الثقافي وأمسية حول (العوامل التي تساهم في تشكيل الذهنية)

محمد قاسم

في أمسية ثقافية أقامها كروب ديرك للثقافة الكردية ؛ أستعرض المحاضر العوامل التي تساهم في تشكيل الذهنية .. بعد أن استعرض تعريفها من المرحوم الدكتور عادل العوا باعتبار أن:” ..العقل والنفس والذهن واحد، إلا أنها سميت عقلا لكونها مدركة، وسميت نفسا لكونها متصرفة، وسميت ذهنا لكونها مستعدة للإدراك..”

وفي التعريفات للجرجاني: “الذهن قوة للنفس تشمل الحواس الظاهرة والباطنة معدة لاكتساب العلوم”،” أو هو :الاستعداد التام لإدراك العلوم والمعارف” واستنتج المحاضر بان المقصود بالذهنية في التداول العام لها “الحالة الثقافية العامة” للمرء.
ثم اتخذ من الذهنية العربية أو العروبية واعتمد المصطلح “العروبية” كنموذج لتكوين الذهنية المتطرفة قوميا بسب مجموعة عوامل ساهمت في ذلك منها التاريخية ومنها الاقتصادية ومنها الاجتماعية..الخ..وركز على دور الظروف الصحراوية القاسية التي أنبتت بع الحالات العدوانية نتيجة القلق والخوف من الجوع والغزوات –فضلا عن خضوعهم الطويل لقوتين غريبتين هم الفرس والروم..وناتج الحالة هذه..ما عز من روح القبلية في تشكيل هم الثقافي العام، مؤيدة بنمط الحكم الذي اعتمد منذ الخليفة الأموي الأول (معاوية) يعتمد الوراثة فضلا عن أصله المغتصب حربا.. واستمر ذلك حتى هذه اللحظة..فأصبح التفكير السياسي لديهم متأثرا بقوة بهذه الحالة القبلية في التفكير والتكوين الذهني والسيكولوجي.. ومن المؤسف أن الإسلام لم ينفعهم ليتحرروا من هذه الحالة. بل حاولوا أن يخضعوا قيم الإسلام الكونية إلى قيم القبيلة الأضيق..من هنا برزت المشكلة بين الحالة القوموية العروبية على بعض المنظرين منهم مثلا ميشيل عفلق وبعض المنظرين الحاليين –د.احمد الحاج علي صاحب قول “الأكراد العرب” لتبرير السلوك العنصري المتبع ضد الكرد.. وهو عضو لجنة تطوير فكر البعث..!!
وأشار إلى التمسك بروح القبلية المهيمنة في أسلوب إدارة الحكم حتى بعد 14 قرنا من الخبرة المفترضة..استنادا النسب..!
وقد استعان بقول من لابن خلدون لتأكيد صحة استنتاجه وهو” ..الصريح من النسب غنما يوجد للمتوحشين في الفقر من العرب ومن في معناهم. وذلك لما اختصوا به من نكد العيش وشظف الأحوال وسوء المواطن، حملتهم عليها الضرورة التي عينت لهم تلك القسمة.. فصارت لهم إلفا وعادة ربيت في أجيالهم، حتى تمكنت خلقا وجبلة..”
واستنتج المحاضر أن هذه الحالة أفرزت حالة انفصام بين الواقعية في التفكير والخيالية في التفكير ومن ثم التعامل مع الحياة إجمالا.. وربما كان لدور اللغة المتأثرة في تكوينها للصيغة الأدبية وخاصة الشعرية التي تستمد بنيتها من التخيل في بيئة صحراوية ل تتميز بالحرارة القاسية وشظف العيش  والامتداد المخيف..الخ. ربما كان لذلك اثر في هذا التكوين لذهنيتهم وسيكولوجيتهم..وهي ليست خاصة بهم كعرق –ربما – بل هي حالة كل الذين يعيشون هذه الحالة على الأغلب.. وميز بين الحالة التكوينية أو التشكيلية العفوية المعاشة وبين استثمار هذه الحالة كما يحدث لدى المستغلين للوصول إلى الحكم أو البقاء فيه..
وشدد على أهمية التربية كعامل مميز في تشكيل الثقافة العامة أو الذهنية .. وقد فشل العروبيون في تربية ايجابية استنادا إلى المعطيات التربوية.. بل جعلوا الممارسة السياسة –الخاطئة غالبا- الأساس في رعاية كل الخطوات الثقافية ومنها التربية.. ما يوحي بمستقبل لا يبشر مادامت الذهنية لا تزال تنحو هذا النحو.. وبالتالي تنعدم شروط التطور مثل الحرية والديمقراطية وحفظ الحقوق قانونيا..الخ.

وبعد بعض استفسارات أو مداخلات..انتهت الأمسية .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…