هواجس امرأة في الاربعينيات ..!!

حسين أحمد :
Hisen65@gmail.com

في مثل هذا اليوم الحزين ارتدت العروس فستانها الأسود لتسدل الستار عن ضحكاتها المنشرحة نهائياً وتشهر للملأ عن حدادها السرمدي وترمي بأثقال الأفراح كلها أكاليل إلى الأفول بغير إياب ولا حتى تترك من ورائها ذكرى نادرة في الطيبة بروائح النرجس لربما نحتفي بها في زمن صقيعي. كانت تتنقل كطاؤوسة على عرش أحلامها اللازوردية  كحال متيمة تنتظر ملاكها الأتي من غياهب البرازخ وهي تمضي على أوتار الآمال المرجوة التي كانت تطمح ان تحققها في حياتها لتأوي بها في دفء أنوثة مكينة وهي التائهة في اشتعالاتها النارية , ألا أنها جلت عن حالتها خاشعة من اللقاء لتعتقد بأنه قد يضمر لها بين طياته حصة من ريبة مجهولة لم تكن تقدر لها أي تقدير من قبل وحتى لا تتعرض للانجراف مرة أخرى.
أحسست بان أمواج عاتية تتلاطم في داخلها وتتسع كالمد والجزر, تارة تصفع الصخور وتارة أخرى تصدعها بصبوة جامحة وهي تتزاحم صوب الرحيل في عويل تمزق الضمير لتعبر بإرادة خارقة إلى أن تطمئن روحها إلى مثواها الأخير, كانت في لهفة صارمة تسعى لفك الأغلال عن جسدها الأسير في أمد سحيق..سألتها لما هذا السكوت .؟؟بتعبير هزيل و بنبرات مرتعبة  قالت: اتامل وجهك الملائكي اشعر وكأنني آبدة في غيبوبة إلهية إلى أن أفقت فجأة وإذ بيّ مرتمية كمولودة صغيرة بين زنديك. لا ادري إن كان ذلك سيمنحني البوح لافضح مما يجول في خاطري من مكابدات, لا ادري ان كان مجيئك إلى عالمي سيرمم وجعي وجراحاتي الصعبة أو سيرمينني نحو شواطئك الهائجة ليتعمد الجسد بأمواجك ؟! لم أشأ أن استوقفها في الاسترسال. بدت وكأن المآقي هي التي كانت تفضفض عن أسرارها وخلجاتها في وحشتها الظامئة. بدت الشفاه في حالة اليباس ترتجف وكأنها في سكرات الموت هكذا كان نصيب امرأة خانتها الطموحات وهي  في عقدها الرابع لتفضي بهذيان طافح  إلى دجنة الحيرة وتربك كيانها, يجرفها الزمن إلى قيعان الهموم والانتظار ثانية… بصمت مريع أخذت تتنهد عميقاً لتتوقف عن البوح كأنها تخبر عن أربعينية عمرها..؟ 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…